انتخابات في كامبوديا تغيب عنها المعارضة

 انتخابات في كامبوديا تغيب عنها المعارضة
هون سين يحكم البلاد منذ عام 1985 (أ.ب)

بدأ الكمبوديون بالإدلاء بأصواتهم صباح اليوم الأحد، في انتخابات يتوقع أن تشكل استمرارية لحكم رئيس الوزراء القوي هون سين، الذي يتربع على السلطة منذ 33 عاما، وذلك بعد حل الحزب المعارض الرئيسي العام الماضي ما حوّل كمبوديا الى دولة الحزب الواحد.

ويحكم هون سين البلاد منذ عام 1985، وهو كان عضوا سابقا في نظام الخمير الحمر الماوي المتشدد، لكنه انشق وتم تعيينه كحاكم خلال الاحتلال الفييتنامي في الثمانينات.

لكن عدم الرضى عن الفساد وظهور جيل لا ذاكرة لديه عن الخمير الحمر ساعد حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي المعارض على الفوز بنسبة 44 بالمئة من الأصوات في انتخابات عام 2013، إضافة إلى انتزاع حصة مماثلة في الانتخابات المحلية العام الماضي.

هذا النجاح دفع بهون سين إلى شن حملة ضد الحزب بعد اتهامه بالتورط في انقلاب ضد الحكومة، فاعتقلت الشرطة رئيسه العام الماضي واتهمته بالخيانة ثم حظرت المحكمة العليا الحزب لاحقا.

وخلال التحضير لانتخابات الأحد أطبقت السلطات على الاعلام المستقل ومنظمات المجتمع المدني فيما هرب القادة السابقون للمعارضة من البلاد.

وسحب الاتحاد الأوروبي المساعدات والتمويل الذي خصصه للانتخابات الكمبودية وكذلك الولايات المتحدة، لكن الصين الحليف القوي لكمبوديا قدمت المساعدة.

ويتنافس 19 حزبا صغيرا، مع حزب الشعب الحاكم بزعامة هو سين، في الانتخابات التي تغيب عنها المعارضة.

وسيكون التركيز لمعرفة نسبة المشاركة مع إطلاق شخصيات معارضة حملة "أصبع نظيف" لحض الكمبوديين على المقاطعة، ولإيصال رسالة إلى الحزب الحاكم مع تحوّل الانتخابات إلى استفتاء على شعبية هون سين.

وبدأت طوابير الناخبين تتشكل في ساعة مبكرة الأحد أمام مراكز الاقتراع التي أقيمت في مدارس ومعابد.

وقالت الناخبة ايم شانذان (54 عاما): "جئت لأصوت لأني أريد السعادة والنمو والسلام لهذه البلاد"، وكانت تدلي بصوتها في نفس المركز الذي يصوت فيه هو سين قرب العاصمة.

ووصل هون سين وزوجته بان راني إلى مركز الاقتراع صباحا، وحيا الناخبين قبل أن يدلي بصوته ويرفع أصبعه المغمس بالحبر أمام عدسات المصورين.

وفاز حزب "الشعب الكمبودي" الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء هون سين بجميع الدورات الانتخابية منذ عام 1998، وينسب الزعيم البالغ 65 عاما لفترة حكمه كل انجازات السلام والاستقرار والنمو الاقتصادي.

ويشارك أكثر من ثمانية ملايين ناخب في سادس انتخابات عامة منذ أن تولت الأمم المتحدة رعاية العملية الديموقراطية عام 1993 بعد خروج البلاد من حرب استمرت عقودا.

ودانت جماعات حقوق الإنسان الانتخابات ووصفتها بأنها مهزلة، لكن السلطات توعدت باتخاذ تدابير ضد كل من يحض الناخبين على عدم المشاركة.

وقال فيل روبرتسون نائب مدير منظمة هيومن رايتس ووتش لمنطقة آسيا إن "حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي قدم وعودا بحكمه تستجيب للمطالب وغير فاسدة، والناس يريدون منحه فرصة".

لكن هو سين قلل من أهمية التهديد الانتخابي الوشيك متهما حزب الإنقاذ الوطني بالتورط في مخطط خيانة للإطاحة بالحكومة واعتقل زعيمه كيم سوخا.

وأضاف روبرتسون "هذه قصة عن موت الأحلام الديموقراطية تحت قبضة دكتاتور".

وحلت المحكمة العليا الحزب في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، مما مهد الطريق أمام حزب الشعب الحكم الكمبودي لفوز الأحد.

وسلّم بعض الناخبين بفوز هو سين لكن أجواء خوف آثارها أعضاء محليون في الحزب الحاكم، دفعت بالبعض إلى التحدث علنا.

أحكم هون سين قبضته على السلطة من خلال خليط من التحالفات العائلية والسياسية في الشرطة والجيش والإعلام.

كما عين أولاده في مناصب رئيسية، وهو ما يرى المراقبون أنه محاولة لتوريث الحكم والتأسيس لسلالة حاكمة.

ويصور هون سين نفسه كمنقذ للبلاد، لكنه يخفي عضويته في بداياته مع الخمير الحمر، هذه المجموعة التي حكمت كمبوديا بقسوة بين عامي 1975 و1979 وأدت محاولاتها لخلق جنة زراعية الى مقتل ربع سكان البلاد.

وحض حزب الإنقاذ الوطني في بيان الكمبوديين على مقاطعة "الانتخابات المهزلة التي لم تحصل على دعم ولا يعترف بها المجتمع الوطني".

وتعهدت السلطات اتخاذ إجراءات بحق كل من يحض الآخرين على عدم المشاركة في الانتخابات رغم تأكيدهم أن التصويت ليس إجباري.

وعلى الرغم من مواجهة حكام كمبوديا لانتقادات دولية، إلا أن الحكومات الغربية لم تفرض عليهم سوى عقوبات مالية محدودة وأخرى متعلقة بالسفر ردا على إجراءاتهم بحق المعارضة.

وصادق مجلس النواب الأميركي على قانون الديموقراطية لكمبوديا العام الماضي، الذي يفرض عقوبات على الدائرة المقربة من هو سين.