موسكو: الكرملين يواصل قمع معارضين ونحو 1400 معتقل

موسكو: الكرملين يواصل قمع معارضين ونحو 1400 معتقل
قمع الشرطة للمتظاهرين في موسكو، أمس (أ.ب.)

قمعت الشرطة الروسية بشدة بالغة مظاهرة جرت في موسكو، أمس السبت، للمطالبة بانتخابات حرة وتنديدا بمنع السلطات الروسية مرشحين بارزين من المعارضة بالترشح في انتخابات محلية في موسكو، وبلغ عدد المعتقلين 1400 متظاهر تقريبا.

وشارك نحو 3500 شخص في المظاهرة، التي نُظمت من دون تصريح من السلطات. واستخدمت الشرطة الهراوات ضد المتظاهرين، فيما كانوا يحاولون التجمع خارج مقر البلدية، وسقط عدد من الجرحى.

وجاءت التظاهرات الجديدة مع تصاعد الغضب العام من انحدار مستوى المعيشة، الذي أضرّ بنسب تأييد الرئيس فلاديمير بوتين. كما جاءت بعد أسبوع من مشاركة 22 ألف شخص في تظاهرة دعوا فيها السلطات إلى العدول عن قرارها قبل الانتخابات.

وبعد تظاهرة الأسبوع الماضي، دهم محققون بيوت ومقار عدد من المرشحين الذين منعت ترشيحاتهم. ودين المعارض للكرملين، أليكسي نافالني، بالسجن ثلاثين يوماً بسبب دعوته لمظاهرات جديدة. واعتقل بعض المرشحين المستبعدين قبل وخلال التجمع، أمس. ومن بينهم إيليا ياشين، الذي دعا لتظاهرة أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع المقبل.

ونقل نافالني إلى المستشفى، اليوم، بعد إصابته "بعوارض تحسس خطير"، مع أنه لم يعان من قبل حالات مماثلة. وقال ليونيد فولكوف، أحد حلفاء نافالني، إنه أصيب بالعوارض نفسها عندما أدخل إلى السجن نفسه الشهر الماضي. ونسب ذلك إلى الظروف الصحية في السجن.

وأفادت منظمة "أو في دي - اينفو"، التي ترصد التظاهرات، بتوقيف 1373 شخصاً. وقالت إنه أكبر عدد من الموقوفين منذ التظاهرات الكبرى في 2012، عندما تظاهر عشرات الآلاف ضد عودة بوتين إلى الكرملين بعدما تولى رئاسة الوزراء لأربع سنوات.

ودعا ناشطو المعارضة إلى تجمع جديد من أجل المطالبة بانتخابات حرة في نهاية الأسبوع المقبل.

ودانت السفارة الأميركية في موسكو ما اعتبرته "الاستخدام غير المتكافىء للقوة من قبل الشرطة" ضد المحتجين السلميين. وكتب الناطق باسم السفارة، أندريا كالان، في تغريدة أن العنف والاعتقالات "يقوضان حقوق المواطنين في المشاركة في العملية الديمقراطية". وندد الاتحاد الأوروبي في بيان بـ"الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد متظاهرين سلميين"، معتبرا أن ذلك يقوض "حريات التعبير الأساسية وحريات التجمع وتأليف الجمعيات". كذلك نددت منظمة العفو الدولية بما قالت إنه استخدام مفرط للقوة من قبل الشرطة.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات لمجلس نواب موسكو، الذي يضمّ 45 مقعداً، والذي يسيطر عليه الحزب المؤيد للكرملين "روسيا الموحدة"، في أيلول/سبتمبر المقبل. ويتمتع مرشحو هذا الحزب بدعم الكرملين، لكن المرشحين المستقلين أجبروا على المرور بمراحل كثيرة ليتمكنوا من الترشح لانتخابات المدينة.

وبعد اعتصامات الأسبوع الماضي، بينها خارج مقر اللجنة الانتخابية المحلية، قال المحققون إنهم سيباشرون تحقيقاً جنائياً بشأن عرقلة عمل الموظفين الانتخابيين. وإذا ثبتت إدانتهم، يواجه منظمو تلك الاعتصامات السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

وتشكل الانتخابات المحلية فرصة نادرة للأصوات المعارضة للمشاركة في الحياة السياسية، إذ إن الأحزاب المعارضة للكرملين خرجت من البرلمان خلال عقدين من حكم بوتين.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"