اتهامات جديدة للمخابرات الروسية بالتخطيط لاختراق شبكات

اتهامات جديدة للمخابرات الروسية بالتخطيط لاختراق شبكات
الأكاديمية العسكرية الروسية في سانت بطرسبورغ (أب)

اتهمت الولايات المتحدة، يوم أمس الخميس، سبعة ضباط مخابرات روس بالتخطيط لاختراق شبكات الكمبيوتر وسرقة بيانات من شركة "وستنغهاوس إلكتريك للطاقة النووية"، ومن وكالات لمكافحة استخدام المنشطات، ومن اتحادات رياضية، وكذلك من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وجاءت الاتهامات بالتخطيط لارتكاب جرائم إلكترونية وجرائم غسل أموال بعد ساعات من إعلان السلطات الهولندية عن إحباط محاولة من جانب أجهزة مخابرات روسية لاختراق شبكة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في نيسان/أبريل.

وتحقق المنظمة التي يقع مقرها في لاهاي في استخدام أسلحة كيماوية في سورية، وفي تسميم ضابط مخابرات روسي سابق ببريطانيا في آذار/مارس الماضي.

وقالت وزارة العدل الأميركية إن أحد الضباط الروس قام بالبحث على الإنترنت عن "وستنغهاوس" وعامليها، وسرقة بيانات الدخول الخاصة ببعض الموظفين، بينهم أفراد يعملون في وحدات تطوير المفاعلات النووية وتكنولوجيا المفاعلات الحديثة.

ويقع مقر "وستنغهاوس" خارج بيتسبورغ، وهي توفر الوقود والخدمات وتصميمات محطات الطاقة النووية لعملاء من بينهم أوكرانيا.

وأصدرت الشركة بيانا قالت فيه "لم نجد ما يثبت نجاح حملات التصيد التي حيكت للموظفين بغرض اختراق أنظمة وستنغهاوس".

وقالت إنها تتعاون مع وزارة العدل، ولا يمكنها الخوض في التفاصيل نظرا لأن التحقيق جار.

يشار إلى أن ثلاثة من ضباط المخابرات الروس متهمون أيضا في قضية تقدم بها مكتب المحقق الخاص، روبرت مولر، لدورهم في عمليات اختراق استهدفت التأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

وكانت قد أعلنت هولندا، الخميس، طرد أربعة عملاء روس بعدما أحبطت محاولتهم قرصنة مقرّ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي.

وكشفت السلطات الهولندية أن العملاء الروس أعدوا سيارة محملة بتجهيزات إلكترونية في موقف سيارات فندق "ماريوت" بالقرب من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي في محاولة لقرصنة نظامها المعلوماتي.

حصل ذلك في نيسان/أبريل، في وقت كانت المنظمة تحقق في تسميم العميل الروسي الأسبق سيرجي سكريبال في إنجلترا، وفي هجوم كيميائي مفترض في منطقة دوما في سورية نسبه الغربيون إلى قوات النظام السوري. ولم تربط السلطات الهولندية رسميا بين محاولة القرصنة وهذين التحقيقين اللذين كانت تجريهما المنظمة.

وقالت وزيرة الدفاع الهولندية أنك بييلفيلد في مؤتمر صحافي إن "الحكومة الهولندية تعتبر ضلوع عملاء الاستخبارات هؤلاء في هذه العملية أمرا يثير القلق الشديد".

وأضافت "عادة لا نكشف مثل هذا النوع من عمليات مكافحة التجسس".

واعتبرت وزارة الخارجية الروسية من جهتها أن اتهامات هولندا بمثابة "دعاية" تستهدف روسيا. وأكدت في بيان مساء الخميس أن ما حصل "عمل دعائي موجه ضد بلدنا" مضيفةً أن "هذه الحملة المناهضة لروسيا تضرّ بالعلاقات الثنائية".

