جون بولتون والمغامرة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية

جون بولتون والمغامرة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية
(أ ب)

جون بولتون، المستشار القومي حديث التعيين للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هو أحد غلاة المحافظين الجدد ومعروف بمواقفه المتشددة إزاء إيران وروسيا، ومن المنادين بشن الحرب على كوريا الشمالية.

بروفايل

هذا المحامي البالغ من العمر 69 عامًا والمعروف بنظارتيه الدقيقتين وشاربيه الأبيضين الكثين لا يعرف المجاملة: فخلال تعيينه سفيرًا للولايات المتحدة لمدة 18 شهرًا لدى الأمم المتحدة في 2005 و2006 في عهد جورج بوش الابن، كان حضوره طاغيًا دون أن يلقي أي اعتبار للياقة الدبلوماسية.

ولد بولتون في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1948 لعائلة متواضعة في ضاحية بلتيمور في مريلاند، وهو خريج جامعة يال العريقة، وعرف خلال دراسته بمواقفه المعادية للشيوعية ولا سيما خلال حرب فيتنام.

وقبل تعيينه في الأمم المتحدة شغل عدة مناصب حكومية في عهد رونالد ريغان، وجورج بوش الأب. وفي وزارة الخارجية كلف العلاقات مع المنظمات الدولية (1989 - 1993). وقبلها عمل في وزارة العدل الأميركية (1985-1989) وفي وكالة التنمية الأميركية (يو إس إيد ((1981-1983).

تم التداول باسم جون بولتون، أحد قادة "الصقور" في صفوف الجمهوريين، كمرشح لتولي حقيبة الخارجية أو الأمن القومي في بداية ولاية ترامب الذي لم يضن عليه بنصائحه في ملفات حساسة مثل إيران وكوريا الشمالية، مستفيدا من كونه محللًا لدى "فوكس نيوز"، قناة ترامب المفضلة.

وهكذا أتيحت له فرصة الانتقام، بينما يعيد ترامب ضبط فريقه في السياسة الخارجية وراء شعاره "أميركا أولًا".

بولتون... والمغامرة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية

ورأى مركز الأبحاث "دبلوماسي ووركس"، تعليقا على هذا التعيين، أن "السفير بولتون يمثل أسوأ أوجه المغامرة في السياسة الخارجية الأميركية"، منتقدًا ميله إلى "التدخل العسكري"، علما بأن المركز يضم مسؤولين ممن خدموا في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وعلى العكس من ذلك، أشاد السيناتور الجمهوري، ليندساي غراهام، بخيار الرئيس الذي وصفه بانه "نبأ سار لحلفاء أميركا، ونذير شؤم لأعدائها".

فهل سيتخذ بولتون مواقف شديدة الحدة على رأس الفريق المكلف بمساعدة ترامب على رسم سياسة الأمن القومي؟ وهل سيأخذ الرئيس بها؟

ضربات مشروعة ضد بيونغ يانغ

على غرار وزير الخارجية الجديد، مايك بومبيو، والمندوبة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، يمثل بولتون جزءًا من أولئك الذين يدعون إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرمته الدول الكبرى مع طهران في 2015 من أجل الحول دون حيازتها سلاحًا نوويًا.

وهو موقف يتناسب مع وعود ترامب الانتخابية الذي هدد بالانسحاب من الاتفاق في حال عدم تعديله لجهة تشديده.

ويؤيد بولتون كذلك بالحروب الاستباقية، إذ كان أحد مهندسي غزو العراق في 2003. وهو موقف يتخذ أبعادًا مدوية مع اقتراب القمة التاريخية المرتقبة بين دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون.

ولم يخف بولتون شكوكه حول النتائج التي يمكن تحقيقها من خلال استخدام الردع النووي الكلاسيكي ضد بيونغ يانغ، "مثلما حصل مع الاتحاد السوفياتي إبان الحرب الباردة"، داعيًا مثلما كتب على "تويتر" إلى أن يقوم الجيش الأميركي بإظهار قوة إزاء بيونغ يانغ.

وفي مقال نشر في نهاية شباط/ فبراير الماضي، في صحيفة "وول ستريت جورنال"، عبر بولتون عن موقفه بوضوح بقوله "إنه لمن المشروع تمامًا أن ترد الولايات المتحدة على التهديد" الذي تمثله كوريا الشمالية التي تمتلك القوة النووية، "من خلال أن تكون البادئة بتوجيه ضربة". وتساءل "كم من الوقت على أميركا أن تنتظر قبل أن تتحرك لإزالة هذا التهديد؟".

أما بشأن روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، فيؤيد بولتون تشديد العقوبات أبعد بكثير من تلك التي يراها رمزية والتي فرضتها الإدارة الأميركية، وهنا قد لا يبدو موقفه منسجما مع الرئيس الذي لا يميل إلى توجيه الانتقادات إلى موسكو.

مواقفي السابقة باتت ورائي والمهم الآن نصائحي لترامب

وقال المستشار الجديد للرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، في أول تصريح له بعد تعيينه، إن مواقفه السياسية وتعليقاته السابقة أصبحت وراءه.

وردا على سؤال طرحته قناة "فوكس نيوز" حول ماهية التوصيات السياسية التي سيقدمها المستشار القومي الجديد للرئيس الأمريكي، قال بولتون إن تعليقاته السابقة أصبحت وراءه، "وما يهم الآن هو مواقف الرئيس".

وأضاف "لقد أجريت مقابلات لا تعد ولا تحصى على مدى السنوات الـ 11 الماضية، وجميعها متوافرة في السجل العام، لم أكن يوما خجولا بشأن وجهات نظري، إلا أن المهم في الوقت الراهن هو النصائح التي سأقدمها للرئيس".

ووصف بولتون تهنئة ترامب لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد فوزه بولاية رئاسية جديدة بـ "الخطوة الصائبة".

وأردف قائلا: هنأت شخصيا الكثير من الدبلوماسيين الأجانب والمسؤولين، معتبرا أنها مسألة "دبلوماسية وتهذيب".

وقال بولتون قبل ذلك في تغريدة عبر تويتر، إنه "شرف عظيم أن يطلب مني الرئيس ترامب الخدمة مستشارا للأمن القومي".

وأضاف أنه "يقبل ما عرضه عليه الرئيس بكل تواضع، لأن الولايات المتحدة تواجه حاليا مجموعة واسعة من القضايا".

وتابع بولتون قائلا إنه "يتطلع إلى العمل مع ترامب وفريقه لمقاربة هذه التحديات المعقدة، في إطار جهد يهدف إلى جعل بلاده أكثر أمنا في الداخل وأكثر قوة في الخارج".

القضية الفلسطينية

عبر وزراء إسرائيليون، اليوم الجمعة، عن ترحيبهم بتعيين بولتون مستشارا للأمن القومي في الولايات المتحدة باعتباره "صديقا لإسرائيل". فيما عبّر الفلسطينيون عن خشيتهم من هذا التعيين الذي سيزيد من "تشدد الموقف الأميركي والإسرائيلي".

وتوقعت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، أن يؤدي تعيين بولتون إلى تشدد متزايد في الموقف الأميركي والإسرائيلي وخلق "واقع مدمر" على الفلسطينيين والمنطقة.

وقالت عشراوي "هذا الرجل لديه تاريخ طويل في معاداة فلسطين، منذ أن كان في الأمم المتحدة، حيث كان يدافع عن الحصانة الإسرائيلية".

وتابعت عشرواي أنه "بتعيينه باتت الأمور الآن واضحة واكتملت الدائرة، بأن الإدارة الأميركية انضمت إلى الصهاينة المتطرفين وإلى المسيحيين الأصوليين والبيض العنصريين".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018