سلامة كيلة: السنوات القادمة سنشهد المزيد من الإحتجاج العارم على سياسية نظم الرأسمالية

سلامة كيلة: السنوات القادمة سنشهد المزيد من الإحتجاج العارم على سياسية نظم الرأسمالية
سلامة كيلة

في حديث خاص حول اندلاع الاحتجاجات الشعبية التركية الاسبوع الماضي بشكل مفاجئ للجميع، حاورت صحيفة "فصل المقال" المفكر الفلسطيني سلامة كيلة الذي وصف هذه الإنتفاضة الشعبية كتكملة للاحتجاجات العالمية في السنوات الأخيرة التي سنشهد المزيد منها في السنوات القادمة.

وقال كيلة " ما حدث في تركيا مفاجئ للجميع، كان التوقع أن تنفجر المظاهرات في بلدان تعيش أزمة اقتصادية حقيقية مثل اليونان أو ايطاليا، خصوصا وأن تركيا وفي السنوات الأخيرة شهدت تحسنا في الوضع الإقتصادي وخصوصا بعد صعود حزب الحرية والعدالة، بالذات بعد الانفتاح التركي على الشرق بعدما تم رفضها غربيا، فبدأ ميل تركي – اردوغاني للسيطرة على السوق الاقتصادية في الشرق وتصبح تركيا قوة اقتصادية عالمية".

وأضاف كيلة "أردوغان محمول من قبل البرجوازية التركية، ومثل أي بلد رأسمالي كبير، تطورت الرأسمالية في تركيا وتضاعفت التجارة الخارجية عشرات المرات، وتوسعت أوضاع الناس الصعبة، وهذا نلحظه في العديد من دول العالم خصوصا بعد أزمة الرأسمالية العالمية الأخيرة في عام 2008، فلا أرى أن السبب لإندلاع الاحتجاجات هو الخلاف "العلماني – الإسلامي" في تركيا، فحزب الحرية والعدالة حزب علماني، لكنه ضد العلمانية المتطرفة، وكلنا نذكر بعد فوز الإخوان المسلمين في مصر طالب اردوغان مرسي أن تتحول مصر لدولة علمانية الأمر الذي لم يعجب الإخوان، بل أن الوضع الطبقي للفئات الشعبية هو الأساس وتغير الظروف المعيشية كنتيجة لنهضة الرأسمالية مما أدى إلى تمايز طبقي وحالات فقر واسعة، مع الإضافة الى وجود أحزاب معارضة لأردوغان ايضا عززت هذه الاحتجاجات".

وأشار كيلة الى أن العالم كله مهيأ لاحتجاجات إجتماعية، فأزمة الرأسمالية عام 2008 لم ولن تحل كونها تختلف عن الأزمات السابقة التي حصلت والتي كانت تُحل وفق الرأسمالية نفسها عبر تجديد الأسواق والدخول لأسواق جديدة من خلال الحروب لتلبية حاجة الإنتاجات، إلا أن الفائض المالي الحالي والذي نتج عن تطور الرأسمالية أصبح غير قادر أن يتم توظيفه في الاقتصاد الحقيقي كونه اصبح مُشبعا، ولم يعد بالإمكان إضافة صناعات جديدة في ظل التنافس الحالي بين الصناعات القائمة، إذ لم يعد المال يمر بأسواق العمل. وتحول الى مال مضارب من خلال المشتقات المالية التي اخترعت لتصريف المال.

وهذا الوضع أدى الى أزمات مستمرة من انهيار البنوك والصناعات الحديثة، وكي تحاول الرأسمالية انقاذ نفسها تقوم بنهب المجتمع وإفقار الناس وهذا شهدناه في جميع الدول الرأسمالية وشهدنا عملية التخلي عن دعم السلع وحماية الناس والإبتعاد عن الرفاه الاجتماعي وزيادة الأسعار وعدم زيادة الرواتب وارتفاع نسب البطالة، الامر الذي يخلق قاعدة حقيقية للاحتجاج الشعبي القابل للانفجار في أي لحظة من الولايات المتحدة مرورا بدول اوروبا حتى ايران وصولا الى الصين.


- متظاهرون اتراك في مدينة انطاليا 9/6/2013 -

وشدد كيلة الى عدم امكانية الغاء المضاربات المالية كون التضخم المالي هائلا جدا، وهو المتحكم والكتلة او الطغمة الرأسمالية معنية بإعادة سيطرة المال على رأس المال يعني زيادة النهب والمضاربات ومن ثم الفقر والانهيارات.

وتطرق كيلة الى الوضع العالمي الجديد وعودة الصراع الطبقي، قائلا إن السنوات التي نمر بها تُغير خارطة العالم، فهنالك دول تتراجع ودول تنهض، والولايات المتحدة لم تعد القوة العالمية بل قوة عالمية (وهذا دفعها للانسحاب من العراق وافغانستان)، وهنالك عودة لبناء نظم دول اشتراكية جديدة، والثورات العربية ايضا تأتي في هذا السياق، فإفقار الشعوب يجعل هذه الشعوب تتحرك، والسنوات القادمة ستشهد انهيارات اقتصادية أكبر.

وعن مآل الحركة الإحتجاجية الحالية في تركيا قال كيلة إن الأمور غير واضحة حتى الآن، وهي تختلف عن الدول العربية كون تركيا وبالرغم عن بعض الممارسات الا انها دولة ديمقراطية ويوجد بها مؤسسات، معتبرا أن الرئيس اردوغان قد يقوم ببعض التنازلات والاصلاحات بهدف تنفيس الشارع، اضافة الى انه يوجد في تركيا العديد من الأحزاب الفاعلة ايضا، وحتى الآن لم يتبلور توجه واضح الى اين ستتجه هذه الاحتجاجات. واختتم المفكر سلامة كيلة حديث بالتوقع ان ايران البلد القادم الذي سيشهد احتجاجات اجتماعية خصوصا أن هنالك نظاما استبداديا.


- تظاهرة دعم للحراك التركي من فنلندا -

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019