هل "أغضبت" علاقات القاهرة وببيونغيانغ واشنطن؟

هل "أغضبت" علاقات القاهرة وببيونغيانغ واشنطن؟
(أ ف ب)

يرى مراقبون، أن السبب غير المعلن وراء القرار الأميركي بإلغاء 100 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية المقررة لمصر، بالإضافة إلى تجميد نحو 195 مليون دولارا أخرى. 23 آب/ أغسطس الجاري، قد يكون بعيدًا عن ملف حقوق الإنسان، كما أعلن البيت الأبيض.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيثر نويرت، في مؤتمر صحفي سابق، على أن السبب الوحيد وراء القرار الأميركي هو ملف حقوق الإنسان، مستبعدا أي دوافع أخرى لتجميد جزء من المساعدات السنوية التي تتلقاها القاهرة والتي تتجاوز المليار يورو.

ولم تذكر الخارجية الأميركية أي دوافع أخرى لقرارها، ويرجع ذلك لتأكيد الرئيس الأميركي، خلال زيارته للسعودية، أن بلاده لا تسعى إلى فرض "قيمها" على العالم العربي.

وبالرغم من تأكيد الإدارة الأميركية على أن السبب الوحيد لقرارها هو ملف حقوق الإنسان، إلا أن الباحث الأميركي في معهد واشنطن ديفيد شنكر، يرى أنه "يجب التحري عن احتمال وجود دوافع أخرى للعقوبات الأميركية".

وإذا كانت مصر هي أول من وقع معاهدة سلام مع إسرائيل، الحليف الإقليمي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إلا أن "القاهرة تواصل إقامة علاقات وطيدة مع شركاء تعتبرهم واشنطن مصدر قلق لها مثل كوريا الشمالية".

التقارب بين القاهرة وبيونغيانغ يزعج واشنطن

وتعود العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين القاهرة وبيونغيانغ إلى بداية سبعينات القرن الماضي. ففي ذلك الحين، كان الطيارون الكوريون الشماليون يقومون بتدريب نظرائهم المصريين خلال الفترة التي كانت تستعد فيها مصر لشن حرب ضد إسرائيل. وبعد ذلك بسنوات، وخلال عام 2015، كشف تقرير للأمم المتحدة أن شركات كورية شمالية وهمية كانت تستخدم ميناء بورسعيد شرق مصر كنقطة انطلاق لتجارة الأسلحة وتمرير معدات عسكرية وحتى معادن لبعض الدول مثل أريتريا وماليزيا.

وفي عام 2008، نجح رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، عبر شركته "أوراسكوم تيليكوم"، في الحصول على عقد شراكة مع الحكومة الكورية الشمالية لإقامة شبكة الهواتف النقالة في واحد من أكثر بلدان العالم انغلاقا.

ويقول الباحث الأميركي إن التقارب بين القاهرة وبيونغيانغ شكل محورا هاما للمحادثات الرسمية بين مصر والولايات المتحدة على مدار السنوات الماضية، إلا أن هذا التقارب أصبح "لا يمكن السكوت عليه" وسط التوتر غير المسبوق التي تشهده العلاقات بين إدارتي كيم جونغ أون وترامب.

وأكد شنكر أن القرار الأميركي باقتطاع جزء من المساعدات المقررة للقاهرة "لن تؤثر على العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، فإدارة ترامب من المؤكد أنها لن تجعل من ملف حقوق الإنسان أولوية بالنسبة لها". وفي نفس اليوم الذي أعلن فيه عن هذا القرار الأميركي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مبعوث وصهر ترامب إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر، وحضر الاجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري.

والجمعة، أعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعرب خلاله "عن حرصه على مواصلة تطوير العلاقات بين البلدين وتجاوز أية عقوبات قد تؤثر عليها".

فإذا كانت العلاقات الإستراتيجية بين البلدين أقوى من أن تتأثر بملف حقوق الإنسان، فإن الموقف الأميركي يعد "إنذارا" للقاهرة على أن واشنطن لن تتردد في تحريك الملفات القديمة الخلافية بين البلدين في حالة الضرورة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018