بولندا: توافق حول قواعد لتطبيق اتفاق باريس للمناخ

بولندا: توافق حول قواعد لتطبيق اتفاق باريس للمناخ
خلال المؤتمر حول المناخ أمس (أ.ب.)

توصلت الدول المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في بولندا إلى توافق يعيد الحياة إلى اتفاق باريس للمناخ الذي أبرم عام 2015، وذلك بعد مفاوضات ماراتونية لم تكن على قدر طموحات الدول الفقيرة التي هي بأمس الحاجة إلى تجنب تأثيرات التغّير المناخي.

وأنهت وفود نحو 200 دولة وضع كتاب قواعد مشترك يهدف إلى تنفيذ مقررات اتفاق باريس للحد من ارتفاع حرارة الأرض، بحيث لا تزيد عن درجتين مئويتين.

وقال رئيس مؤتمر "كوب 24"، مايكل كورتيكا، بعد مفاوضات احتاجت إلى وقت إضافي، إن "وضع برنامج عمل لاتفاق باريس مسؤولية كبيرة"، مضيفا "كان الطريق طويلا، وفعلنا كل ما بوسعنا حتى لا نخذل أحدا".

لكن الدول التي تواجه الآن الفيضانات المدمرة والجفاف وسوء المناخ بسبب التغير المناخي اعتبرت أن حزمة القواعد التي تم الاتفاق عليها، في مدينة كاتوفيتسه البولندية المشهورة بالمناجم، تنقصها الطموحات الجريئة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس التي يتطلع إليها العالم.

وقال السفير المصري، وائل ابو المجد، رئيس الوفد المفاوض لتكتل مجموعة ال77 للدول النامية والصين، إن القواعد التي تم التوافق عليها أحالت حاجات الدول النامية الطارئة للتكيف مع التغيّر المناخي إلى وضعية "من الدرجة الثانية".

وقالت المديرة التنفيذية لغرينبيس" جنيفر مورغان" إنه "نستمر بأن نشهد انقساما غير مسؤول يضع البلدان الصغيرة والفقيرة في مواجهة مع هؤلاء الذين قد يعيقون العمل المناخي أو الذين لا يتحركون بالسرعة الكافية بطريقة غير أخلاقية".

وتأخر اعداد البيان الختامي عدة مرات مع سعي المفاوضين لوضع قواعد تبعد التهديدات الأسوأ التي يفرضها ارتفاع حرارة الارض، مع الأخذ بعين الاعتبار حماية اقتصادات الدول الغنية والفقيرة على حد سواء.

اما الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يواجه تظاهرات "السترات الصفراء" بعد فرضه ضريبة على المحروقات لتخفيف التلوث، فقد رحّب اليو، الأحد، في تغريدة بالتقدم الذي أحرزته المفاوضات. وكتب ماكرون أن "المجتمع الدولي يبقى ملتزما بمكافحة التغير المناخي"، مضيفا "تهنئة للأمم المتحدة والعلماء والمنظمات غير الحكومية وكل المفاوضين. على فرنسا وأوروبا أن تظهرا الطريق الصحيح. المعركة مستمرة".

وسعت الدول النامية للحصول على توضيحات أكثر من الدول الغنية حول كيفية تمويل المعركة ضد التغيّر المناخي، وضغطت من أجل ما يسمى اجراءات "العطل والضرر"، أي أن تدفع الدول الغنية الأموال لتلك الفقيرة من أجل مساعدتها على مواجهة تأثيرات تغيّر المناخ.

وشدد المؤتمر على الحاجة إلى خفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بمعدل النصف قبل عام 2030، من أجل الوصول إلى هدف الحد من ارتفاع حرارة الأرض بمعدل درجة ونصف مئوية. لكن الولايات المتحدة والسعودية وروسيا والكويت اعترضت، ما أدى إلى تلطيف العبارات بهذا الشأن.

ورحب البيان النهائي لرئاسة "كوب 24" بالنتائج التي جاءت "في الوقت المناسب"، ودعا "الأطراف إلى استغلالها".

وصرّح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي زار كاتوفيتسه ثلاث مرات خلال انعقاد المؤتمر، أن حرب العالم ضد التغيّر المناخي بدأت للتو.