شكوك حول "تواطؤ" أميركي في تشجيع الزواج القسري

شكوك حول "تواطؤ" أميركي في تشجيع الزواج القسري
نائلة أمين، ضحية سابقة للزواج القسري (أ ب)

 وافقت الولايات المتحدة على آلاف الطلبات التي قدمها رجال على مدار السنوات الماضية، لجلب زوجاتهن القاصرات والطفلات، بهدف العيش فيها.

وكُشفت هذه البيانات عبر وكالة الأنباء الأميركية "أسوشييتد برس"، ونشرتها أمس السبت، فيما أُثيرت تساؤلات عما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم زواج الطفلات والقاصرات.

وتُشير البيانات إلى أن الموافقة على هذه الطلبات يأتي ضمن الإطار القانوني لقانون الهجرة والجنسية، حيث أنه لا يحدد الحد الأدنى لسن زوجة أو خطيبة مُقدم الطلب، لكنه يجب عليه أن يبلغ من العمر 21 سنة على الأقل.

ويشترط القانون أن تكون أوراق الزواج التي قدمها طالب الإقامة، قانونية في بلاده الأصلية، حتى وإن اختلفت مع القانون المحلي الأميركي.

وقالت الوكالة إن البيانات تُثير الشكوك حول الشرعية التي قد يمنحها نظام الهجرة للزواج القسري وكيف أن القوانين الأميركية قد تضاعف المشكلة على الرغم من الجهود المبذولة للحد من زواج الأطفال والزواج القسري.

تجدر الإشارة إلى أن زواج البالغين بالقُصر ليس أمرا غير مألوف في الولايات المتحدة، ومعظم الولايات تسمح للأطفال بالزواج مع بعض القيود.

وبحسب المعطيات، فقد كان هناك أكثر من 5000 شخصا بالغا تقدموا، بين عامي 2007 و2017، بطلبات استقدام زوجاتهم أو خطيباتهم القاصرات إلى الولايات المتحدة، وتقدم 2926 قاصرا بطلبات استقدام أزواجهم الأكبر سنا.

وترى بعض ضحايا الزواج القسري، أن إغراء جواز سفر الولايات المتحدة بالإضافة إلى قوانين الزواج الأميركية المتراخية، تحفز طلبات كهذه.

وتساءلت نائلة أمين التي كانت طفلة أُجبرت على الزواج عندما وصلت إلى الولايات المتحدة برفقة زوجها، "لماذا لم ترفع أي أعلام حمراء؟ من عالج هذا الملف، ألا ينظر إليه؟ ألا يُفكر؟".

وأُجبرت أمين الباكستانية التي ترعرعت في مدينة نيويورك الأميركية، على الزواج بالقوة عندما كانت تبلغ من العمر 13 عاما، في باكستان، وتقدمت بعد ذلك بطلب للحصول على أوراق لزوجها البالغ من العمر 26 عامًا للقدوم إلى الولايات المتحدة بناء على طلب من عائلتها. وقد أُجبرت على العيش في باكستان معه، حيث قالت إنها تعرضت للاعتداء الجنسي والضرب. ومن ثم عادت إلى الولايات المتحدة.

وأضافت "الناس يموتون للقدوم إلى الولايات المتحدة. كنتُ مجرد جواز سفر له. كلهم أرادوه هنا، وكانت هذه (إجبارها على الزواج) طريقهم للقيام بذلك".

وقالت أمين ، البالغة من العمر الآن 29 عاما، إنها كانت مخطوبة عندما كانت في الثامنة من عمرها فقط وكان يبلغ خطيبها من العمر 21 عاما. وقد وافق المسؤولون في وزارة الهجرة على أوراق قدوم زوجها، لكنه لم يأت قط إلى البلاد، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنها هربت من المنزل.

وشددت أمين على أن هذه الجريمة التي ارتُكبت بحقها، كلفتها طفولتها. حيث أنها دخلت وحرجت من دور حضانة وبيوت إيواء جماعي وغيرها على مدار سنوات إلى أن حصلت على حياة كريمة.

وقالت الناشطة فرايدي ريس، التي تشن حملات ضد الزواج القسري كرئيس لمجموعة تسمى "حُررت أخيرا"، إنها تعلم العديد من الحكايات والمآسي المشابهة التي أُخضعت لها طفلات وقاصرات.

وسجلت المكسيك أكبر عدد من الزوجات القاصرات والطفلات اللواتي قدمن مع أزواجهن إلى الولايات المتحدة بموافقة دائرة الهجرة، تليها باكستان والأردن وجمهورية الدومينيك واليمن.