الخارجية الأميركية تستبعد فرض عقوبات على السعودية

الخارجية الأميركية تستبعد فرض عقوبات على السعودية
(أ ب)

عبرت الخارجية الأميركية، اليوم الأربعاء، عن استبعادها لفرض عقوبات على السعودية بسبب جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لكنها قالت إن الإجراءات التي تم اتخاذها بحق بعض المسؤولين السعوديين لم ولن تنتهي بإلغاء التأشيرات ومنع دخول بعضهم.

وردا على سؤال خلال المؤتمر الصحافي اليومي لوزارة الخارجية الأميركية، عما إذا كان السعوديون متعاونين مع الولايات المتحدة بشأن تحقيقات خاشقجي، أكدت الناطقة باسم الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، أن " وزير الخارجية مايك بومبيو تحدث مع ولي العهد محمد بن سلمان، خلال عطلة نهاية الأسبوع".

 وتابعت نويرت "أجرى محادثة معه، وأكدنا فيها على أهمية خضوع كافة المتورطين في مقتل خاشقجي للمساءلة". وأضافت أن بومبيو أشار إلى أن "حكومة الولايات المتحدة تقوم بتجميع بعض بياناتها الخاصة ومراجعة تلك الحقائق".

وأضافت "نحن نحصل على معلومات من مجموعة متنوعة من المصادر، تماما كأي حكومة"، وأكدت نويرت أن واشنطن كانت واضحة مع الحكومة السعودية حول توقع الشفافية والمساءلة والسرعة في تحديد ما حدث لخاشقجي.

وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي التي قال فيها "إننا سنحاسب المسؤولين".

وقالت نويرت إن بومبيو "قام بإلغاء عدد من التأشيرات قبل بضعة أسابيع، كما أننا نحظر على بعض المسؤولين السعوديين دخول الولايات المتحدة. ولكن كان الوزير واضحا أيضا في القول إن الأمور لن تنتهي عند هذا الحد".

وأضافت: "لا نتوقع فرض عقوبات، ولكن لم تنته إجراءاتنا ولن تنتهي بإلغاء التأشيرات ومنع بعض المسؤولين السعوديين من القدوم إلى الولايات المتحدة".

وفي 24 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ألغت واشنطن تأشيرات دخول 21 سعوديا قالت إنهم على صلة بمقتل الصحافي السعودي.

وحينئذ، قال بومبيو إن إلغاء التأشيرات "ليس الكلمة الأخيرة للولايات المتحدة في هذا الملف".

بالمقابل، أعلن السيناتور الجمهوري بوب كوركر، أمس الثلاثاء، أن مجلس الشيوخ قد يصوت خلال أسابيع على تشريع لمعاقبة السعودية بسبب الحرب في اليمن وجريمة قتل خاشقجي، ضمنه احتمالية تمرير إجراءات لمنع مبيعات الأسلحة للرياض.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الأول من أمس، الإثنين، أن العقيد السابق في المخابرات السعودية، ماهر عبد العزيز مطرب، أجرى اتصالا بأحد المسؤوليين السعوديين عقب مقتل خاشقجي وقال له "أخبر سيدك أن المهمة انتهت".

وقالت الصحيفة إن المكالمة التي أجراها مطرب، وهو أحد السعوديين الـ15 الذين قدموا إلى إسطنبول لاغتيال خاشقجي، دارت باللغة العربية. وفُسرت أن المقصود بكلمة "سيدك" الواردة بالحوار عبر الهاتف هو بن سلمان رغم النفي السعودي لأي تورط للأخير في الجريمة.

إلى ذلك، قال ضابط الاستخبارات الأميركية السابق، بوب باير، إن واشنطن خففت "عن عمد" ردها على مقتل خاشقجي. وفي حوار تلفزيوني أجرته معه شبكة "سي إن إن"، أمس الثلاثاء، أشار باير إلى أن الإدارة الأميركية تساعد في التغطية على مقتل الصحافي السعودي. وقال بهذا الصدد: "نحن نتجاهل دائمًا ما يجري في السعودية، والطريقة التي تُدار بها السعودية اليوم".

وفي تعليقه على تصريح سابق للرئيس دونالد ترامب، وصف فيه قتلة خاشقجي بأنهم "مجموعة مارقة"، فند باير ذلك بالقول: "السعوديون ليس لديهم عمليات مارقة على الإطلاق، هذا الأمر لم يحدث أبدًا"، مبينًا: "الفرص التي يمكن تخمينها بنسبة مائة في المائة أن (ولي العهد) محمد بن سلمان هو من أمر بذلك (قتل خاشقجي)".

ووصف باير ولي العهد السعودي بـ"الاستبدادي"، مشيرًا إلى أن "الخدمات الأمنية، وبقية أركان الدولة (في المملكة) تحت سيطرته".

وفي السياق ذاته، أوضح ضابط الاستخبارات السابق، أن البيت الأبيض "لا يجد مخرجًا للسعودية (من أزمة خاشقجي)".

وتابع: "لدينا سيكوباتي (شخص مولع بالسيطرة) يجلس في الرياض يسيطر على الدولة، ولم يفعل أي أمير هذا على الإطلاق في تاريخه"، كما لفت إلى تخوف البيت الأبيض من انفجار السعودية، على خلفية سياسات بن سلمان.

واستطرد: "السعودية بركان، والبيت الأبيض قلق من أن ينفجر هذا البلد، ماذا سنفعل بعد ذلك (في حال انفجاره)".

وبعد إنكار دام لـ18 يوما، أقرت الرياض رسميا، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول إثر ما قالت إنه "شجار"، وأعلنت توقيف 18 سعوديا للتحقيق معهم، بينما لم تكشف عن مكان الجثة.

وقوبلت هذه الرواية بتشكيك واسع، بينما أكدت النيابة العامة التركية أن خاشقجي قتل خنقا فور دخوله مبنى القنصلية لإجراء معاملة زواج، "وفقا لخطة كانت معدة مسبقا"، وأكدت أن الجثة "جرى التخلص منها عبر تقطيعها".