كندا: وقف الضربات الجوية في سوريا والعراق

كندا: وقف الضربات الجوية في سوريا والعراق
رئيس الوزراء الكندي - جاستن ترودو

أعلن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، الاثنين، وقف الضّربات الجويّة الكنديّة التي تستهدف تنظيم الدّولة الإسلاميّة – داعش، في العراق وسوريا، باعتبارها إستراتيجيّة قصيرة المدى، بغية التّركيز على مساعدة السّكّان في المنطقة.

وفي مقدّمة مطوّلة لمؤتمره الصّحافي برّر ترودو تغيير سياسته في الشّرق الأوسط، مفضّلًا تقديم مساعدة مباشرة أكبر بدلاً من ستّ طائرات مطاردة.

وقال رئيس الوزراء الكنديّ إنّ الضّربات الجويّة مفيدة للحصول "في المدى القصير على مكاسب عسكريّة على الأرض" لكنّها لا توّفر قطعًا "استقرارًا للسكّان المحليّين على المدى الطّويل"، مذكّرًا "بعقد صعب جدًا" في أفغانستنان حيث لعبت كندا دورًا هامًّا في تدريب قوات الأمن الأفغانية.

وأضاف جاستن ترودو "إنّ النّاس الذين يرهبهم داعش كلّ يوم لا يريدون انتقامنا بل يحتاجون إلى مساعدتنا"، تاركًا لوزير الدّفاع، هارغيت ساجان، مهمة إعطاء تفاصيل عن الخطّة العسكريّة الجديدة مع انسحاب الطّائرات المطاردة اف-18 في 22 شباط/فبراير.

وأوضح ساجان "نظرًا إلى تطوّر التّهديد وقدرة القوات الأمنيّة المحليّة، فإنّ الحاجات الأكثر أهميّة تتمثّل الآن بزيادة قدرات التّدريب والاستخبارات".

وبالنّتيجة ستضاعف كندا "ثلاث مرّات" قوّاتها الخاصّة المخصّصة للتدريب في شمال العراق كما قال. ومنذ أيلول/سبتمبر 2014 يتواجد 70 عنصرًا من القوّات الخاصّة الكنديّة في شمال العراق كما انتشر 600 عسكريّ كنديّ لدعم القدرات الجويّة.

وأعلن وزير الدّفاع إبقاء طائرتي المراقبة اورورا المكلّفتين رصد مواقع تنظيم الدّولة الإسلاميّة لحساب التّحالف الدّوليّ، وكذلك طائرة الإمداد جوا بولاريس. وفي الإجمال ينتشر 830 عسكريًّا لدعم هذه العمليّات الجويّة.

والبرلمان مدعو بحسب ترودو للتصويت الأسبوع المقبل على خطّة التّدخّل الكنديّة الجديدة الممدّدة حتى 31 آذار/مارس 2017.

وقال ترودو "نحن نعلم أنّ كندا أقوى بكثير من التّهديد الذي تمثّله عصابة من البلطجية القتلة الذين يرهبون مجموعة من أضعف النّاس على كوكب الأرض".

من جهته رحّب المتحدّث باسم البنتاغون، بيتر كوك بـ"المساهمة المهمّة" التي تقدّمها كندا في إطار الحرب ضدّ التّنظيم الجهاديّ والتي "تندرج في إطار تسريع وتيرة الحملة ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة وفقًا لرغبة الولايات المتّحدة وشركائها في التّحالف".

مساعدة إنسانيّة

لهذا السّبب ستزيد كندا أيضًا مساعدتها الإنمائيّة والانسانيّة. وقال وزير الخارجيّة الكندي ستيفان ديون "على مدى السّنوات الثّلاث المقبلة سنستثمر نحو 1.6 مليار دولار كندي (مليار يورو) لمواجهة الأزمة في العراق وسوريا، وأيضًا لمواجهة تبعاتها في الأردن ولبنان وفي كافّة المنطقة".

وبذلك يفي ترودو بوعده الانتخابيّ بوضع حدّ للضربات التي تستهدف الجهاديّين في العراق وسوريا إلى جانب طائرات التّحالف الدّوليّ بقيادة الولايات المتّحدة.

وهذا القرار الذي انتقده المحافظون الذين كانوا آنذاك في الحكومة وراء هذا التّدخّل، لم يحظ بتأييد غالبيّة الكنديّين.

وأفاد استطلاع للرأي لمعهد نانوس، نشر الأحد في غلوب اند ميل، أنّ 29% فقط من الكنديين أيّدوا استمرار الضّربات الكنديّة.

واعتبرت رئيسة الحزب المحافظ رونا امبروز الاثنين أنّ انسحاب طائرات اف18 "خطوة إلى الوراء بالنّسبة لكندا لجهة الدّور التّقليديّ الذي تلعبه البلاد بصفتها مدافعًا عن حقوق الفرد والأمن الدّوليّ".

والمفارقة هي ان وتيرة الضربات التي تقوم بها الطائرات الحربية الكندية اشتدت منذ وصول الليبراليين الى الحكم، في اطار تكثيف عمليات التحالف بعد اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر.

ومنذ انتشارها قامت الطائرات اف-18 الكندية ب1356 عملية ضد مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.

                                                      

رئيس الوزراء الكندي - جاستن ترودو

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"