تركيا: بدء محاكمة شخصيات أساسية في "حراك جيزي" المعارض

تركيا: بدء محاكمة شخصيات أساسية في "حراك جيزي" المعارض
أحد المشتبه بهم في محاولة الانقلاب ، في وقت سابق (أ ب)

بدأت في تركيا، اليوم الإثنين، محاكمة 16 شخصا متهمين بالإرهاب وتنظيم احتجاجات مناوئة للحكومة، ومحاولة "الإطاحة بحكومة" الرئيس رجب طيب إردوغان، في عام 2013، فيما قالت جماعات حقوقية إن تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وتجري المحاكمات يومَي الإثنين والثلاثاء، في مجمع سجون بضواحي إسطنبول، إذ عُقِدت أول جلسة استماع تحت إجراءات أمنية مشددة في سجن سيليفري الذي يقع في منطقة قريبة من إسطنبول.

ويقدّم المدعي العام في قراره الاتهامي المؤلف من 657 صفحة، على أن حراك عام 2013 كان عملية مسيّرة من الخارج لإلحاق الضرر بتركيا، ويرِد في الوثيقة التي صيغت بلهجة تنم عن وجود مؤامرة "لم يجر أي من ذلك بالصدفة... كان هناك دعم خارجي في إطار عملية هادفة إلى إركاع الجمهورية التركية".

ويواجه المتهمون الستة عشر السجن مدى الحياة في هذه القضية التي تثير تخوف المدافعين عن حقوق الإنسان. ويندد هؤلاء بـ"مطاردة شعواء" ويؤكدون أن لا وجود "لذرة دليل" تدعم التهم. ومن بين المحاكمين، رجل الأعمال عثمان كافالا الذي بات احتجازه لأكثر من 600 يوم رمزا للقمع الذي يتعرض له الفاعلون في المجتمع المدني في تركيا، خصوصا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.

ويُعدّ كافالا شخصية معروفة وتحظى بالاحترام في الأوساط الثقافية في أوروبا. وهو متهم بتمويل التظاهرات الكبرى ضد إردوغان في عام 2013، التي عُرفت باسم "حراك جيزي".

ورفض كافالا خلال جلسة الاستماع "الادعاءات غير العقلانية الخالية من الأدلة" ضده، مؤكدا: "لم أكن في حياتي مؤيدا لتغيير حكومات إلا عبر انتخابات حرة".

ويرى الباحث من منظمة العفو الدولية، أندرو غارنر، أن القرار الاتهامي "لا يتضمن ذرة دليل تثبت أن (المتهمين) كانوا متورطين في أي نشاط إجرامي، ناهيك عن تآمرهم للإطاحة بالحكومة"، مضيفًا: "بدلا من ذلك، يجهد (القرار) بطريقة سخيفة لتصوير أنشطة اجتماعية عادية على أنها جرائم"، منددا بـ"مطاردة شعواء".

وفي العناصر الاتهامية ترد خريطة لتوزيع النحل على الأراضي التركية، والتي عُثر عليها في هاتف كافلا، ويقدمها الادعاء على أنها دليل على أن رجل الأعمال كان يعتزم إعادة رسم حدود البلاد.

ويحاكم ستة متهمين غيابيا لأنهم فروا إلى الخارج، مثل الممثل محمد علي ألابورا والصحافي المعارض جان دوندار. ويتهم الادعاء ألابورا بأنه شارك في مسرحية تجسد قيام ثورة ضدّ زعيم بلد وهمي، لكن الشخصية المركزية في هذه القضية التي يركز إردوغان هجماته عليها هي عثمان كافالا، إذ يتهمه إردوغان بـ"تمويل الإرهابيين".

وبدأ "حراك جيزي" باعتصام ناشطين بيئيين للمطالبة بحماية حديقة جيزي إحدى المساحات الخضراء القليلة في قلب إسطنبول. وبعد القمع الوحشي، تحوّل الاعتصام إلى حراك أكثر شمولية ضد إردوغان الذي كان حينها رئيسا للوزراء، فيما تأتي المحاكمة غداة هزيمة حزب إردوغان "العدالة والتنمية" في الانتخابات البلدية في إسطنبول.

يُذكر أن منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، انتقدت تركيا مرارا، لقلقها من تدهور سيادة القانون في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية