بعد تحطم الطائرة الأثيوبية: الأجواء مغلقة أمام بوينغ 737

بعد تحطم الطائرة الأثيوبية: الأجواء مغلقة أمام بوينغ 737
(أ ب)

قررت بريطانيا وسلطنة عمان وسنغافورة وأستراليا وماليزيا، إغلاق مجالها الجوي أمام طائرات بوينغ 737 ماكس، في أعقاب حادثين داميين في أقل من ستة أشهر لهذا الجيل الجديد من الطائرات، فيما طلبت الولايات المتحدة تعديلات عاجلة من الشركة المصنعة.

وقد تحطمت طائرة 737- 8 ماكس، للخطوط الجوية الإثيوبية، الأول من أمس، الأحد، في جنوب شرق أديس أبابا بعيد إقلاعها، ما أدى إلى مقتل 157 شخصا كانوا على متنها. وقال الشاهد تيجينغ ديشاسا ان الجزء الخلفي من "الطائرة كان مشتعلا عندما تحطمت على الأرض"، ولم يتبق منها سوى كومة من الحطام.

وهذا مثال آخر على هذا النموذج الذي تشغله شركة "ليون إير"، وتحطم في البحر في إندونيسيا في تشرين الأول/ أكتوبر، وأدى إلى مقتل 189 شخصا وبعد دقائق قليلة من الإقلاع.

وبحجة القيام بعمليات التحقق اللازمة لفعالية هذا النموذج، قامت هيئة تنظيم الطيران المدني في سنغافورة، وهي مركز رئيسي للنقل الجوي في آسيا، بتعليق عمليات "جميع بدائل طائرة بوينغ 737 ماكس" مؤقتا في مجالها الجوي.

ومنع الطيران المدني الأسترالي أيضا تحليق جميع طائرات بوينغ 737 ماكس في مجالها الجوي بصورة "فورية".

وفي مسقط، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سلطنة عمان، اليوم، الثلاثاء، تعليق هبوط طائرات بوينغ 737- 8 ماكس، في مطاراتها وإقلاعها منها حتى إشعار آخر.

وفي لندن، أعلنت هيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة، في بيان، أنها "كإجراء احترازي"، قررت "إيقاف رحلات الركاب من أي مشغل يصل أو يغادر أو يحلق في الأجواء البريطانية" إذا كانت الطائرة من هذا الطراز.

وفي كوالالمبور، أفاد بيان صادر عن الرئيس التنفيذي لهيئة الطيران المدني، أحمد نزار ذو الفقار، "أن هيئة الطيران المدني الماليزية قررت أن تعلق عل الفور عمليات طائرة بوينغ 737- 8 ماكس التي تطير من ماليزيا وإليها أو تعبر فوق ماليزيا حتى إشعار آخر".

وقررت الولايات المتحدة، الإثنين، عدم منع استخدام هذه الطائرات، لكنها أرادت حمل شركة بوينغ على إجراء تغييرات على 737- 8 ماكس و737- 9 ماكس.

وطلبت وكالة الطيران الفيدرالية من الشركة الأميركية لصناعة الطائرات، إجراء تغييرات "في موعد أقصاه نيسان/ أبريل"، على نظام التحكم والبرمجيات.

وبذلك تتميز سلطات الولايات المتحدة عن أستراليا وبريطانيا وسلطنة عمان وسنغافورة وكوريا الجنوبية وأندونيسيا ومنغوليا، وخصوصا الصين، التي اشترت أكبر عدد من طراز 737- 8 ماكس. وقررت هذه البلدان وقف استخدام هذه الطائرات.

في الهند، فرضت السلطات تدابير سلامة إضافية على أطقم الصيانة الأرضية وطواقم الطائرات.

وعلى صعيد شركات الطيران، أعلنت شركة الخطوط الجوية الأرجنتينية "تعليقا موقتا للتشغيل التجاري" لطائراتها البوينغ 737- 8 ماكس الخمس، اليوم الثلاثاء.

وقد أوقفت الخطوط الجوية الإثيوبية أيضا استخدام طائراتها الأربع الأخرى من طراز بوينغ 737- 8 ماكس، وتلتها خطوط كايمان الجوية (جزر كايمان)، كومير (جنوب إفريقيا)، طيران المكسيك (المكسيك) وغول (البرازيل).

وفي أوسلو، أعلنت شركة الطيران النروجية المنخفضة الكلفة "إير شاتل"، اليوم، أنها ستعلق رحلاتها لطائرة بوينغ 737 ماكس حتى إشعار آخر.

وحصرت كوريا الجنوبية باثنتين عمل طائرات بوينغ 737- 8 ماكس التي تديرها شركة إيستار غيت.

قلق المستثمرين

وتشكل هذه المأساة الجديدة تحديا كبيرا للشركة الأميركية، وقد أثارت قلق المستثمرين. خسر سهم بوينغ 5.36% في وول ستريت، أمس، الاثنين.

وقال المحلل على صعيد الطيران من جاكرتا، جيري سوجاتمان، "أعتقد أن التأثير على الصناعة أمر مهم، فنحن لدينا نوع جديد من الطائرات، وهي تعمل فقط منذ عامين، والآن لدينا حادثان حصلا في ظروف مماثلة".

وأضاف أن شركة "ليون إير"، ذكرت بعد حادث تشرين الأول/ أكتوبر في إندونيسيا، أنها "تفكر في إلغاء طلبيتها لشراء 737 ماكس، وأعتقد أن الشركات الأخرى بدأت في التفكير في الأمر، حتى لو أنها ما لا تزال بعيدة عن اتخاذ هذا القرار".

وأوضحت الحكومة الماليزية أنها ستعيد النظر في طلبيات الخطوط الجوية الماليزية الوطنية، لشراء بضع طائرات بوينغ 737 ماكس.

وإذا كانت أسباب هذا الحادث لم تعرف بعد، فإن تحطم طائرة ليون إير في إندونيسيا، قد سلط الانتباه على مجسات الإصابة التي يمكن أن يؤدي خللها إلى دفع الكمبيوتر على متن الطائرة، اعتقادا منه أنها ستهبط، إلى وضع الطائرة في حالة غوص، فيما ينبغي تصويبها.

وفي موقع التحطم في إثيوبيا، انضم المحققون من وكالة الطيران المدني الإثيوبية إلى فريق تقني من بوينغ ومحققين أميركيين من سلطات الطيران المدني.

وقد عثر أمس، على الصندوقين الأسودين، أحدهما يحتوي على البيانات الفنية للرحلة والآخر تسجيل المناقشات وأجهزة الإنذار في قمرة القيادة.