انهيار "الهدنة" حول مسألة الهجرة داخل ائتلاف ميركل

انهيار "الهدنة" حول مسألة الهجرة داخل ائتلاف ميركل
(أ ب)

انهارت الهدنة الهشة داخل ائتلاف المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، للمحافظين، اليوم الخميس، بعد أن دافع وزير داخليتها المتشدد هورست سيهوفر، عن الاحتجاجات الأخيرة التي تخللتها أعمال عنف قام بها أشخاص من النازيين الجدد، ووصف الهجرة بأنها "أم جميع المشاكل السياسية".

ويأتي ذلك بعد شهرين من تهديد سيهوفر بنسف ائتلاف ميركل الحاكم بسبب قضية الحدود الحساسة.

وانتهى الهدوء الذي ساد خلال أيام العطلة في أواخر آب/ أغسطس بعد مقتل شاب ألماني (35 عاما) طعنا في مدينة كيمنتس الشرقية. ويشتبه بأن عراقيين وسوري من طالبي اللجوء ارتكبا الجريمة.

وكانت مجموعات من اليمين المتطرف والسكان المحليين خرجت إلى الشوارع في الأيام التي تلت حادث الطعن، ورفع المحتجون أيديهم بالتحية النازية المحظورة، وهاجموا العديد من الأشخاص الذين تدلّ ملامحهم على أنهم أجانب.

وواجه سيهوفر، بوصفه المسؤول الأعلى عن تطبيق القانون في البلاد، دعوات لإدانة المشاهد البشعة للغوغاء الذين هاجموا كذلك صحافيين ورجال شرطة.

ولم يدل الوزير بأي تصريح حتى الخميس، وأدلى بتصريحات قوية في مقابلة دافع خلالها عن التظاهرات، ولكنه انتقد الإخلال بالسلم. وقال لصحيفة "راينيشه بوست" اليومية: "هناك استياء وغضب بين الناس بسبب حادث القتل وهو أمر أتفهمه".

وأضاف "لو لم أكن وزيرا لكنت خرجت إلى الشوارع بصفتي مواطنا، ولكن بالطبع ليس مع المتطرفين".

لا غوغاء ولا مطاردات

وأكد سيهوفر أن "لا تسامح مع القوى التي تستغل هذه التطورات للدعوة إلى العنف أو ترتكبه بالفعل، بما في ذلك ضد الشرطة".

وأضاف: "هذا أمر غير مقبول بالمرة، لا توجد منطقة رمادية".

إلا أن سيهوفر، أكبر منتقد في الائتلاف الحكومي لسياسة ميركل الليبرالية بشأن اللاجئين، أعرب عن تعاطفه مع الغضب الذي أشعل التظاهرات.

وقال "مسألة الهجرة هي أم جميع المشاكل السياسية في هذا البلد. لقد واصلت قول ذلك على مدى ثلاث سنوات"، أي منذ أن فتحت ميركل حدود بلادها لأكثر من مليون طالب لجوء بينما أغلقت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى أبوابها أمامهم.

وتلتقي تصريحات سيهوفر مع تصريحات وزير داخلية إيطاليا ماتيو سالفيني الذي قال إن ميركل "أساءت تقدير" المشاكل التي تسببها الهجرة الجماعية.

ويواجه حزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" الذي ينتمي إليه سيهوفر، انتخابات حاسمة في مقاطعة بافاريا الشهر المقبل، حيث يواجه منافسة قوية من حزب البديل الألماني للاحتفاظ بأغلبيته.

ومن الواضح أن سيهوفر عبّر عن رأيه المناقض لرأي ميركل في أحداث مدينة كيمنيتس وعينه على هذه الانتخابات.

ونقل عنه الإعلام الألماني قوله في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، إن حكومة ميركل سارعت إلى انتقاد الاحتجاجات وأنه انتظر حتى يحصل على "معلومات موثوقة" للتعليق.

وفي اليوم نفسه، نفى رئيس وزراء مقاطعة ساكسونيا مايكل كريتشيمر، في كلمة أمام مجلس المقاطعة، الأربعاء، أن يكون المتطرفون أشاعوا الفوضى في مدينة كيمنتس. وقال "لم تكن هناك غوغاء، ولم تحدث مطاردة للأجانب ولم تحدث أعمال وحشية بحق مجموعة معينة".

وأثارت تصريحاته انتقادات بأنه يقلل من مشكلة اليمين المتطرف في منطقته.

مطاردة وكراهية

وأعربت ميركل مرارا عن صدمتها بشأن المشاهد المؤلمة في مدينة كيمنتس التي صورت بالفيديو أو وصفها العديد من الضحايا لوسائل الإعلام.

وأكدت، أمس الأربعاء، أن "الصور التي شاهدتها تظهر بوضوح مطاردات وملاحقات مليئة بالكراهية لأشخاص أبرياء".

وتسببت قضية الهجرة في خلاف عميق في ألمانيا وأضعفت ميركل التي تقود البلاد منذ 13 عامًا. ويقول معظم المراقبين إن ولايتها الحالية الرابعة ستكون الأخيرة على الأرجح.

ورغم أن أعداد المهاجرين الواصلين إلى المانيا انخفضت كثيرا عن ذروتها في 2015-2016، إلا أن ميركل أجبرت على تقديم تنازلات كبيرة لسيهوفر في تموز/ يوليو الماضي، لاستيعاب رفضه التوصل إلى اتفاقات ثنائية مع شركائها في الاتحاد الأوروبي لاستقبال طالبي لجوء وصلوا إلى ألمانيا بعد ذلك التاريخ.

وحصلت تعبئة في صفوف منتقدي ميركل بسبب سلسلة من الجرائم يتهم بها مهاجرون، لكن المدافعين عن موقف ميركل بشأن اللاجئين حشدوا قواهم كذلك. وحضر نحو 65 ألف شخص حفلا موسيقيا ضد العنصرية في مدينة كيمنتس، الإثنين الماضي، جرى دون أي حوادث.

وفي وقت متأخر من الأربعاء، خرج نحو 10 آلاف شخص إلى شوارع هامبورغ ضد تجمع جرى تحت عنوان "ميركل يجب أن تذهب" شارك فيه نحو 150 متظاهرا فقط.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018