من بلاط بن سلمان لـ"ذي غارديان"... "احموا أنفسكم"

من بلاط بن سلمان لـ"ذي غارديان"... "احموا أنفسكم"
محمد بن سلمان (أ ب)

كشف تقرير مقررة الأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء، "أغنيس كالامارد"، الذي يتضمن تفاصيل في الطب الشرعي، عن مخاوف بشأن تصرّف المملكة العربية السعودية، قبل وبعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

كما يعرض بالتفصيل التهديدات المحتملة التي يتعرض لها الصحفيون والأكاديميون من خلال استخدام المملكة لبرامج التجسس المتطفلة.

في وقت سابق من هذا العام، كانت قد حذرت صحيفة "ذي غارديان"، التي كان يعمل بها خاشقجي، من استهدافها من قبل وحدة الأمن السيبراني في السعودية، إذ أمرت باختراق حسابات البريد الإلكتروني للصحفيين الذين يحققون في مختلف الأزمات التي تجتاح البلاط الملكي.

وفي بداية العام الحالي، تم تحذير ذي غارديان من تهديد محتمل، وتم دعم هذا التحذير، لاحقًا، بنسخة مما يبدو أنه أمر داخلي سري، وهي مذكرة مسربة، مصدرها الرياض، باختراق حسابات الصحيفة. وقد تم تكليف فريق تقني بتنفيذ "اختراق" خوادم الكمبيوتر في الصحيفة "بسرية تامة".

وتم التوقيع على المذكرة باسم أحد المساعدين لمحمد بن سلمان، وهو سعود القحطاني. ويذكر أن القحطاني هو أحد المتهمين بالتورط بمقتل خاشقجي.

سعود القحطاني وبن سلمان. 

وفي الأسابيع التي تلت ذلك، طلبت صحيفة ذي غارديان من السلطات السعودية مرارًا وتكرارًا التعليق على التهديد لها، وتقديم بيان مسجل يعطي تأكيدًا لا لبس فيه بأن أي عملية من هذا النوع قد توقفت. لكن رفضوا حتى الآن القيام بذلك.

وبدلاً من ذلك، أقر الدبلوماسيون السعوديون بجدية هذه التهديدات، لكنهم طرحوا أسئلة حول صحة المذكرة.

وطالبوا ذي غارديان بتبادل الوثيقة حتى يتمكنوا من "التحقيق في هذا الأمر بشكل أكمل".

ورغم أن الخبراء يقولون إنه ليس مستغربا من أن تستخدم الأنظمة الاستبدادية مثل المملكة العربية السعودية أساليب "القرصنة" ضد الصحفيين والكتاب، إلا أن السعودية تتعرض لضغوط كبيرة.

واسم القحطاني المذكور في المذكرة، المكونة من صفحة واحدة، يشير إلى أن استهداف الصحيفة يدار من المكتب الخاص لولي العهد.

وقد تنبهت الصحيفة إلى محاولات اختراقها، في نفس الفترة التي نشرت فيها مقالا سابقا عن مشاكل بين ولي العهد محمد بن سلمان ووالده الملك سلمان بن عبد العزيز، في شهر آذار/ مارس الماضي.

وأثار المقال الذي يتحدث عن المشاكل بين الملك وابنه، جدلاً في أنحاء الشرق الأوسط، ما أثار تكهنات بأن الملك كان يحاول لعب دور أكثر مركزية للمساعدة في توجيه بلاده خلال فترة مضطربة، سببها جزئياً أخطاء ابنه أو من حوله.

وقد تم حث مراسلي ذي غارديان على "اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة"، لأن عناصر من البلاط الملكي تحاول التعرف على الأفراد الذين ربما تحدثوا أو كشفوا الموضوع.

وقد قال المصدر لصحيفة ذي غارديان، إنه ينبغي عليها تنبيه السلطات المختصة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وأضاف المصدر "أنتم بحاجة لحماية أنفسكم".

وفي وقت لاحق، تلقت ذي غارديان نسخة من وثيقة مكتوبة باللغة العربية، والتي يبدو أنها تدعم المطالبات الأولية.

ولم تتمكن ذي غارديان من التحقق بشكل مستقل من صحة المذكرة، على الرغم من أن جميع تفاصيل الوثيقة قدمت إلى السلطات السعودية.

وقد تم توجيه المذكرة بتاريخ 7 آذار/ مارس 2019 إلى "رؤساء الإدارات التكنولوجية والفنية"، لما يسمى مديرية الأمن السيبراني داخل المكتب الخاص لولي العهد.

وتشير المذكرة إلى "المعلومات الحساسة" الواردة في قصة ذي غارديان، وأمر بتتبع مصادرها.

وتنص المذكرة على ما يلي: "بناءً على ما تم نشره في الجريدة البريطانية ذي غارديان، في عددها الصادر بتاريخ 28/6/1440 هـ (6 شباط/ مارس 2019)، والذي يتضمن معلومات حساسة عن العلاقة بين خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو ولي العهد حفظه الله، وبسبب ما يشكله هذا من تهديدات أمنية جسيمة، وما عرفناه مقدماً من وجود بعض التحركات ضد سلطة سمو ولي العهد".

لذلك "لقد أجرينا تتبعًا أوليًا لتسريبات الصحيفة، وقررنا أن لديهم نقطتي اتصال رئيسيتين في لندن بالمملكة المتحدة، وواشنطن في الولايات المتحدة الأميركية. يبدو لنا أن هناك علاقة قوية بين الأفراد المذكورين أدناه ومصدر (أو مصادر) التسريبات. وبناءً على ذلك، اخترقوا خوادم صحيفة ذي غارديان، وأولئك الذين عملوا على التقرير الذي تم نشره، وتعاملوا مع القضية بسرية تامة، وبعدها أرسلوا لنا جميع البيانات في أقرب وقت ممكن".

وتذكر المذكرة صحفيين بشكل خاص من ذي غارديان وهما: نيك هوبكنز، وهو مواطن بريطاني، وستيفاني كيرشغسنر، وهو مواطن أميركي. ويبدو أن أسمائهم هما موضوع ملفين آخرين يشار إليهما في المذكرة.

جمال خاشقجي. (أ ب)

ورغم أنه كان من المفترض أن يستبعد بن سلمان، القحطاني، المتورط بجريمة قتل خاشقجي، بعد الغضب العالمي الذي أثرته هذ القضية، إلا أن مصادر داخل السعودية وخارجها أخبرت صحيفة ذي غارديان، أن القحطاني لا يزال يعمل عند بن سلمان.

وقد أدرجت وزارة الخارجية الأميركية، القحطاني، في قائمة تضم 16 فرداً ممنوعين من دخول الولايات المتحدة، بسبب دورهم في عملية القتل.

وقدمت ذي غارديان للسفارات السعودية في لندن وواشنطن كل التفاصيل ذات صلة بالمذكرة، بما في ذلك تاريخ توقيعها، ورقمها المرجعي.

وعلى الرغم من الطلبات المتكررة، على مدى عدة أسابيع، رفضت السفارات السعودية تقديم بيان ينفي أي عملية قرصنة قد بدأت أو كانت مستمرة على الصحيفة.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية