أحزاب اليمين القومية الأوروبية تسعى لـ"أوروبا أخرى"

أحزاب اليمين القومية الأوروبية تسعى لـ"أوروبا أخرى"
مارين لوبن أمام تمثال جان دارك (أ ف ب)

تستقبل رئيسة الجبهة الوطنية (اليمين الفرنسي المتطرف)، مارين لوبن، اليوم الثلاثاء في نيس، على شاطئ الريفييرا الفرنسية، حلفاءها الأوروبيين، للدفاع عن "أوروبا أخرى"، آملة في انتصار لهذه الأحزاب القومية-الشعبوية في الانتخابات العام المقبل.

وقالت رئيسة الجبهة الوطنية إن "الاتحاد الأوروبي اليوم يتسبب بعواقب كارثية على بلداننا. لذلك، فإن قيام أوروبا أخرى أمر ممكن، هو اتحاد الأمم الأوروبية".

وقالت لوبن التي وصلت إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2017، إن "أوروبا فكرة جيدة والاتحاد الأوروبي يقوم بقتلها". ولم تعد فكرة خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي (فريكسيت)، التي كانت محور حملتها، تشكل أولوية.

وقبل هذا التجمع لـ"حركة أوروبا الأمم والحريات"، وضعت مارين لوبن في مدينة كان قرب نيس في جنوب فرنسا، إكليلا من الزهر أمام تمثال لجان دارك، بطلة تاريخ فرنسا في القرن الخامس عشر، والتي حررت فرنسا من الاحتلال الانجليزي.

واحتفل والدها والمشارك في تأسيس الجبهة الوطنية، التي استبعد منها، جان ماري لوبن، على غرار عادته، بالأول من أيار/مايو في باريس قرب تمثال جان دارك، أمام حلقة ضيقة من الأنصار.

وكان يفترض وجود اثنين مهمين من المدعوين، لكن غيابهما قد أثر على إستراتيجية التحالف لمارين لوبن.

فرئيس الرابطة الإيطالية، ماتيو سالفيني، الموجود في بلاده بسبب مشاورات حكومية بعد فوزه في الانتخابات النيابية مطلع آذار/مارس، لن يحضر، وأرسل كلمة مسجلة على شريط فيديو.

ورئيس حزب الحرية الهولندي، غيرت فيلدرر، اعتذر عن القدوم في اللحظة الأخيرة، بسبب محاكمة وشيكة في بلاده، كما تقول مجموعة أوروبا للأمم والحريات في البرلمان الأوروبي، لأن "القانون الفرنسي لا يحترم كثيرا حرية التعبير"، كما قال نائب أوروبي من الجبهة الوطنية.

وتم الإعلان أيضا عن قدوم مسؤولين حزبيين آخرين من النمسا وبلجيكا وبولندا وتشيكيا وبلغاريا واليونان.

والغاية من هذا الاجتماع جمع الأحزاب اليمينية القومية القادرة على الفوز بنواب العام المقبل، كما قال النائب الأوروبي نيكولاس باي، الذي يقف وراء هذه التظاهرة.

وتعرب هذه الأحزاب عن ارتياحها للانتصارات التي حققها حزب الحرية في النمسا، وحزب الرابطة في إيطاليا، ، وحزب البديل من أجل ألمانيا، وحزب فيديز القومي المحافظ في المجر بزعامة فيكتور أوربان.

لكن الخبير السياسي جان ايف كامو اعتبر أن "هامش نجاح الجبهة الوطنية" على صعيد التحالفات "ضعيف".

وبين الحلفاء التقليديين، البعض منهم في الحكم مثل حزب الحرية النمساوي، أو على وشك دخول الحكم مثل الرابطة في أيطاليا، "وهذا ما يمنعهم من اتخاذ خطوات متهورة".

ولا يريد حزب البديل من أجل المانيا والأحزاب الإسكندينافية التحالف مع الجبهة الوطنية "التي يعتبرونها دائما على صلة وثيقة بتاريخ اليمين المتطرف".

وخلص الخبير السياسي إلى القول "لن يكون انتحارا لحزب فيكتور أوربان أن يغادر هذا التجمع الحزبي، حتى لو كانت الأمور المشتركة كثيرة مع مارين لوبن أكثر مما هي مع أنجيلا ميركل".

وقال الباحث باتريك مورو إن الأولوية لدى هذه الأحزاب لم تعد "الإشكالية الأوروبية التي لا تتيح الفوز بناخبين"، إنما تلك المتصلة بالهجرة والهوية.

وأضاف كامو "ثمة انقسامات كثيرة حول أوروبا".

إلا أن مارين لوبن أشادت بحركة "جيل الهوية" الراديكالية التي قامت تحت شعار "الدفاع عن أوروبا" بتحركات معادية للهجرة في جبال الألب المجاورة.

وانتقدت النواب الأوروبيين الذين يصوتون على توجيهات "هي في أساس تدفق الهجرة"، معتبرة أن "وجه نيس تغير جزئيا في السنوات العشر الأخيرة" على غرار "كثير من المدن الأخرى في فرنسا وأوروبا".

وانتقد عمدة نيس من اليمين، كريستيان استروسي، ما سماه "تجمعا للضغينة والاستبعاد".

وتنظم أحزاب يسارية من جانبها تجمعا في المكان احتجاجا على هذه التظاهرة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018