تصاعد الأحداث في الخليج: توتر في هرمز

تصاعد الأحداث في الخليج: توتر في هرمز
الناقلة البريطانية "مسدار" (أ ب)

أعلنت الشركة المشغلة للناقلة البريطانية "مسدار"، التي قالت الحكومة في لندن، أمس الجمعة، إن طهران تحتجزها، أن الناقلة عادت إلى مسارها، وتستأنف رحلتها، وذلك عقب نفي مصادر عسكرية إيرانية احتجازها، وتأكيدها توقيف ناقلة واحدة بدعوى "عدم مراعاتها للقوانين البحرية الدولية".

من الانتشار العسكري الأميركي إلى هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرات مُسيّرة، إلى احتجاز ناقلات نفط واختفاء بعضها، يستمر تصاعد التوتر في الخليج الذي أججه انسحاب الولايات المتحدة في أيار/مايو 2018 من الاتفاق النووي الموقع في 2015 مع إيران، وفرض عقوبات أميركية مجددا على طهران.

ونقلت صحيفة "ذي إندبندنت" عن الشركة المشغلة لناقلة "مسدار"، فجر السبت، أن الناقلة كانت تحمل علم ليبيريا ويقلها أفراد مسلحون، مضيفة أن الاتصال انقطع بها لفترة.

وأضاف المصدر أنه تم في وقت لاحق إعادة الاتصال بالسفينة وهي تواصل رحلتها الآن، وجميع طاقهما بخير وسلامة، مشيرًا إلى أن الحراس المسلحين غادروا السفينة، دون الإشارة إلى الجهة التي غادروا إليها.

وكانت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية نقلت عن مصادر عسكرية (لم تسمهم) قولهم إن ناقلة "مسدار" (تديرها شركة بريطانية وترفع علم ليبيريا) أكملت مسارها بعد أن تلقت توجيهات بضرورة الملاحة البحرية السليمة ومراعاة قوانين البيئة.

وفي وقت سابق، الجمعة، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني، توقيف ناقلة نفط بريطانية تحمل اسم "ستينا إيمبيرو"، أثناء عبورها مضيق هرمز، لـ"عدم مراعاتها القوانين الدولية البحرية".

ستينا إيمبيرو (أ ب)

وعلى خلفية ذلك، انعقد اجتماع وزاري بريطاني طارئ يضم وزارتي الخارجية والدفاع، لبحث ردّ لندن على احتجاز إيران ناقلتها في مضيق هرمز، بحسب إعلام محلي.

إيران: "ستينا إمبيرو" اصطدمت بقارب صيد إيراني قبل احتجازها

هذا، ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء، اليوم السبت، عن مسؤول إيراني قوله، اليوم السبت، إن الناقلة البريطانية "ستينا إمبيرو" اصطدمت بقارب صيد إيراني قبل احتجازها، أمس الجمعة.

وقالت إيران إن أفراد طاقم الناقلة المحتجزة وعددهم 23 موجودون الآن في ميناء بندر عباس، وسيبقون على متن الناقلة لحين انتهاء التحقيق.

وقال مدير عام الموانئ والملاحة البحرية بإقليم هرمزجان، جنوبي إيران، "اصطدمت بقارب صيد إيراني... عندما أرسل القارب نداء استغاثة، تجاهلته السفينة البريطانية".

وأضاف أن "الناقلة الآن في ميناء بندر عباس الإيراني وسيبقى جميع أفراد الطاقم وعددهم 23 على متنها لحين انتهاء التحقيق".

وفي أعقاب الأحداث المتصاعدة في الخليج، نصحت المملكة المتحدة، السفن البريطانية، بالبقاء "خارج منطقة" مضيق هرمز "لفترة موقتة".

وقال ناطق باسم الحكومة البريطانية في بيان "ما زلنا نشعر بقلق عميق من تحركات إيران غير المقبولة، التي تشكل تحديا واضحا للملاحة الدولية. نصحنا السفن البريطانية بالبقاء خارج المنطقة لفترة موقتة".

يأتي ذلك في سياق التوتر المتصاعد بين لندن وطهران، بدأ الأسبوع الماضي، حين اتهمت السلطات البريطانية إيران بـ"منع مرور" ناقلة بريطانية في مضيق هرمز، عزّزت لندن على إثرها وجودها العسكري البحري في مياه الخليج العربي.

وقال ناطق باسم الحكومة البريطانيّة في بيان "خلافا للقانون الدولي، حاولت ثلاث سفن إيرانية منع مرور السفينة التجارية "بريتش هيريتيج" في مضيق هرمز".

وأشار إلى أن البحرية الملكية اضطرت للتدخل لمساعدة ناقلة النفط هذه التي تملكها "بريتش بتروليوم شيبينغ" فرع النقل النفطي لمجموعة "بريتش بتروليوم".

وأوضح أن الفرقاطة "إتش إم إس مونتروز" اضطرت للتموضع بين السفن الإيرانية و"بريتش هيريتيج"، وإطلاق تحذيرات شفهية على السفن الإيرانية التي عادت أدراجها بعد ذلك"، وتابع "نحن قلقون من هذا العمل ونواصل حث السلطات الإيرانية على تخفيف حدة التوتر في الوضع في المنطقة".

واحتجزت بريطانيا، مطلع تموز/ يوليو الجاري، ناقلة نفط إيرانيّة عملاقة في جبل طارق، بادّعاء أنها كانت في طريقها إلى النظام السوري، واشترطت ضمانات إيرانية بعدم توجه الناقلة إلى سورية لتحريرها، فيما توعد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بالرد على احتجاز ناقلة النفط بجبل طارق في الفرصة والمكان المناسبَين؛ على حد تعبيره.