هل سيتحقّق حلم عمران خان بإعلان "باكستان جديدة"؟

هل سيتحقّق حلم عمران خان بإعلان "باكستان جديدة"؟
أطفال باكستانيّون يلهون (pixababay)

رغم أنّ حزب "حركة الإنصاف" الباكستاني، بقيادة عمران خان، لا يتمتع بأغلبية المقاعد في البرلمان الجديد، إلا أنه يُتوقَّع فوزه بدعم العدد اللازم من أعضاء البرلمان من الأحزاب المستقلة أو الصغيرة، نحو تشكيل الحكومة المقبلة في البلاد، بعد أن أعلن فوزه في الانتخابات التي جرت في 25 تموز الماضي.

وعرض خان إجراء تحقيق شفّاف في مزاعم، وجّهتها أحزاب المعارضة بوجود "مخالفات وتزوير بالأصوات". كما اتّهم خان عام 2013، السلطات بحصول تزوير في الانتخابات، لكنها رفضت آنذاك إجراء أي تحقيق في تلك الاتهامات.

السؤال الذي يُطرَح؛ هل سينجح خان في ما يصبو إليه نحو إعلان باكستان جديدة، أو "نايا باكستان" كما يقول باللغة الأردية؟

نعم، ربما تكون باكستان الجديدة هي حلم كل باكستاني، خاصة أولئك الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما، ويقال الآن إن أغلب الباكستانيين في هذا السن، لكن فكرة "باكستان الجديدة" هذه تذكرني بـ "ذو الفقار علي بوتو" الذي جاء بالشعار نفسه منذ 50 عاما تقريبا. وفي ذلك الوقت، تم تقسيم البلاد إلى قسمين، ما أدى في نهاية المطاف إلى استقلال بنغلادش عن باكستان.

عمران خان (الشبكة)

واتُهم بوتو بأنه كان مسؤولا عن تفكك البلاد. وبعد الانتخابات التي جرت عام 1970، قال بوتو لنظيره في باكستان الشرقية، الذي فاز بأغلبية مقاعد البرلمان: "ذلك الجزء لك، وهذا الجزء لي". وأُعدم بوتو في وقت لاحق في عهد نظام الجنرال ضياء الحق.

وفي هذا السياق، آمل ألا يفكر خان في "باكستان جديدة" بهذه الطريقة. وبالطبع هو ليس كذلك، فتصريحاته وأفعاله ليست قريبة إلى تصريحات وأفعال بوتو. لذلك، يمكن للمرء أن يكون متفائلا باعتدال بشأن إعلان خان باكستان جديدة.

دور الجيش

نحتاج أولا، قبل أن نذهب لتحليل إمكانات وفرص "باكستان الجديدة" التي وعد بها خان،  إلى التطرق لمسألة النزاهة في إجراء الانتخابات، وهي قضية أثارتها المعارضة وبعض وسائل الإعلام المحلية والدولية، وخاصة في الجارة الهند.

واتُهمت القوات المسلحة الباكستانية بـ "هندسة" نتائج الانتخابات وفقا لرغباتها.

غير أن مجموعة مراقبين من الاتحاد الأوروبي لم تشر في بيانها إلى أي عمليات تزوير مباشرة قامت بها القوات المسلحة، التي كُلفت بضمان الأمن للعملية.

لكن كل من هم على دراية بتاريخ باكستان، يعلمون أن القوات المسلحة قد تدخلت في السياسات الباكستانية مرات عديدة.

ولكن لكي نكون منصفين مع القوات المسلحة كمؤسسة، يجب أن نلاحظ أن التدخل في العملية السياسية من قبل العناصر غير السياسية في باكستان لم ينشأ مع القوات المسلحة.

وكان مالك غلام محمد (1895 ـ 1956)، وهو بيروقراطي تحول إلى منصب الحاكم العام، هو الذي أطاح برئيس الوزراء في ذلك الوقت، لأنه اعتقد أن رئيس الوزراء غير قادر على رئاسة الإدارة، ثم جاء القضاء لتبرير العمل البيروقراطي.

