سيّد اللعبة السياسية اليونانية يحصل على فرصة ثانية بالحكم

سيّد اللعبة السياسية اليونانية يحصل على فرصة ثانية بالحكم
تسيبراس

فرض أول رئيس حكومة من اليسار الراديكالي في أوروبا، ألكسيس تسيبراس، نفسه الأحد، سيدًا للعبة السياسية في اليونان بعد فوزه في الانتخابات التشريعية وحصوله بالتالي على فرصة ثانية لقيادة البلاد وإخراجها من الأزمة.

وفاز هذا القائد، صاحب الكاريزما، الذي كانت استطلاعات الرأي تشير الى منافسة شديدة بينه وبين خصمه من اليمين ايفانغيلوس مايماراكيس، بالرهان عندما تعهد بإجراء الإصلاحات الكبيرة التي تحتاج إليها البلاد، وذلك رغم خيبة آمال قسم كبير من ناخبيه بعد موافقته على خطة إنقاذ جديدة.

وبعد أن تخلّى عنه الجناح اليساري لحزبه سيريزا في أواخر آب/أغسطس، عوّل تسيبراس على الانتخابات لاستعادة شرعيته وقاعدته الانتخابية عندما قدم استقالته في 20 آب/أغسطس.

وإذا كان سيتعين عليه كما كان الأمر عند توليه رئاسة الحكومة في كانون الثاني/يناير أن يبحث عن شركاء لتشكيل حكومة، فإن هامش الفوز الكبير الذي حقّقه يسهل عليه مهمته خصوصًا وأنه بات سيد القرار الوحيد على رأس سيريزا.

وكسب تسيبراس بهدوئه ومهارته السياسية احترام العديد من العواصم الأوروبية رغمًا عنها في بعض الأحيان. وطيلة حملته التي اتخذت طابعًا خاصًا به، تعهد تسيبراس حديث العهد نسبيًا في السياسة (41 عاما) بيونان جديدة تتمتع بالثقة داخل الاتحاد الاوروبي وتبتعد عن المحسوبيات والفساد.

وركّز تسيبراس الذي تولى في سن 33 عامًا زعامة حزب سينابسيموس الذي كان تحالفًا لعدة تشكيلات قبل أن يجعل منه حزب سيريزا، على نزاهته التي تتباين بشكل واضح مع الطبقة السياسية في اليونان.

وهذا المهندس المدني الشاب وفي لالتزاماته في حياته الشخصية، فلا ربطة عنق ولا عقد زواج والقسم يؤديه دون إنجيل وهو يعيش بالمساكنة مع زميلته منذ أيام الدراسة وأم ولديه.

وبعدما جازف بألا يعود يمثل أي بديل لناخبيه بعد أن رضخ في نهاية المطاف لمطالب الدائنين، التزم تسيبراس بخط اليسار متعهدًا بتطبيق خطة النهوض بالبلاد بشكل أكثر عدلًا ومراعاة للمطالب الاجتماعية.

كما دافع في الأيام الأخيرة لحملته عن سياسة استقبال المهاجرين وخصوصًا السوريين التي تلتزم بها حكومته، وهو تباهى بانه حث الاتحاد الأوروبي على تضامن أكبر مع الدول التي تعتبر الخطوط الأمامية لتدفق المهاجرين.

وكتب تسيبراس على تويتر وبعد اعتراف مايماراكيس بفوزه أن "طريق العمل الجاد والنضال لا يزال أمامنا".

وكان هذا الناشط من اليسار المعجب بشخصية تشي جيفارا شدّد خلال حملته على أن "النضال مستمر".

وعند توجهه للإدلاء بصوته تعهد بـ"حكومة نضالية"، تواصل العمل "بالتصميم نفسه والشعور نفسه ببذل النفس والكفاح من أجل الدفاع عن حقوق شعبنا".

وأبدى تسيبراس الحزم ذاته في مواجهة شركاء أوروبيين يسعون لإرضاخه، حين نظم في 5 تموز/يوليو استفتاء انتهى برفض كاسح (62%) لخارطة طريق أولى مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

ولم يظهر التعب على ملامح تسيبراس سوى هذا الأسبوع بعد سبعة أشهر من التقلّبات اليومية والخطب النارية واللقاءات المتوترة والمناقشات البرلمانية الماراتونية الليلية عمومًا.

وأوضح أمام الناخبين أنه اضطر للرضوخ وتوقيع اتفاق مالي "مؤلم جدًا" في مواجهة سلطة "القوى غير المتناسبة" التي جابهها في أوروبا يمينية بغالبيتها، ومؤيدة لسياسة مالية متشددة على الطريقة الألمانية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018