قادة الأحزاب المعارضة في تركيا يتوحدون أخيرًا: لن نستقيل

قادة الأحزاب المعارضة في تركيا يتوحدون أخيرًا: لن نستقيل

أثارت الهزيمة الانتخابية التي منيت بها المعارضة التركية، أمام حزب الرئيس، رجب طيب اردوغان، في الانتخابات النيابية البلبة في صفوفها، حيث ارتفعت أصوات تطالب بتغيير قياداتها.

وخلافًا للتوقعات، استعاد حزب العدالة والتنمية، في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، الأكثرية المطلقة في البرلمان بعد خسارتها قبل خمسة أشهر. واعتبرت هذه النتيجة رفضًا قاسيا لسائر خصومه، الذين راهنوا على إنهاء تفرده بالحكم طوال 13 عامًا.

بالرغم من هذه الهزيمة الجديدة، سارع قادة الأحزاب الثلاثة المعارضة، الممثلة في البرلمان، إلى الإعلان أنهم لن يستقيلوا.

وصرح مدير مكتب صحيفة حرييت، النسخة الانكليزية في أنقرة، سركان دميرتاش أن 'لا وجود لمفهوم الاستقالة في تركيا'. وأوضح أن 'المسؤولين السياسيين لا يريدون التخلي عن مناصبهم بعد الهزيمة، ولا يلومون أنفسهم على أي خطأ'.

لكن هذه المرة أثارت تصريحاتهم، على غرار 'أنا هنا وسأبقى'، موجات احتجاج في الهيئات القيادية.

وبرزت التصدعات الأولى في صفوف حزب الشعب الجمهوري، الوحيد من أحزاب المعارضة الذي حسن نتيجته مقارنة مع 7 حزيران/يونيو، مع اكتسابه 400 ألف صوت إضافي (25,3%)، وحصوله على 134 مقعدا من 550.

غير أن بعض أوساط الحزب تعتبر رئيسه كمال كيليتشدار أوغلو، الموظف الكبير السابق، البالغ 66 عامًا، ليّنًا ولا يقارن بالشراسة السياسية لأردوغان.

وبعد تراجع صدمة الهزيمة، أطلق النائب، محرم إينجه، حملة ضد كيليتشدار أوغلو، الذي مني بهزيمته الانتخابية السادسة منذ توليه رئاسة الحزب، الذي أسسه كمال أتاتورك نفسه.

وقال إينجه بحدّة 'هل تقبلون أن يمثلكم في المرة السابعة محام خسر قضيتكم ست مرات؟' وتابع بالقول إن 'حزب الشعب الجمهوري يعاني من مشكلة مصداقية وينبغي أن يحاسب المسؤولون عن هذا الفشل أمام المندوبين'.

>> 'السيد لا'

ولقيت دعوة إينجه صدى، وأعلن، الأربعاء، نائب آخر هو مصطفى بلباي، الصحافي المعروف، الذي أمضى خمس سنوات في السجن، بتهمة محاولة الانقلاب على النظام الحالي، أنه سيترشح لرئاسة الحزب في مؤتمره المقبل، في كانون الأول/ديسمبر.

وتشهد الحركة القومية، أجواء على قدر مماثل من التوتر. فالحركة هي الخاسر الأكبر في استحقاق الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، مع تراجع نتيجتها بنسبة 5%، وخسارة نصف مقاعدها تقريبا في البرلمان (41 مقابل 80 قبل خمسة أشهر).

وهنا، أيضًا، أعرب رئيس الحزب منذ حوالي 20 عامًا، دولت بهتشلي، البالغ 67 عامًا، بوضوح عن نيته الاحتفاظ بمنصبه 'أيًا كانت الظروف.'

وأكد بهتشلي أنه 'لن يتراجع'، علما أن الصحافة تطلق عليه أحيانا كنية 'السيد لا'، منذ رفضه القاطع المشاركة في ائتلاف حكومي بعد استحقاق حزيران/يونيو. وفيما بدا متكتما منذ الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، أقال 'المتمردين' في صفوف حزبه، كي يصل إلى مؤتمر الحزب المقبل في 2017 بهدوء.

أما حزب المعارضة الثالث والأخير، أي حزب الشعوب الديموقراطي، الواجهة السياسيّة لحزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابيًا، فقد تمكن من الحفاظ على عدد كبير من مقاعده، لكنه خسر مليون صوت ولم يعد لديه أكثر من 59 مقعدا مقابل 80 في السابق.

وبرر رئيس الحزب، الذي يتمتع بكاريزما واسعة، صلاح الدين دميرتاش، البالغ 42 عامًا، هذا التراجع بخطر الهجمات التي أجبرته على الحد من أنشطة حملته، لا سيما بعد العملية الانتحارية، التي اسفرت عن مقتل 102 أشخاص من أنصار القضية الكردية في أنقرة في 10 تشرين الأول/أكتوبر. لكن عليه في جميع الأحوال مغادرة منصبه في كانون الثاني/يناير، نظرًا إلى حظر النظام الداخلي للحزب تولي شخص واحد ـكثر من ولايتين متواليتين.

وسط هذه الأجواء، يبدو مستقبل المعارضة مظلما في تركيا، فيما لا يرى المحللون تحسنا في المستقبل القريب.

وأكد المحلل من معهد واشنطن للأبحاث، سونير تشاغابتاي، أن 'حزب العدالة والتنمية وضع يده على البلاد، وعلى القسم الأكبر من الناخبين اليمينيين، من بينهم ناخبي يمين الوسط. لا يبدو أن هذه سيتغير قريبًا'.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية