الليرة التركية بين عقوبات وتعهّدات وحرب تجارية وشيكة

الليرة التركية بين عقوبات وتعهّدات وحرب تجارية وشيكة
(أ ب)

أعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، يوم الخميس، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن الولايات المتحدة، ستفرض مزيدا من العقوبات على تركيا، إذا لم يتم الإفراج سريعًا عن القس الأميركي أندرو برانسون.

وقال: "لدينا المزيد الذي نخطط للقيام به إذا لم يفرجوا عنه سريعا"، بحسب ما نقلت "رويترز".

وفي تشرين الأول 2016، اعتقلت السلطات التركية برانسون، المتحدر من كارولاينا الشمالية، بتهمة التجسس وممارسة أنشطة "إرهابية"، وهو حاليا قيد الإقامة الجبرية.

بدورها، أكدت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، أمس الأربعاء، في موجزها الصحافي اليومي، أن الإفراج عن القس الأميركي لن يؤدي إلى إلغاء الزيادة في الرسوم الجمركية، لكنه قد يؤدي إلى "تخفيف للعقوبات"، مبيّنةً أن "الرسوم الجمركية التي فُرضت على الصلب لن تُلغى إذا أطلق سراح القس برانسون. هذه الرسوم مرتبطة تحديدا بالأمن القومي"،

وشددت قائلة: "لكن العقوبات التي فرضت على تركيا مرتبطة تحديدا بالقس برانسون وآخرين نشعر بأنهم محتجزون على نحو غير عادل".

وقال نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، أمس، إن تركيا ستقوم بما يتوجب "كي لا تمتحن عزم ترامب".

وتصاعدت التوترات بين البلدين، العضوين، في حلف شمال الأطلسي، في ظل احتجاز تركيا القس الأميركي وإجراءات دبلوماسية أخرى. وضاعفت الولايات المتحدة الرسوم على الصلب والألمنيوم التركييْن، الأسبوع الماضي، وهو ما ساهم في دفع الليرة التركية إلى هبوط حاد.

"تركيا لا ترغب في وجود مشكلات مع الولايات المتحدة"

بيّن وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، يوم الخميس، أن بلاده لا ترغب في وجود مشكلات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أوغلو أن الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي، يمكنهما بسهولة التغلب على الخلافات لكن ليس في ظل النهج الأميركي الحالي.

وأردف: "يمكننا حل الخلافات مع الولايات المتحدة بسهولة جدا، لكن ليس بالنهج الحالي".

"تركيا ستخرج من أزمة العملة أكثر قوة"

خاطب وزير المالية التركي، براءت ألبيرق، يوم الخميس، مستثمرين عالميين، في مؤتمر عبر الهاتف، شار فيه آلاف المستثمرين وخبراء اقتصاديين، مؤكدًا أن تركيا ستخرج من أزمة عملتها أكثر قوة، مصرا على أن بنوك البلاد قوية ومشيرا إلى أنها ستتجاوز خلافا مع الولايات المتحدة.

وقال ألبيرق، وهو صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن تركيا تتفهم تماما وتدرك جميع التحديات الداخلية التي تواجهها لكنها تتعامل مع ما وصفه بوضع غير مألوف في السوق.

وقلّل ألبيرق من أثر قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات من المعادن التركية.

وذكر أن دولا كثيرة، كانت هدفا لإجراءات تجارية أميركية مماثلة، وإن تركيا ستتجاوز هذه الفترة مع أطراف أخرى مثل ألمانيا وروسيا والصين.

وهوت العملة التركية إلى مستوى قياسي منخفض عند 7.24 ليرة للدولار هذا الأسبوع، لتصل خسائرها منذ بداية العام إلى 40 بالمئة، بينما يشعر المستثمرون بقلق بشأن نفوذ إردوغان على السياسة النقدية والنزاع مع الولايات المتحدة.

وتُعدّ الأزمة الحالية، أخطر أزمة للعملة في تركيا منذ عام 2001، في أول شهر لألبيرق في منصبه، ما يعني أن أمامه مهمة شاقة في إقناع المستثمرين بأن الاقتصاد ليس رهينة للتدخلات السياسية.

وقال ألبيرق، البالغ من العمر 40 عاما والمسؤول التنفيذي السابق في إحدى الشركات والذي يحمل درجة الدكتوراه في المالية، إن تركيا لن تتردد في تقديم الدعم للقطاع المصرفي. وأضاف أن البنوك قادرة على التعامل مع التقلبات، وإنه لا تحدث مؤخرا تدفقات كبيرة للسيولة من الودائع.

وأوضح ألبيرق أنه لا نية لدى تركيا لطلب مساعدة من صندوق النقد الدولي أو فرض قيود على رأس المال لوقف تدفق الأموال إلى خارج البلاد.