كما قدم القاضي محمد منير (1895 ـ 1979) "عقيدة الضرورة"، وتوقفت العملية الدستورية والسياسية الباكستانية. تبع ذلك عمل رجل بيروقراطي آخر، وهو إسكندر ميرزا (1899 ـ 1970)، الذي أصبح أول رئيس لباكستان بموجب الدستور الجديد، وأعلن الأحكام العرفية عام 1958، وعين عددا من الجنرالات في حكومته.

لكن سرعان ما قرر الجنرالات الاستيلاء على السلطة عن طريق طرد إسكندر ميرزا من البلاد. وهكذا دخلت القوات المسلحة في السياسة الباكستانية.

وإذا استطاع عمران خان ضمان أن تنقاد كل الأطراف لما ينص عليه الدستور، فسوف يقدم مساهمة كبيرة لبلاده بضمان الحكم الرشيد في البلاد.

وعود خان وسياسات "المنتخَبون"

خلال حملته، قدم خان العديد من الوعود ،وكان الحكم الرشيد على رأس القائمة. في الوقت الذي أكد فيه من جديد وعده بالقضاء على الفساد خلال خطاب النصر الذي ألقاه في 26 تموز الماضي. على أي حال، رغم أن خان نفسه لديه صورة تظهر أنه زعيم غير فاسد، فإن سياسته في تجنيد "المنتخَبون" أصحاب الحظوظ الوفيرة في الانتخابات بحزبه، تجعل المرء يشعر بالقلق. ألا يمثل هؤلاء "المنتخَبون" سياسيي الماضي الفاسدين؟

و"المنتخَبون"، وهم ساسة يتنقلون بين الأحزاب والأطراف المتنافسة، ويفوزون عادة في الانتخابات بسبب ثرائهم وثرواتهم القادرة على جذب عدد كبير من الناخبين بغض النظر عن مواقفهم السياسية.

من ناحية أخرى، ادعى خان أنه سيجتذب الباكستانيين من الخارج للاستثمار في بلاده. وهذا يذكرني بوعد نواز شريف للباكستانيين في الخارج عام 1997، عندما أصبح رئيسا للوزراء، وكان له تفويض كبير. واجتذب شريف 200 مليون دولار فقط مقابل توقعات بمليارات الدولارات.

وعندما تعرّضت البلاد لأزمة مالية دولية عام 1997، تم اتهامه أيضا بسحب الأموال من البنوك الباكستانية، وذلك في سياق تقارير وسائل الإعلام المحلية.

وهنا، هل سيتمكن عمران خان من السيطرة على الأعضاء "المنتخَبون" في حزب؟ برأيي، سيكون هذا هو التحدي الأكبر لمفهوم خان للحكم الرشيد.

الأمل وجيل الشباب

الأمل من أجل مستقبل أفضل، هو أمر ضروري لكل إنسان، لكن الأمر يعد أكثر أهمية بالنسبة إلى الشباب الباكستاني.

فقد حرموا من الفرص من قبل الحكومات السابقة. وقد أدى نقص الفرص بالكثيرين إلى طلب المساعدة من مصادر غير مرغوب فيها، واستفاد أعداء باكستان من هذا الوضع أيّما استفادة.

ومن منطلق الإحباط المطلق، وقع البعض فريسة لبعض الأنشطة التحريضية ضد الدولة. نتيجة لذلك، يرى العديد من "خبراء" مكافحة الإرهاب أن باكستان "دولة فاشلة" في هذا الجانب، لأنها وفرت الذريعة التي تجعل من الشباب المحبط صيدا سهلا.

لكن باكستان في الواقع ليست دولة فاشلة، فهي تمتلك موارد هائلة لتصبح دولة نموذجية كما رآها آباء باكستان المؤسسون الأوائل: محمد إقبال، ومحمد علي جناح، منذ قرن تقريبا.

ويدعي خان أن الآباء المؤسسين الباكستانيين قد حفزوه، فلقد فهم هذا الرعيل الأول عن حق، أن الحضارة الحديثة لا يمكن الحفاظ عليها سوى من خلال توجيهات القرآن والتعاليم النبوية.

وللأسف في باكستان اليوم، اختطفت عناصر رجعية معينة فهم النموذج النبوي. وباكستان اليوم مستقطبة للغاية باسم هذا النموذج.

في رأيي، يتطلب هذا النموذج ببساطة المساءلة والشفافية وسيادة القانون والمشاركة والتجاوب والإنصاف والشمول والكفاءة والفعالية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018