مجلس الشيوخ الأميركي يصادق على تعيين كافانو للعليا

مجلس الشيوخ الأميركي يصادق على تعيين كافانو للعليا
تثبيت كافانو للعليا رغم شبهات الاعتداء الجنسي (أ.ب)

صادق مجلس الشيوخ الأميركي مساء اليوم السبت، على تعيين القاضي، بريت كافانو، للمحكمة العليا المكلفة في دستورية القوانين في مجالات عدة، وذلك على الرغم من أن ثلاث نساء اتهمن كافانو بالاعتداء الجنسي، وبذلك حقق الرئيس دونالد ترامب، انتصارا قائلا: "كافانو سوف يقوم بعمل رائع".

وتوقع أن يحقق ترامب انتصار نظرا للأغلبية الضئيلة للجمهوريين في المجلس، وذلك بعد مواجهة صعبة تخللها اتهام كافانو بالاعتداء الجنسي، الأمر الذي سيحظى برضا ناخبيه المحافظين قبل شهر من انتخابات منتصف الولاية غير المحسومة.

وأيد جميع الجمهوريين التثبيت، فيما عارضه جميع الديمقراطيين، باستثناء سناتور واحد مخالف لقرار حزبه في كل من المعسكرين.

وبذلك، تنتهي أسابيع من السجالات والمواجهات السياسية الشرسة التي تخللتها اتهامات بالاعتداء الجنسي وجهت إلى القاضي واستحوذت على اهتمام المجتمع الأميركي وقسمته.

وبعد التثبيت، يقسم القاضي اليمين في الأيام التالية وينضم إلى أعلى محكمة في الولايات المتحدة والتي تتحقق من دستورية القوانين وتفصل في أكثر النزاعات الشائكة في المجتمع الأميركي، مثل الحق في الإجهاض وعقوبة الإعدام وتنظيم حيازة الأسلحة النارية وزواج المثليين وحماية البيئة.

وبوصول كافانو المدافع المتحمس عن القيم المحافظة إلى المحكمة العليا، سيصبح القضاة التقدميون، أربعة من أصل تسعة، أقلية على امتداد عقود في المحكمة العليا.

وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، عبر شبكة فوكس نيوز "إنه يوم عظيم لأميركا"، مهنئا زملاءه لأنهم "رفضوا الرضوخ لذاك الضغط الهائل".

ويشكل هذا انتكاسة للديموقراطيين والناشطين في مجال الحقوق المدنية الذين تحركوا منذ ترشيح كافانو في تموز/يوليو لمنع تثبيته، فنظموا الحملات الإعلامية والتظاهرات وتواصلوا مع أعضاء مجلس الشيوخ المعتدلين.

وعلى الرغم من جهودهم، كان القاضي بريت كافانو ضامنا تثبيته عندما خرجت امرأة من الظل في منتصف أيلول/سبتمبر واتهمته بمحاولة اغتصابها خلال أمسية لطلاب المدرسة الثانوية في عام 1982.

كان لهذه الاتهامات وقع هائل في بلد حساس إزاء مسألة العنف الجنسي منذ فضح ممارسات المنتج هارفي واينستين، وعشرات من أصحاب النفوذ في أعقاب انطلاق حركة "#مي تو".

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ تابعها 20 مليون أميركي، قالت كريستين بلازي فورد، وهي أكاديمية في الواحدة والخمسين من العمر، إنها "متأكدة بنسبة 100%" بأن كافانو هو الذي حاول اغتصابها في حين كانت في الخامسة عشرة وكان هو في السابعة عشرة. لكن القاضي أكد براءته، وقال إنه "ضحية مكيدة يدبرها اليسار المتطرف".

هنا طلب مجلس الشيوخ تحت ضغط أعضاء لم يحسموا موقفهم تكليف مكتب التحقيقات الفدرالي إجراء تحقيق إضافي، وقدم الإف بي آي، يوم الأربعاء، تقريرا أيد موقف الجمهوريين الذين لم يجدوا فيه "شيئا" يدين القاضي وباشروا على الفور المرحلة النهائية من عملية التثبيت.

من جانبهم اعتبر محامو فورد، أن التحقيق الإضافي غير مرض، وقالوا في بيان إن "تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالي الذي لم يتضمن مقابلة الدكتورة فوردز القاضي كافانو ليس تحقيقا ذا مغزى".

قرر أعضاء مجلس الشيوخ، أمس، الجمعة خلال تصويت إجرائي إغلاق مناقشاتهم وكشفوا في نفس الوقت عن قرارهم. ومن بين أربعة كانوا مترددين حتى الآن، قال ثلاثة إنهم سيصوتون لصالح تثبيت كافانو، هم الجمهوريان جيف فليك وسوزان كولينز والديمقراطي جو مانتشين.

وظلت الجمهورية ليزا موركاوسكي على موقفها المعارض. وقالت للصحافيين إن "بريت كافانو ليس الرجل المناسب للمحكمة الآن". وقالت أمام مجلس الشيوخ، "آمل أن يكون القاضي كافانو حكما محايدا وقوة استقرار".

وصرحت أن هذا "لن يغير نتيجة التصويت"، مضيفة "ندين إلى الشعب الأميركي إيجاد عملية أقل قساوة".

كذلك بررت سوزان كولينز موقفها في خطاب طويل أمام زملائها قائلة إن القاضي كافانو يستحق "قرينة البراءة" في غياب عناصر تدعم التهم الموجهة إليه.

وفي حين أقرت كولينز بأن شهادة فورد كانت صادقة ومؤلمة وقوية، قالت "لا أعتقد أن هذه الاتهامات يمكن أن تكون منصفة في منع كافانو من العمل في المحكمة".

يبقى معرفة مدى تأثير هذا التصويت على الانتخابات البرلمانية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، فهل سيدفع النساء للتصويت لصالح الديمقراطيين؟، وهل سيبدي المحافظون امتنانهم للجمهوريين أم تتراجع حماستهم بعدما نالوا ما كانوا يريدونه؟، ستأتي الإجابة بعد شهر.