"العسكري" يفرّق مظاهرات بالخرطوم وتباين المواقف حول الاتفاق

"العسكري" يفرّق مظاهرات بالخرطوم وتباين المواقف حول الاتفاق
(أ ب)

فيما تباينت ردود الأفعال على الاتفاق الموقع بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري في السودان بين الرفض والقبول، سيّر السودانيون، اليوم الخميس، مواكب بمشاركة الآلاف للتجمع بالساحة الخضراء جنوب الخرطوم، لإنهاء أسبوع "العدالة أولاً"، الذي نظمته قوى "إعلان الحرية والتغيير" للتذكير بالقصاص لشهداء الثورة، فيما استخدمت القوات التابعة للمجلس العسكري الغازات المسيلة للدموع لتفريق التظاهرات.

وأفاد شهود عيان، بأن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على تجمع المتظاهرين بموقف "جاكسون" للحافلات، وسط الخرطوم، بينما كان في طريقه إلى "الساحة الخضراء". فيما نجح مئات المتظاهرين في الوصول إلى الساحة (أكبر ميادين الخرطوم)، كما انسحبت قوات "الدعم السريع" (تتبع الجيش) المنتشرة في المنطقة، منذ 11 نيسان/ أبريل الماضي.

واتهمت قوى "الحرية والتغيير"، في بيان لها، قوات المجلس العسكري، بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرات. وقالت: "نتوجه بالنداء لجميع الثوار بتسيير المواكب (المسيرات) والتوجه إلى ساحة الحرية (الساحة الخضراء)".

كما نشر "تجمع المهنيين" السودانيين، عبر صفحته على "فيسبوك"، تظاهرات لطلاب جامعتي الزعيم الأزهري، والرباط، تطالب بـ"القصاص للشهداء"، وذكر "تجمع المهنيين" أن قوات المجلس العسكري "تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق موكب جاكسون المتجه إلى ساحة الحرية".

ووجه إعلام التجمع نداءً لـ"جميع الثوار بتسيير المواكب والتوجه إلى ساحة الحرية، كما نؤكد بأن الحق في التظاهر وتسيير المواكب حق مشروع ونحمّل المجلس العسكري مسؤولية سلامة جميع الثوار".

وتعدّ مواكب وتجمعات اليوم الخميس هي الأولى من نوعها، بعد توقيع قوى إعلان "الحرية والتغيير" والمجلس العسكري الانتقالي على وثيقة الإعلان السياسي بينهما، بخصوص ترتيبات وهياكل الحكم الانتقالي، أمس الأربعاء.

وأعلنت قوى إعلان الحرية والتغيير المعارضة، الأربعاء، اختتام فعاليات مسيرات "أسبوع العدالة أولًا" الاحتجاجية، الخميس، لتجتمع في الساحة الخضراء، لتأبين ضحايا الحراك الشعبي منذ نهاية العام الماضي.

وأطلقت "الحرية والتغيير" مسيرات يومية في مختلف مدن البلاد، منذ السبت، للمطالبة بتحقيق العدالة لضحايا أحداث العنف، لا سيما فض اعتصام الخرطوم مطلع حزيران/ يونيو الماضي.

وينتظر أن يساهم التوقيع بالأحرف الأولى، الأربعاء، على اتفاق بين القوى التي تقود الحراك الشعبي، والمجلس العسكري الانتقالي؛ إلى تخفيف التوتر في الشارع، رغم استمرار وجود بعض النقاط الخلافية.

ويخشى سودانيون من "التفاف" الجيش على مطالب الحراك، واحتفاظه بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.

وأعلنت قوى بارزة بالمعارضة، بعضها عضو في قوى الحرية والتغيير؛ رفضها الاتفاق، لأسباب تمحورت بالمجمل حول "عدم تلبيته مطالب الثورة"، فيما رأت القوى المرحبة، وبينها حزب الأمة، أن الاتفاق سيضع نهاية لـ"الفراغ السياسي" في البلاد.

تجمع القوى المدنية: نتحفظ على الاتفاق بين العسكري وقوى "التغيير‎" 

وكان تجمع القوى المدنية في السودان، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، آخر من أعلن، الخميس، عن تحفظه على الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، وذلك في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك".

وقال إن "الاتفاق السياسي مع المجلس العسكري به نواقص وثغرات يجب إكمالها لحماية الثورة". وأضاف: "التوقيع بين جزء من مكونات قوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري، ورفض مكونات أخرى يسجل سابقة غير حميدة".

وتابع: "إننا في تجمع القوى المدنية نعلن تحفظنا على هذا النهج الذي لا يشبه الثورة في تجاوز قرارات قوى الحرية والتغيير، ونحملهم كافة المسئولية الأخلاقية عما يترتب على توقيع هذا الاتفاق السياسي بمعزل عن المرسوم الدستوري".

وأشار إلى أن الاتفاق يكرس لهيمنة المجلس العسكري على مفاصل السلطة في شقيها الأمني والعسكري خلال الفترة الانتقالية. 

وأوضح أن "الاتفاق السياسي جاء ناقصا ولم يستوعب مطالب الثورة التي تتلخص في التوجه نحو سلطة مدنية وحكومة كفاءات".

كما أن الاتفاق أغفل ما تطالب به قوى التغيير بأحقيتها في ما نسبته 67% من مقاعد البرلمان وفقا لاتفاق مسبق مع المجلس العسكري.