الـ«سي أي إي» اعتمد على تسويغات للمحكمة الإسرائيلية العليا لتبرير التعذيب

الـ«سي أي إي» اعتمد على تسويغات  للمحكمة الإسرائيلية العليا لتبرير التعذيب

اعتمد تقرير لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي حول وسائل التحقيق والتعذيب التي تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية " سي أي إي"  والذي نشر مساء أمس على تسويغات للمحكمة الإسرائيلية العليا من أجل تبرير تعذيب الخاضعين للتحقيق وللدفاع عن المحققين قضائيا وجماهيريا.

وأوضحت مذكرة أعدت في مكتب المستشار القضائي التابع للوكالة أنه تم الاستعانة بـ "التجربة الإسرائيلية" لتوفير إسناد قانوني للتعذيب، وجاء فيها إن  "التعذيب ضروري لمنع اعتداء فوري وقاس على مواطنين، حين لا تتوفر وسيلة أخرى لمنع الاعتداء". وهو ما يعرف في القاموس الإسرائيلي بمصطلح "القنبلة الموقوتة"، حيث سمحت المحكمة العليا بـ«ضغط نفسي معتدل» في حال وجود «قنبلة موقوتة» أي عملية محتملة وفورية وثمة ضرورة للحصول على معلومات لمنع وقوعها.

 وقد أثار التقرير ردود فعل وانتقادات شديدة في الكونغرس الأمريكي لوكالة «السي آي إيه» واتهمها بأنها أخضعت 39 معتقلا لتقنيات وحشية طيلة سنوات عدة وبينها تقنيات لم تسمح بها الحكومة الأميركية، وتم تعدادها بالتفصيل في التقرير الذي يتالف من 525 صفحة قامت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ التي يسيطر عليها الديموقراطيون باختصاره ونشره.

وجدد باراك أوباما الذي وضع حدا لهذا البرنامج لدى وصوله إلى السلطة في كانون الثاني(يناير) 2009، القول إن هذه الوسائل "شوهت كثيرا من سمعة أميركا في العالم"، واعدا بالقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها. وأضاف "لا توجد أمة كاملة، لكن إحدى مكامن القوة في أميركا هي في إرادة المواجهة الصريحة لماضينا".

وقال التقرير إن "السي آي ايه استخدمت تقنيات استجواب مشددة تكرارا طيلة أيام واسابيع". وقد ضرب المعتقلون بجدران وتمت تعريتهم وأودعوا في حمامات من المياه المجلدة ومنعوا من النوم طيلة فترات تصل الى 180 ساعة. والمعتقل أبو زبيدة، وبعد ان تعرض لعمليات ايهام بالغرق، "خرج الزبد من فمه"، وهو في حالة فقدان الوعي تقريبا.

وفي الإجمال، فإن 119 معتقلا أسروا وسجنوا في إطار هذا البرنامج السري لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية في مواقع أطلق عليها اسم المواقع "السوداء" في دول أخرى.

وجاء في خلاصة التقرير أن "تقنيات الاستجواب المتشددة للسي آي ايه لم تسمح بجمع معلومات مرتبطة بتهديدات وشيكة، مثل معلومات تتعلق ب«قنابل موقوتة» مفترضة اعتبر الكثيرون انها تبرر هذه التقنيات".

ويتهم التقرير السي آي إيه أيضا بأنها كذبت ليس على الجمهور الواسع وحسب وإنما ايضا على الكونغرس والبيت الأبيض، بشان فعالية البرنامج وخصوصا عندما أكدت ان هذه التقنيات سمحت ب"انقاذ ارواح".

وهو زعم رددته الثلاثاء السي آي ايه التي كانت مستعدة لمواجهة التقرير الذي أعلنت على الفور رفضها لما ورد فيه.

وأفاد التقرير أن الاستجوابات التي قامت بها الوكالة "لم تكن فعالة"، وأنها كانت اعنف مما اعترفت به الوكالة حتى اللآن.

 والتقرير هو ثمرة أكثر من ثلاثة أعوام من التحقيقات (2009-2012)،  ويخوض في برنامج قديم يعود لأكثر من عقد من الزمن، أثار نقاشا لم يحسم في الولايات المتحدة على الاطلاق: هل ان التعذيب بعد الحادي عشر من أيلول(سبتمبر) (2001) كان مبررا ؟.

وبعد اعتداءات الحادي عشر من أيلول(سبتمبر) 2001، كلف الرئيس السابق جورج بوش سرا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) بأسر واستجواب مسؤولين كبار في تنظيم القاعدة في العالم.

وخلال السنوات التي تلت، وبطريقة سرية، سجنت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية المعتقلين الذين يتمتعون بوزن كبير في مواقع سرية حيث استخدم محققوها وسائل استجواب "متشددة" خارج أي إجراء قضائي.

وعندما ازيلت السرية اعتبارا من 2005، أقفل جورج بوش مراكز الاحتجاز السرية في 2006، لكن "برنامج" الاستجواب استمر حتى وصول باراك أوباما الى البيت الابيض في كانون الثاني(يناير) 2009.