إسبانيا: هل تعيد نتائج الانتخابات اليمين المتطرف إلى الواجهة؟

إسبانيا: هل تعيد نتائج الانتخابات اليمين المتطرف إلى الواجهة؟
(أ ب)

أظهر مسح أجرته مؤسسة "جيه إيه دي 3" بعيد إغلاق صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسبانية بقليل، أن الحزب الاشتراكي الذي ينتمي له رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بيدرو سانتشيز، متقدم لكن لم يصل إلى حد تحقيق الأغلبية، وسط تقديرات تفيد بتمكن اليمين المتطرف من تسجيل نتائج جيدة لأول مرة منذ 40 عاما.

وكان استطلاع للرأي أجراه القناة "آر تي في إي" في التلفزيون الإسباني العام، بين 22 و27 نيسان/ أبريل، أظهر أنه لا يقترب أي حزب منفرد من تحقيق الأغلبية البرلمانية.

ولم يعط المسح الذي أجرته "جيه إيه دي 3" على العينات الانتخابية أي تقدم واضح لأي من كتل الأحزاب اليسارية أو اليمينية.

وأقبل الناخبون الإسبان بكثافة، اليوم الأحد، على التصويت في الانتخابات التشريعية وسط ترجيحات بفوز سانشيز، واحتمال تمكن اليمين المتطرف من تسجيل نتائج جيدة، بعد أكثر من أربعين عامًا على وفاة الديكتاتور فرانكو.

وتشير استطلاعات الرأي الى تقدم سانشيز لكن من دون الحصول على الغالبية المطلقة، ما سيجبر كل الأحزاب على السعي لتشكيل تحالفات في برلمان مشرذم وسط أجواء من الاستقطاب منذ محاولة انفصال كاتالونيا في 2017.

وفي الساعة 21:00 مساء، وقبل ساعتين من غلق مكاتب الاقتراع، بلغت نسبة المشاركة 60.75% أي بزيادة 9.5 نقاط عن آخر انتخابات تشريعية في 2016، بحسب السلطات. وسجل ارتفاع كبير في المشاركة في كاتالونيا (زيادة بنحو 18 نقطة).

ويعدّ حزب "فوكس" (الصوت) القومي المتطرف، المفاجأة المعلنة لهذه الانتخابات التشريعية الثالثة خلال ثلاث سنوات ونصف سنة.

وكان هذا الحزب هامشيا حتى قبل ستة أشهر فقط، لكنه أحدث زلزالا سياسيا بحصوله على حوالي 11% من الأصوات في انتخابات في منطقة الأندلس (جنوب). وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب يمكن أن يحصل على أكثر من عشرة بالمئة من الأصوات ليشغل بذلك حوالي ثلاثين مقعدا في مجلس النواب (350 مقعدا) في بلد غاب عنه اليمين المتطرف منذ وفاة فرانسيسكو فرانكو في 1975.

اليمين المتطرف كـ"بديل"

لكن هذه الاستطلاعات تقول إن نتائج الحزب الشعبي والليبراليين في حزب المواطنة و"فوكس" لن تسمح للأحزاب اليمينية الثلاثة بتشكيل أغلبية مثل تلك التي سمحت بطرد الاشتراكيين من السلطة في معقلهم الأندلس في بداية السنة الجارية.

وحذر سانشيز، الذي تولى رئاسة الحكومة في حزيران/ يونيو على أثر مذكرة بحجب الثقة عن المحافظ ماريانو راخوي (الحزب الشعبي)، من موجة لليمين القومي. وقال إن "هناك احتمالا واقعيا ومؤكدا" أن يكون أداء حزب "فوكس" أفضل مما تتوقعه استطلاعات الرأي.

وفي مدريد، يشير عامل البناء المتقاعد كارلوس غونزالس إلى أنّه صوّت للاشتراكيين، وهو "خيار معتدل" كما قال. وأضاف إنّ "فوكس يعود إلى الوراء، إلى الماضي. هذا ليس المستقبل، المستقبل يكمن في أوروبا موحّدة".

لكن دولوروس بالومو (48 عاما) التي صوتت قرب برشلونة (كاتالونيا) لحزب المواطنة ترفض "سياسة التخويف" من اليمين المتطرف، التي يتبعها سانشيز. وتأمل في قيام تحالف بين أحزاب اليمين الثلاثة، معتبرة أن حزبي المواطنة والحزب الشعبي سيضمنان أن لا يكون التحالف تحت هيمنة "أقصى اليمين المتطرف".

من جهته قال فالانتينو لوبيز في فالنسيا أنه صوت لفوكس لأن "هذا البلد يحتاج تغييرا عميقا" نافيا أن يكون "فاشيا"،

وتنامى حضور "فوكس" ذي الخطاب المتطرف المناهض لحقوق المرأة والمهاجرين، خصوصا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بتبنيه موقفا متشددا من دعاة الاستقلال في كاتالونيا.

"مشهد سياسي مشتت"

وبعدما كانت كاتالونيا مسرحًا لأسوأ أزمة سياسية تشهدها إسبانيا في غضون أكثر من أربعين عامًا، يبقى الإقليم مركز اللعبة السياسية.

وقام اليمين واليمين المتطرف بحملة شرسة ضدّ سانشيز الذي وُصف بأنّه "خائن" لوصوله إلى السلطة بفضل أصوات الانفصاليين الكاتالونيين بالأخص.

وفي مشهد سياسي مشتت، يبدو أن إسبانيا ستشهد مشاورات مكثفة لتشكيل حكومة بعد الانتخابات.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب سانشيز لن يشغل أكثر من 120 حتى 130 مقعدا في البرلمان، بفارق كبير عن الأغلبية المطلقة المحددة بـ176 مقعدا.

لذلك سيضطر سانشيز على الأرجح لعقد تحالفات مع اليسار الراديكالي في حزب "بوديموس" (نستطيع) الذي يواجه صعوبات، وأحزاب المناطق بما يتضمن الانفصاليين الكاتالونيين.

لكن سانشيز يفضل تجنب الحاجة إليهم من جديد، بعدما اضطروه للدعوة إلى انتخابات مبكرة بسبب رفضهم التصويت على ميزانيته.

من جانبه، أشار زعيم الحزب الشعبي بابلو كاسادو، إلى أنّه جاهز لتشكيل حكومة مع حزب المواطنين و"فوكس" في حال نجحوا في الحصول على الأغلبية.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية