إردوغان وعودة أوجلان... حسابات الداخل والخارج

إردوغان وعودة أوجلان... حسابات الداخل والخارج
من تظاهرة مؤيّدة لأوجلان (أ ب)

أثار سماح السلطات التركيّة لزعيم حزب العمّال الكردستاني، المصنّف إرهابيًا، عبد الله أوجلان، بلقاء محاميه لأوّل مرّة منذ العام 2011، وتحميله رسالة تدعو أكراد سورية إلى تجنّب العمل المسلّح ضد تركيا في سورية، عددًا من التكهّنات ربطت بينها وبين السياسات التركيّة في سورية وفي الداخل، خصوصًا مع جولة الإعادة في انتخابات بلديّة إسطنبول.

إقليميًا، قال موقع "ألمونيتور" إنّ قرار السلطات التركيّة يشير إلى قرب استئناف مباحثات السلام مع الأكراد، وسط توقّعات أن تشمل، هذه المرّة، اتفاقًا حول أكراد سورية، وألا تقتصر على أكراد تركيا فحسب.

محليًا، أفاد الموقع بأن هذه التطوّرات قد تشير إلى نيّة الرئيس التركي، رجب طيّب إردوغان، إنهاء تحالفه مع الحركة القوميّة التركيّة بقيادة دولت بهجتلي، بعدما تبيّن له أن الدعم الكردي حاسم في مواجهة المعارضة التركيّة، قبيل جولة الإعادة في انتخابات بلديّة إسطنبول، التي خسرها حزب العدالة والتنمية الحاكم، لأوّل منذ العام 2002.

أمّا الهدف الملحّ لخطوة إردوغان، بحسب الموقع، فهي تكريس زعامة أوجلان على حزب العمال الكردستاني، الذي يخوض الآلاف من معتقليه في السجون التركيّة إضرابًا عن الطّعام احتجاجًا على عزلة أوجلان، الذي تطرّق في رسالته إلى إضرابهم، داعيًا إيّاهم إلى عدم تعريض أنفسهم للخطر.

مني حزب العدالة والتنمية بخسارة في إسطنبول يسعى إردوغان إلى تعويضها بأصوات الأكراد (أ ب)
مني حزب العدالة والتنمية بخسارة في إسطنبول يسعى إردوغان إلى تعويضها بأصوات الأكراد (أ ب)

وفي رسالته، دعا أوجلان إلى "مفاوضات ديمقراطيّة" بين تركيا والأكراد، واستخدام القوّة الناعمة بدلا من "أدوات العنف الجسدي"، بتعبيره، وأضاف "نؤمن بأن على قوات سورية الديمقراطية السعي للتوصل لحل المشاكل بعيدا عن ثقافة الصراع، وأن تهدف لتحقيقها في إطار الحفاظ على وحدة سورية وتحت مظلة الدستور ومنظور الديمقراطية المحلية. ويجب في هذا السياق إدراك حساسيات تركيا".

اتفاق شماليّ سورية

لكنّ الموقع نقل عن مصادر "على اطّلاع بالمفاوضات التركيّة الكرديّة" أن التطورات ترتبط أكثر بالمفاوضات للتوصّل إلى اتفاق شماليّ سوريّة، يرتبط أساسًا بمنطقة آمنة تركيّة بعمق 40كيلومترًا في الأراضي السورية.

وكشف الموقع أن مسؤولا استخباراتيًا تركيًا كبيرًا التقى، مؤخرًا، الضابط في "قوات سورية الديمقراطيّة"، مظلوم كوباني، الذي يعتبر مقرّبًا من أوجلان.

ونقل الموقع عن المسؤول قوله إن اللقاء الأول جرى قبل 10 أيّام، وتلاه اجتماع آخر، الأسبوع الماضي، قبل أن يلتقي وفد تركي بأوجلان، وهي لقاءات تنكرها السلطات التركيّة والأكراد.

ورغم التوتّر الظاهر في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بخصوص قوات سورية الديمقراطيّة، التي تتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًا أميركيًا، إلا أن المصدر لفت إلى أن هذه اللقاءات تمت بوساطة أميركيّة.

حلحلة في الموقف الأميركي من "المنطقة الآمنة" في سورية

وأصرّ مسؤولون أتراك، خلال الفترة الأخيرة، أن الأزمة حيال سورية بين أنقرة وواشنطن تتجّه إلى الحلحلة، بحسب ما ذكر رئيس أركان الجيش التركي، خلوصي أكار، الأسبوع الماضي.

وأوضح أكار أن المباحثات التي أجراها، الأربعاء الماضي، مع المبعوث الأميركي الخاص لسورية، جيمس جيفري، والوفد المرافق له "كانت مفيدة وإيجابية".

ولفت إلى أنهم ناقشوا مع المسؤولين الأميركيين جميع وجهات نظر ومواقف وعروض وطلبات تركيا، وأضاف "سُعدت جدًا برؤية جيفري ووفده التي تقترب من وجهات نظرنا، وأرى أننا سنقترب من بعضنا في القضايا الثنائية، وفي مقدمتها المنطقة الآمنة بسورية، من خلال اللقاءات المقبلة".

وشدّد أكار على أن تركيا لا تقبل أن يكون هناك تهديد إرهابي ضدّها وضدّ شعبها وحدودها في منطقة شرق الفرات بسورية، وتعمل على اتخاذ كافة التدابير اللازمة في هذا الصدد.