أفغانستان: 280 جريمة قتل للنّساء خلال عامين دون محاسبة المجرمين

أفغانستان: 280 جريمة قتل للنّساء خلال عامين دون محاسبة المجرمين
نساء أفغانيّات (أ. ب.)

أصدر مكتب الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (UNAMA) اليوم، الثّلاثاء، تقريرًا تحت عنوان "الظلم والإفلات من العقاب: الوساطة في الجرائم الجنائية ضد المرأة"، يرصد فيه 280 جريمة قتل بينها جرائم شرف موثّقة قد طالت نساءً أفغانيّات في عامي 2016 و2017، معتبراً أن الجناة يفلتون غالباً من العقاب بسبب "الوساطة" التي يمارسها القادة المحليون والقضاء.

ووفقًا لما ورد في التّقرير فإنّ الاستخدام الواسع للوساطة في الجرائم الجنائية المرتكبة ضد النساء في أفغانستان من قبل قادة المجتمعات المحلية من هيئة الشورى والعلماء والحركة (تجمّع تقليدي للقادة المحليين للتوافق على القرارات) يخفّف من سلطة القانون الجنائي عمومًا وقانون القضاء على العنف ضد المرأة (EVAW) الذين من المفترض أن يكونوا المرجع الفصل في حل الجرائم المرتكبة ضد النساء، وإنزال العقوبة بالجاني أو القاتل.
واستند التقرير إلى 237 حالة من حالات العنف الموثّقة ضد النساء بين الأول من آب 2015 و31 كانون الأول 2017، إضافة إلى 280 حالة قتل و"جرائم شرف" في عامي 2016 و2017 والتي خضعت لمناقشات جماعية مركّزة شارك فيها 2826 وسيطًا. كما عرض تفاصيل تجارب ناجيات من العنف خضعن لجهود الوساطة ونتائجها، على الرغم من تسجيلهن شكاوى لدى السلطات في بادئ الأمر.
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد رعد الحسين، في هذا السياق "إن الاستخدام الواسع للوساطة في قضايا تتعلق بتعرض امرأة أو فتاة للضرب أو التشويه أو القتل، أو عندما تكون ضحية جريمة الشرف ذلك المفهوم الفظيع، يساعد على زيادة العنف ويجعله أكثر عرضة للتكرار، كذلك يضعف ثقة النساء وعموم الناس بالنظام القانوني".
وتابع "يعتبر استخدام الوساطة في مثل هذه الجرائم في جوهره انتهاكاً لحقوق الإنسان من جانب الدولة، التي يقع على عاتقها بموجب القانون الدولي ضمان الوقاية الفعالة للمرأة من مثل هذه الجرائم وحمايتها، وتوفير عدالة منصفة وفعالة في حالة وقوع مثل هذا العنف بحقها".
وذكرت نساء وردت مقابلاتهن في التقرير إنهن غالباً ما واجهن ضغوطاً مكثفة من أفراد الأسرة والمجتمع المحلي ومؤسسات قانون EVAW، أن~ الوساطة هي الخيار الوحيد المقبول لحل جرائم العنف لأنه يحافظ على وحدة الأسرة.

وأشارت أخريات إلى تفضيلهن للوساطة لقناعتهن بقصور نظام العدالة الجنائية، والتبعات الاجتماعية والاقتصادية في حال سجن الجاني، فضلًا عن الضغوط الثقافية والأسرية. كما شدّدن على قيمة الوساطة في تسريع معالجة الشكاوى.
واعتبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان، تادميشي ياماموتو أن "نتائج التقرير تشير إلى إفلات الجناة من العقاب في "جرائم الشرف" وقتل النساء، وإن العدالة للنساء الأفغانيات ضحايا العنف لا تزال غير كافية إلى حد كبير".
وقال ياماموتو، وهو أيضاً رئيس بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان: "اتخذت الحكومة خطوات ملموسة لوضع تدابير للمساءلة وتقريرنا يعترف بذلك، لكن الحقيقة هي أن العنف الوحشي ضد المرأة ما زال مستمراً". ورأى أن "الأفكار المتعمقة في هذا التقرير الجديد ستؤدي إلى الإصلاحات اللازمة لحماية النساء الأفغانيات وتحسين وصولهن إلى العدالة".
ويدعو التقرير ضمن توصياته إلى توسيع التزام السلطات بالتحقيق في جرائم العنف ضد المرأة ومقاضاة مرتكبيها، وأن تشمل الزيجات القسرية والممارسات التقليدية الضارة، بصرف النظر عمّا إذا كانت الضحية قد رفعت شكوى أو سحبتها. كما أوصى بأن تضع أفغانستان آليات قوية للبدائل غير الاحتجازية لجرائم العنف الأقل خطورة ضد المرأة، التي تنتهي معظمها بوساطة، بالإضافة إلى تعزيز قدرة نظام العدالة الجنائية لحماية الضحايا.

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"