وكان رد فعل سوق العملة على مُشاركته الهاتفية في المؤتمر، حذرا، فبعد أن انتهى من حديثه، لم تُسجِّل الليرة تغيرا يذكر عن مستواها قبل محادثته الهاتفية، وهو ما يعني أنها تظل منخفضة نحو 34 بالمئة مقابل الدولار منذ بداية العام، لكنها حققت لاحقا مكاسب طفيفة، دفعتها إلى مستويات بلغتها في وقت سابق يوم الخميس، مع تجاهل العملة تعليقات أميركية تستبعد إلغاء الرسوم المفروضة على الصلب من تركيا.

تعهدٌ قطريّ

تلقى خبراء اقتصاديون تعليقات ألبيرق بترحيب متحفظ، وأشادوا بطموحه لخفض التضخم إلى خانة الآحاد من مستويات فوق 15 بالمئة حاليا. لكن معارضة إردوغان لرفع أسعار الفائدة ربما تعقد ذلك المسعى.

وقال الخبير الاقتصادي في "أكسا انفستمنت مانجرز"، سيلش لاد؛ "كل الأمور الصحيحة، لكن الأقوال شئ والأفعال شئ آخر (...) قال إن القيود على رأس المال ليست جزءا من جدول الأعمال ولن تكون أبدا. أعتقد أن السوق ترغب في سماع هذا“.

وتلقت العملة بعض الدعم من الإعلان في وقت متأخر يوم الأربعاء عن تعهد قطري باستثمار 15 مليار دولار في تركيا.

ويستخدم ترامب الرسوم الجمركية على الواردات في سلسلة من النزاعات تمتد من تركيا والصين إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي مؤشر إلى أن تركيا ربما تأمل في التوصل إلى موقف مشترك مع دول أخرى تأثرت بالرسوم الأمريكية،

وذكر مصدر رئاسي تركي أن إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تحدثا بالهاتف يوم الخميس، وبحثا تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز الاستثمار الثنائي.

ومن المقرر أن يجتمع ألبيرق مع نظيره الألماني، أولاف شولز، في برلين، في الحادي والعشرين من أيلول.

وقال مصدر بوزارة الخارجية الألمانية إن الشرطة التركية ألقت القبض على مواطن ألماني. وذكرت شبكة (إيه.آر.دي) الإعلامية الألمانية أن الرجل متهم بترويج ”دعاية إرهابية“ بعد انتقاده الحكومة التركية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت محكمة أميركية حكما بالسجن 32 شهرا على مسؤول تنفيذي كبير ببنك خلق التركي في شهر أيار، لمشاركته في مخطط لمساعدة إيران على تفادي عقوبات أميركية. وعززت القضية تكهنات بأن البنك نفسه قد تُفرض عليه غرامة بسبب خرق العقوبات.

ويقول بنك خلق إن جميع تعاملاته قانونية وقلل ألبيرق من أثر التهديد، قائلا: "لا نتوقع أي غرامات على بنك خلق بالتأكيد (...) لكن كحديث افتراضي، إذا احتاج أحد بنوكنا إلى المساعدة، فإن الحكومة ستسانده بقوة بالتأكيد“.

وقال البيت الأبيض يوم الأربعاء إنه لن يلغي الرسوم الجمركية على الصلب من تركيا، فيما يبدو أنه يمنح أنقرة حافزا ضئيلا للعمل على إطلاق سراح أندرو برونسون وهو قس أمريكي يخضع للمحاكمة في تركيا عن اتهامات بالإرهاب.

وتريد واشنطن إطلاق سراح القس الأميركي لكن مسؤولين أتراك يقولون إن المسألة متروكة للقضاء.

والخلاف بشأن القس برونسون هو أحد بضعة نزاعات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك مصالح متعارضة في سوريا واعتراض أمريكي على طموح أنقرة لشراء أنظمة دفاعية روسية، وهو ما ساهم في اضطراب الأسواق المالية التركية.

حرب تجارية

بدوره، دعا إردوغان الأتراك مرارا، إلى أن يحولوا الذهب والعملة الصعبة إلى الليرة، قائلا إن بلاده تخوض حربا اقتصادية مع أعداء، لكن يبدو أن الأتراك لم يلبوا النداء، وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الودائع بالعملة الأجنبية التي يحوزها المستثمرون المحليون زادت إلى 159.9 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في العاشر من آب، من 158.6 مليار قبل أسبوع.

مُقاطعة السلع الإلكترونية الأميركية

وخصصت وسائل الإعلام التركية تغطية واسعة لاحتجاجات مناهضة للولايات المتحدة، بما في ذلك مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر في ما يبدو أتراكا يحرقون أوراقا نقدية من العملة الأميركية ويدمرون هواتف آيفون، كما طالب إردوغان مقاطعة السلع الإلكترونية الأميركية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018