برنامج سري أميركي يستهدف المشروع الصاروخي الإيراني

برنامج سري أميركي يستهدف المشروع الصاروخي الإيراني
منصة لإطلاق قمر اصطناعي إيراني (أب)

قال تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، مساء أمس الأربعاء، إن الولايات المتحدة تكثف من جهودها السرية في التخريب في المشروع الصاروخي الإيراني منذ سنوات طويلة، وإن الفشل في محاولات إطلاق أقمار اصطناعية، مؤخرا، قد يكون بسبب هذه الجهود.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين، سابقين وحاليين، قولهم إن هدف البرنامج السري الأميركي هو التخريب في المشاريع العسكرية لطهران، ومحاصرة الاقتصاد الإيراني.

ووصف المسؤولون الأميركيون البرنامج السري بأنه "معقد وذكي"، وأنه بدأ خلال ولاية جورج بوش الابن في الرئاسة من خلال زرع قطع ومواد معطوبة في العتاد الذي يستخدمه الإيرانيون في المشروع الفضائي.

ويتهم النظام الإيراني الولايات المتحدة، منذ سنوات طويلة، بالتخريب المتعمد في برنامجها الفضائي. ففي العام 2016 قال قائد القوات الجوية والفضائية في حرس الثورة الإيراني، أمير علي حاجي زادة، "يريدون التخريب في المشروع الفضائي كما فعلوا في المشروع النووي".

وادعت المصادر الأميركية أنه من الصعب قياس نسبة نجاح البرنامج السري الذي لم يجر الحديث عنه بشكل معلن من قبل مسؤول رسمي.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه في الشهر الأخير، لوحده، فشلت محاولتان لإطلاق أقمار اصطناعية إيرانية. كما أشاروا إلى أن فشل المحاولات في 15 كانون الثاني/ يناير و5 شباط/ فبراير لم يكن استثنائيا حيث أنه خلال الـ11 سنة الأخيرة كان الفشل من نصيب ثلثي محاولات الإطلاق في إيران.

وتدعي إدارة الرئيس دونالد ترامب أن المشروع الفضائي الإيراني يهدف للتغطية على تطوير صواريخ باليستية. وفي هذا الإطار قال وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، بعد ساعات من فشل محاولة الإطلاق في كانون الثاني/ يناير، إن مواصفات منصات الإطلاق في المشروع الفضائي الإيراني تنطبق على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.

وبحسب التحقيق الذي نشرته "نيويورك تايمز"، فإن الإدارة الأميركية خلال ولاية بوش بادرت إلى برنامجين سريين متوازيين: الأول التخريب في تطوير الصواريخ الإيرانية؛ والثاني الإضرار بالمشروع النووي الإيراني.

وأضافت الصحيفة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) بحثتا عن طرق للتخريب في المصانع الإيرانية وفي عملية التزود بالمواد وتركيب منصات الإطلاق.

وبحسب مسؤولين في إدارتي بوش وباراك أوباما فإنه لم يكن من الصعب الإضرار بالصواريخ أو منصات الإطلاق، وإنما "كان المطلوب إجراء تغييرات صغيرة تكاد تكون غير ملموسة في قطع مهمة لعملية إطلاق ناجحة. وجرى تنفيذ ذلك بسهولة نسبية".

وكتبت الصحيفة أنه نظرا لأن إيران كانت تحت طائلة عقوبات اقتصادية دولية منذ سنوات طويلة، فقد اضطر الإيرانيون إلى التوجه إلى السوق السوداء والاستعانة بوكلاء مشكوك بأمرهم من أجل الدفع ببرنامجهم الصاروخي.

وبحسب مسؤولين اثنين، ممن تحدثوا للصحيفة، فإن وكالة الاستخبارات المركزية تمكنت من الوصول بسهولة إلى الوكلاء والسوق السوداء، وضرب الجهود الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما طلب في حينه التركيز على منصات الصواريخ والصواريخ نفسها، وأيضا المشروع الفضائي الإيراني. مضيفة أن وزيرة الخارجية في حينه، هيلاري كلينتون، قادت جهود التخريب في مشروع الفضاء بعد أن ادعت أن "منصات الإطلاق يمكن استخدامها لتطوير منصات مماثلة لإطلاق صواريخ باليستية".

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب كان قد صرح في خطاب له، الشهر الماضي، أمام البنتاغون، أن إستراتيجيته تعتمد على أمر مركزي واحد، وهو "اكتشاف وتدمير كل نوع من  الصواريخ يمكن أن يضرب أي هدف أميركي، سواء قبل أو بعد إطلاقه".