اليمين الألماني يعزف على وتر الخروج من الاتحاد الأوروبي

اليمين الألماني يعزف على وتر الخروج من الاتحاد الأوروبي
من مظاهرة لليمين الألماني (أ ب)

افتتح اليمين القومي الألماني مؤتمرا، اليوم الجمعة، يمكن أن يعمد خلاله إلى خرق محرمات أخرى في البلاد، عبر القيام بحملة حول مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل أيام من تصويت حاسم للبرلمان البريطاني حول "بريكست".

ويتهم مشروع البرنامج الانتخابي لحزب "البديل من أجل ألمانيا" والواقع في 58 صفحة الاتحاد الأوروبي، بأنّه "أصبح هيكلية غير ديموقراطية أعدها بيروقراطيون لا يتحلون بكثير من الشفافية ولا يخضعون لمراقبة".

ويطلب إدخال إصلاحات عميقة بحلول العام 2024، أي مع انتهاء الولاية البرلمانية الأوروبية المقبلة، محذرًا من أنه في حال لم يتم ذلك "فسيكون من الضروري انسحاب ألمانيا أو القيام بحل منسق للاتحاد الأوروبي".

وهذا السيناريو أطلق عليه اسم "ديكسيت" بالألمانية، في إشارة إلى دويتشلاند.

وسيعرض النص بحلول الإثنين على توصيات نحو 400 من أعضاء الحزب، يعقدون مؤتمرهم في رييسا في مقاطعة ساكسونيا، أحد معاقله الانتخابية.

وقال رئيس الحزب، يورغ مويتن، خلال افتتاح المؤتمر إن حزب البديل من أجل ألمانيا يريد "اتحادًا أوروبيًا أفضل".

وهدف المؤتمر هو وضع إستراتيجية استعدادا للانتخابات الأوروبية المرتقبة في أواخر أيار/مايو.

وبعدما حقق نجاحات متتالية منذ ثلاث سنوات في عمليات اقتراع بسبب مواقفه المناهضة للمهاجرين، إلى حد أنه أصبح في 2017 أبرز حزب معارضة رئيسي في مجلس النواب في مواجهة المحافظين، بزعامة المستشارة، أنغيلا ميركل، والاجتماعيين الديموقراطيين، يعود حزب البديل من أجل ألمانيا إلى خطابه الأساسي.

فالحركة التي ظهرت في 2013 عرفت منذ البداية برفضها اليورو في ألمانيا، لكن بالنسبة لمسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإنّ الأعضاء لا يزالون مترددين بالمضي بعيدًا فيها، في مواجهة رأي عام ألماني مؤيد بغالبيته لأوروبا.

اختبار

واعتبر ألكسندر غراف لامبسدورف، وهو أحد مسؤولي الحزب الليبرالي، أن حزب "البديل من أجل ألمانيا"، يريد "إغراق بلادنا وقارتنا في الفوضى".

اعتبر المؤرخ والخبير السياسي، كلاوس-بيتر سيك، في حديث مع وكالة "فرانس برس" أن "حزب البديل من أجل ألمانيا يحاول إحياء موقف وطني-ألماني" في النقاش.

وقال إن "حزب البديل من أجل ألمانيا يجري اختبارًا حتى في داخل صفوف الحزب لمعرفة أين يمكن وضع موقفه، وأيضًا، لجس نبض قاعدته الناخبة ومعرفة إلى أي حد يمكن أن تذهب في هذه المسألة" مضيفًا أنّ "الانتخابات الأوروبية ليست مهمة جدًا للحزب الذي يركز فعلا على الانتخابات المحلية والعامة".

وأصبح "البديل من أجل ألمانيا" أكبر حزب معارضة بعد فوزه بنسبة 13% في الانتخابات عام 2017، مستفيدًا من موجة الغضب التي عمت البلاد، إثر قرار المستشارة الألمانية فتح أبواب ألمانيا أمام المهاجرين في 2015.

لكن مشروع البرنامج الانتخابي للحزب لا يزال يثير انقسامات داخل الحزب، ومن غير الواضح ما إذا كان سيعتمد بصيغته الحالية.

وأبرز المرشحين عن حزب البديل من أجل ألمانيا لانتخابات أيار/مايو هو يورغ موتين، النائب الأوروبي وزعيم المعتدلين في الحزب، الذي يقترح استبدال المهلة المحددة لخروج ألمانيا في غضون خمس سنوات في حال عدم اعتماد الاصلاحات المطلوبة في الاتحاد الأوروبي، كما ورد في مشروع برنامج الحزب، صيغة مبهمة أكثر تتحدث عن "مهلة منطقية".

-  حزب منقسم 

يأتي هذا المؤتمر قبل تصويت النواب البريطانيين في 15 كانون الثاني/يناير على مشروع اتفاق بريكست، الذي تم التفاوض حوله بين لندن والاتحاد الأوروبي، وفي حال رفض النص ستتجه بريطانيا إلى خروج بدون اتفاق مع بروكسل.

وتاريخ ألمانيا ما بعد الحرب يبقى مرتبطا إلى حد كبير بالبنية الأوروبية، التي لطالما شكلت هوية وطنية بديلة في بلد وصم بالعار بعد هجمية النازيين.

ولا يزال الألمان بين الأكثر تأييدا للاتحاد الأوروبي، حيث يقول 51% منهم إنهم "يثقون" بهذا التكتل، وذلك في استطلاع أجراه البرلمان الأوروبي في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، في ارتفاع بتسع نقاط عن معدل مستوى التأييد الأوروبي. وهو أعلى، أيضًا، بـ23 نقطة مقارنة عما كان عليه هذا الرقم في 2015.

والتشكيك بالاتحاد الأوروبي، الذي كان يعتبر سابقًا من المحرمات، أو الخوف من أوروبا، لم يعد كذلك منذ ظهور حزب البديل من أجل ألمانيا.

ويدعو برنامجه، أيضًا، إلى جانب العودة إلى اعتماد العملة الوطنية، إلى إعادة النظر بالسياسة الزراعية المشتركة وكذلك بمكافحة "أسلمة أوروبا".

وعبر تطرقه بحذر إلى طرح الخروج من الاتحاد الأوروبي، يفتح حزب البديل من أجل ألمانيا جبهة سياسية في البلاد بعد مسألة الهجرة، فيما يسعى الحزب إلى استجماع قواه مرة ثانية، إثر قرار المستشارة الألمانية مغادرة السلطة في 2021، والتي كانت حتى الآن هدفه الرئيسي.

ويأتي مؤتمر الحزب، أيضًا، في وقت حساس للحزب الذي سجلت نسبة تأييده جمودًا عند 15%، ولا يزال منقسما بين تيار متطرف جدًا وفي بعض الأحيان قريب من جناح النازيين الجدد، وتيار أكثر اعتدالا.