مسلمو الفلبين يصوتون على استفتاء للحكم الذاتي

مسلمو الفلبين يصوتون على استفتاء للحكم الذاتي
(أ ب)

صوت فيلبينيون في منطقة ذات أغلبية مسلمة، أمس الإثنين، على مقترح لتوسيع حق تقرير المصير إلى حد الحكم الذاتي، كخطوة أخرى في إطار إيقاف النزاع الذي دام لعقود بين مجموعات مسلحة والحكومة.

ويعد الاستفتاء الذي أجري في جنوب البلاد الممزق، "ذروة" عملية السلام المضطربة التي بدأت منذ 5 سنوات، بين "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، والحكومات المتعاقبة في البلاد التي يُشكل فيها المسيحيون من طائفة الكاثوليك، غالبية السكان الذين يبلغ عددهم بالمجمل أكثر من 100 مليون نسمة.

وينص الاستفتاء على منح الأقلية المسلمة حكما ذاتيا في بعض مناطق جزيرة مينداناو الكبيرة وجزر في أقصى جنوب غربي البلاد، وتفوق مساحتها 12 ألف كيلومترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها نحو أربعة ملايين شخص. 

وحضر أكثر من 20 ألف شرطي وجندي لتأمين عملية التصويت، حيث تجمع عشرات الآلاف حول مراكز الاقتراع في مدينة كوتاباتو التي يسكنها نحو 300 ألف شخص، خصوصا أن كلا الطرفين، المؤيد والمعارض للحكم الذاتي، يزعمان أن هناك عملية شراء أصوات وترهيب للناخبين وممارسات عنفية.

ومن المتوقع ألا تصدر النتائج قبل مرور عدّة أيام على انتهاء عملية التصويت أمس، لكنه قد يتم الإعلان عن النتائج الأولية من مدن فردية في وقت أقرب. إذا نجح هذا الإجراء، سيتم إنشاء برلمان منتخب له صلاحيات تشمل السيطرة على الميزانيات وعملية التنمية، في حين أن الحكومة المركزية في العاصمة مانيلا، سوف تُسيطر على الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والسياسة النقدية.

وصوّت الناخبون، على إنشاء أو عدم إنشاء "منطقة بانغسامورو ذات الحكم الذاتي"، بدلا من منطقة الحكم الذاتي الحالية التي أقيمت بموجب اتفاق وقع بين العاصمة وحركة منافسة لـ"جبهة تحرير مورو الإسلامية"، وهي "جبهة مورو الوطنية للتحرير". 

وبموجب الاتفاق، كان يُفترض أن يتخلّى المسلمون عن هدفهم في إقامة دولة مستقلة في مقابل الحصول على حكم ذاتي واسع، رغم رغبتهم في البداية بوحدة فيدرالية تتمتع بصلاحيات أوسع. وسيتم تسريح ما بين 30 و40 ألف مقاتل من الجبهة الإسلامية ليسلموا سلاحهم للحكومة أو الانضمام إلى القوات النظامية بموجب القانون الأساسي لإنشاء منطقة الحكم الذاتي، في حال مر الاستفتاء.

وذهب زعيم الجبهة الإسلامية، للتصويت لأول مرّة في حياته قائلا: " كافحنا على مدار 50 عاما، وأخيرا، يمكننا تحقيق تطلعات شعبنا من أجل السلام والتقدم والحياة الجيدة".

وأكد زعيم الجبهة، مراد إبراهيم، لصحافيين في مقر الحزب في مدينة كوتاباتو، أن "هذا ليس نهاية كفاحنا". وأضاف أن "هذا (الانتقال في الحكم) يشكل مرحلة جديدة من الكفاح ستكون أصعب، لأن عدونا قد يكون نحن أنفسنا".

وناضلت جبهة تحرير مورو الإسلامية، لاستقلال شعب مورو المُسلم، منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، واستخدمت الكفاح المُسلح وسيلة لمحاربة قمع الحكومات المتعاقبة، في صراع أسفر عن مقتل نحو 120 ألف شخص على مدار عقود من الصراع. 

وربما تكون إحدى الأسباب لمحاولات إنهاء الصراع بشكل نهائي بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة والجبهة عام 2014، أن الأخيرة تُشكل صوتا للإسلام المعتدل في المنطقة، إضافة إلى كونها قاتلت إلى جانب الحكومة ضد المتطرفين مثل جماعة "أبو سياف" ومجموعات قتالية أخرى والت تنظيم "داعش" الإرهابي، واحتلت في عام 2017، تلك المجموعات ودمرت مدينة مروي لمدة خمسة أشهر.