إيران تنقل صواريخ باليستية لميليشيات عراقية

إيران تنقل صواريخ باليستية لميليشيات عراقية

أكدت مصادر إيرانية وعراقية وغربية إن إيران قدمت صواريخ باليستية لميليشيات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق، وإنها تطور القدرة على بناء المزيد من الصواريخ هناك لردع الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط ولامتلاك الوسيلة التي تمكنها من ضرب خصومها في المنطقة.

ونقلت "رويترز" عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومصدرين بالمخابرات العراقية ومصدرين بمخابرات غربية قولهم إن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى لحلفاء بالعراق خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبحسب "رويترز" أكد خمسة من المسؤولين إن السلطات الإيرانية تساعد تلك الجماعات (ميليشيات شيعية موالية لها) على البدء في تصنيع صواريخ، ومن ضمنها صواريخ باليستية.

وقال مسؤول لـ"رويترز" إن "المنطق هو أن تكون لإيران خطة بديلة إن هي هوجمت". وأضاف أن "عدد الصواريخ ليس كبيرا... مجرد بضع عشرات، لكن بالإمكان زيادته إن تطلب الأمر".

وبحسب وكالة "رويترز"، فإن الصواريخ الإيرانية التي تم نقلها إلى العراق تتضمن صواريخ من طرازي زلزال وفاتح 110 القادرة على ضرب أهداف في مدى يتراوح بين 200 إلى 700 كيلومتر، وبالتالي قد تصل إلى تل أبيب، إذا تمركزت في غرب العراق، وتهدد العاصمة السعودية، الرياض.

وقال مصدر استخباراتي غربي إن الشحنة الإيرانية التي تضمنت عشرات الصواريخ تهدف إلى إرسال تحذيرات إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد الضربات الجوية العدوانية التي نفذتها إسرائيل على مواقع في سورية بزعم مهاجمة أهداف إيرانية.

خط هجوم أمامي لطهران؟

ومن شأن أي علامة على أن إيران تعد سياسة صواريخ أقوى في العراق أن تفاقم التوتر الذي زاد بالفعل بينها وبين واشنطن بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع قوى عالمية كبرى.

ومن شأن ذلك أيضا أن يحرج فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي والتي تسعى لإنقاذ الاتفاق رغم تجديد العقوبات الأميركية على طهران.

وسبق وأن قالت إيران إن أنشطتها المتعلقة بالصواريخ الباليستية أنشطة ذات طابع دفاعي بحت. وامتنع مسؤولون إيرانيون عن التعليق عندما سئلوا عن أحدث الخطوات.

والصواريخ المعنية، وهي صواريخ زلزال وفاتح 110 وذو الفقار، يتراوح مداها بين نحو 200 و700 كيلومتر، مما يضع الرياض في السعودية وتل أبيب في إسرائيل على مسافة تتيح ضربهما إن تم نشر هذه الصواريخ في جنوب العراق أو غربه.

ولفيلق القدس، ذراع العمليات الخارجية بالحرس الثوري الإيراني، قواعد في هاتين المنطقتين. وقالت ثلاثة من المصادر إن قائد فيلق القدس قاسم سليماني، يشرف على البرنامج.

وتتهم بالفعل دول غربية إيران بنقل صواريخ وتكنولوجيا إلى سورية وحلفاء آخرين مثل حركة "أنصار الله" (الحوثيون) في اليمن وحزب الله بلبنان.

وأعربت دول خليجية منها السعودية والإمارات والبحرين وكذلك إسرائيل عن القلق من نشاط إيران بالمنطقة واعتبرته تهديدا لأمنها.

خط إنتاج الصواريخ

قال المصدر الغربي إن عدد الصواريخ لا يتجاوز العشرات وإن الغرض من عمليات النقل إرسال إشارة للولايات المتحدة وإسرائيل وخاصة بعد الغارات الجوية على قوات إيرانية في سورية. وللولايات المتحدة وجود عسكري واضح في العراق.

وأضاف المصدر الغربي أنه "يبدو أن إيران تحول العراق إلى قاعدة صواريخ أمامية".

وذكرت المصادر الإيرانية ومصدر بالمخابرات العراقية أن قرارا اتخذ قبل نحو 18 شهرا بالاستعانة بفصائل مسلحة لإنتاج صواريخ في العراق، لكن النشاط زاد في الأشهر القليلة الماضية بما في ذلك وصول قاذفات صواريخ.

وقال قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني خدم خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات لـ"رويترز"، "لدينا قواعد كهذه في أماكن كثيرة من بينها العراق، فإن هاجمتنا أميركا هاجم أصدقاؤنا مصالح أميركا وحلفاءها بالمنطقة".

وقال المصدر الغربي والمصدر العراقي إن المصانع المستخدمة في تطوير صواريخ بالعراق توجد في الزعفرانية شرقي بغداد، وجرف الصخر شمالي كربلاء. وقال مصدر إيراني إنه يوجد مصنع أيضا في كردستان العراق.

وتسيطر على هذه المناطق ميليشيات مسلحة موالية لإيران، وذكرت ثلاثة مصادر أن عراقيين تدربوا في إيران على كيفية استخدام الصواريخ.

وقال المصدر بالمخابرات العراقية إن مصنع الزعفرانية أنتج رؤوسا حربية ومادة السيراميك المستخدمة في صنع قوالب الصواريخ في عهد الرئيس الراحل صدام حسين. وأضاف أن جماعات شيعية محلية جددت نشاط المصنع عام 2016 بمساعدة إيرانية.

وتابع المصدر قائلا إنه تمت الاستعانة بفريق من المهندسين عملوا في المنشأة في عهد صدام، بعد فحص سجلاتهم، لتشغيل المصنع. وقال إنه جرى اختبار الصواريخ قرب جرف الصخر.

وأكد مسؤول أميركي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن طهران نقلت على مدى الأشهر القليلة الماضية صواريخ إلى جماعات بالعراق، لكنه لم يستطع تأكيد إن كانت هناك أي قدرة على إطلاق تلك الصواريخ من مواقعها الحالية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018