وقال مندوب وزارة الخارجية الروسية لوكالة فرانس برس في وقت سابق الخميس "هوس التجسس لدى الغربيين يزداد قوةً".

وجاء أن الاستخبارات الهولندية والبريطانية عثرتا في سيارة العملاء الروس على جهاز كمبيوتر محمول (لابتوب) وفاتورة سيارة أجرة من مقر الاستخبارات العسكرية الروسية إلى مطار موسكو.

وفي مؤشر على توسع نشاط الشبكة، فإن جهاز كمبيوتر محمولا يعود لأحد الروس الأربعة كان مرتبطا بالبرازيل وسويسرا وماليزيا مع أنشطة في ماليزيا لها علاقة بالتحقيق في إسقاط الطائرة التي كانت تقوم بالرحلة "إم اتش17" فوق أوكرانيا عام 2014.

وقالت هولندا التي استفادت من التنسيق مع لندن، إنها كشفت هوية العملاء الروس المشتبه بهم، مشيرة إلى أن العملية كانت بالنسبة إليهم منسقة من جانب جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات الهولندي،ة الجنرال أونو إيكلشيم، في المؤتمر الصحافي إن الروس الأربعة وصلوا إلى مطار سخيبول في أمستردام في العاشر من نيسان/إبريل مستخدمين جوازات سفر دبلوماسية روسية، والتقاهم مسؤول في السفارة الروسية.

وعرض جوازات سفر تظهر أن الروس الأربعة هم أليكسي مورينتس، ويفغيني سريبرياكوف وأوليغ ستوكنيكوف وأليكسي مينين.

وفي 11 نيسان/إبريل استأجروا سيارة "سيتروين سي3" وقاموا باستكشاف المنطقة المحيطة بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، وكانت الاستخبارات الهولندية تراقبهم طوال ذلك الوقت.

وبعد ذلك تمركز الروس في 13 نيسان/إبريل في فندق ماريوت القريب من المنظمة الدولية، وبدأوا يلتقطون الصور، فيما كانت سيارتهم في الفندق وصندوقها قبالة مقر المنظمة، بحسب إيكلشيم.

وكان الصندوق يحتوي على معدات إلكترونية لاعتراض الاتصال اللاسلكي بالإنترنت في المنظمة، وكان الهوائي مخبأ في صندوق السيارة. وبعد ذلك دهم عملاء هولنديون الرجال الأربعة.

وقالت المنظمة في بيان الخميس "تأخذ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على محمل الجد أمن أنظمة وشبكات معلوماتها" مضيفة أنه "منذ مطلع 2018 لاحظت المنظمة ازدياد النشاطات المتعلقة بالقرصنة المعلوماتية".

ووجه الاتهام الخميس للمرة الأولى بشكل خاص إلى جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، أي إلى الكرملين، من جانب لندن التي سبق أن حمّلته مسؤولية تسميم العميل المزدوج السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في الرابع من آذار/مارس في سالزبري في جنوب غرب بريطانيا.

واتهمت بريطانيا واستراليا جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بالاستخفاف بالقيم العالمية الضامنة للأمن الدولي، عبر تنفيذ هجمات إلكترونية ضد هيئات في جميع أنحاء العالم.

وقال رئيس وزراء هولندا مارك روته، ونظيرته البريطانية تيريزا ماي، في بيان مشترك "هذه المحاولة لدخول نظام آمن في مؤسسة دولية تعمل على تخليص العالم من الأسلحة الكيميائية تبيّن أن الاستخبارات العسكرية الروسية تستخف بالقيم العالمية والأنظمة التي تصون سلامتنا جميعا".

وأعلنت الحكومة الهولندية أنها استدعت السفير الروسي بسبب هذه القضية.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، في بيان، الأربعاء، إن "روسيا يجب أن توقف سلوكها النمطي المتهور بما فيه استخدام القوة ضد جيرانها، ومحاولاتها التدخل في العمليات الانتخابية، وحملات التضليل المعلوماتي الواسعة".