تركيا: ارتفاع نسبة الاستياء العام من وجود اللاجئين السوريين

تركيا: ارتفاع نسبة الاستياء العام من وجود اللاجئين السوريين
لافتة باللغة العربية في إسطنبول (أرشيفية - أ ف ب)

تعرض اللاجئون السوريون في تركيا، إلى اعتداءات كثيرة منذ فرارهم من أهوال الحرب، ورغم أنها اتسمت في السنوات الأولى لتهجيرهم، بكونها تستهدف الأفراد، يبدو أن الظاهرة تتسع لتشمل مجموعات.

وهزت أعمال شغب حي كوتشوك شكمجة في إسطنبول، الذي يمتلئ بأعداد كبيرة من اللاجئين، قبل نحو أسبوعين، بعدما هاجم مئات الأتراك متاجر السوريين في الحي.

وتثير أعمال الشغب هذه مخاوف من تدهور أوضاع اللاجئين السوريين في مناخ متقلب يشهد جسارة في التعبير عن كره الأجانب وخصوصا خلال حملة الانتخابات البلدية الأخيرة، التي فاز فيها مرشح المعارضة، أكرم إمام أوغلو، على منافسه في الحزب الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وتُعد تركيا الدولة الأكثر استقبالا للاجئين السوريين في العالم، فهي تستضيف 3.5 ملايين سوري بينهم 500 ألف في إسطنبول.

حضر هؤلاء لكي يبقوا بصورة مؤقتة، لكن إقامتهم امتدت فيما تواجه تركيا وضعا اقتصاديا متدهورا أثر على مشاعر "كرم الضيافة" التي بات اليوم على المحك.

فقد أفادت دراسة نشرتها جامعة قادر هاس، في إسطنبول، الأسبوع الماضي، أن نسبة الأتراك المستائين من وجود السوريين ارتفعت من 54.5 بالمئة إلى 67.7 بالمئة في 2019.

وفي إسطنبول يتعايش الأتراك والسوريون في توازن هش في معظم الأحيان. وفي كوتشوك شكمجة بدأ كل شيء من شائعة نفتها السلطات، تفيد أن صبيا سوريا تلفظ بـ"كلام مسيء" مع فتاة تركية.

كانت نتائج هذه الحادثة واضحة للعيان: واجهات محلات تغطيها أشرطة لاصقة ولافتات متدلية من أطرافها.

وقال السكان إن أعمال العنف التي وقعت في كوتشوك شكمجة ليست معزولة لكنها لم تكن يوما بهذا الحجم. وقد اضطرت الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشد.

ودُمرت متاجر تركية أيضا، والسبب في ذلك أنها توظف سوريين.

ومع تراجع الوضع الاقتصادي وارتفاع التضخم والبطالة، يشار إلى السوريين باستمرار بإصبع الاتهام. واتُهم مسؤولون سياسيون أيضا بتأجيج الوضع خلال حملة الانتخابات البلدية.

وواجه رئيس بلدية إسطنبول الجديد أكرم إمام أوغلو انتقادات لأنه عبر عن استيائه من عدد اللافتات المكتوبة باللغة العربية في بعض الأحياء. وقال "هنا تركيا هنا إسطنبول".

خلال حملة الانتخابات البلدية، أطلق العنان للخطاب المعادي للسوريين على شبكات التواصل الاجتماعي تحت وسم "السوريون إلى الخارج".

وباتت حكومة إردوغان التي اتُهمت بالتساهل وكانت دعت إلى استقبال السوريين باسم "التضامن بين المسلمين"، تحاول إبداء بعض الحزم.

وقالت محافظة إسطنبول الأسبوع الماضي إنها طلبت من أكثر من 700 تاجر سوري إعادة صياغة لافتات محلاتهم المكتوبة بالعربية، باللغة التركية.

لكن معظم الأتراك الذين سئلوا عن آرائهم في كوتشوك شكمجة قللوا من أهمية الحوادث الأخيرة ودعوا إلى التضامن.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية