روسيا: اعتقال 600 متظاهر بينهم زعيمة المعارضة

روسيا: اعتقال 600 متظاهر بينهم زعيمة المعارضة
خلال اعتقال إحدى الناشطات (أ ب)

أوقفت السلطات الروسية، اليوم السبت، 600 متظاهر خلال احتجاج، دعت إليه قوى مُعارِضة في موسكو، امتدادا للاحتجاجات التي جاءت على خلفية رفض موسكو السماح لناشطين معارضين ومرشحين مستقلين بتقديم ترشيحاتهم لانتخابات بلدية العاصمة المرتقبة في أيلول/ سبتمبر المقبل.

وذكرت وكالة "أسوشييتد برس" أن من ضمن الموقوفين زعيمة المعارضة، ليوبوف سوبول، وهي من المرشحين المستبعدين من الانتخابات المحلية.

(أ ب)

وأوضحت الوكالة أن المتظاهرين كانوا يخططون لجوب شوارع وسط موسكو، رغم تحذيرات الشرطة بأنها ستتخذ إجراءات فعالة ضد أي احتجاج.

وكانت المعارضة الروسية، قد جددت دعواتها لتنظيم تظاهرة حاشدة، السبت، في إطار الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة موسكو منذ ثلاثة أسابيع.

(أ ب)

والأسبوع الماضي، احتجزت السلطات الروسية نحو 1400 محتج لمشاركتهم في احتجاجات مماثلة.

وتتهم المعارضة السلطات برفض السماح لناشطيها ومرشحين مستقلين بتقديم ترشيحاتهم لانتخابات مجلس بلدية موسكو المرتقبة في أيلول/ سبتمبر المقبل. 

وبحسب الشرطة ومنظمة "أو في دي - اينفو" المتخصصة بمتابعة الاعتقالات، أوقف 685 شخصاً خلال هذه التظاهرة غير المصرح بها، والتي تطالب بالسماح لمرشحين من المعارضة بالمشاركة في الانتخابات المحلية في موسكو المقررة في 8 أيلول/سبتمبر.

وهذه أكبر موجة قمع منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين في عام 2012، فيما لا يعلق الرئيس الروسي إلا نادراً على أفعال المعارضة.

وتبدو السلطات عازمة على ردع هذه الحركة الاحتجاجية الأوسع في السنوات الماضية. وبحسب الشرطة، شارك 1500 شخص في التظاهرة اليوم السبت. لكن بحسب صحافيين في وكالة فرانس برس، شاهدوا العشرات من عمليات التوقيف، يفترض أن يكون عدد المتظاهرين بالآلاف، رغم أنه من الصعب تقدير عددهم الدقيق بسبب توزعهم على عدة أحياء.

وأجريت التظاهرة بغياب قادة المعارضة الذين أوقف معظمهم منذ احتجاجات الأسبوع الماضي، وآخرهم المحامية ليوبوف سوبول (31 عاما) التي أوقفت قبل دقائق من بدء التظاهرة. وقالت سوبول عشية توقيفها إن "اللجنة الانتخابية لا تقوم بعملها والمحاكم لا تقوم بعملها. الأمر الوحيد المفيد هو الشارع".

وأضافت أن "السلطات تفعل ما بوسعها لترهيب المعارضة، ولتضمن ألا يخرج الناس إلى الشوارع للتظاهر سلمياً".

وتنفذ سوبول إضرابا عن الطعام منذ ثلاثة أسابيع وظلت حتى الآن في منأى من السجن.

ونددت منظمة العفو الدولية "بالاستخدام غير الضروري والمفرط للقوة"، وبمحاولات الشرطة "التي لا أساس لها" تقديم التظاهرات السلمية على أنها تمرد.

وأعلن القضاء الروسي، اليوم السبت، فتح تحقيق بـ"تبييض الأموال" بحق منظمة المعارض أليكسي نافالني "صندوق مكافحة الفساد"، التي تقف خلف العديد من التحقيقات بشأن الحياة المرفهة والفساد في أوساط النخب الروسية.

وفي تحقيق أخير للمنظمة نشر الخميس الماضي، اتهم نافالني مساعدة رئيس بلدية موسكو، ناتاليا سرغيونينا، باختلاس مليارات الروبلات من الأموال العامة في إدارة رصيد الإسكان الخاص بالبلدية.

ويقضي نافالني حالياً عقوبة بالسجن 30 يوماً بسبب دعوته إلى التظاهر. ونقل إلى المستشفى الأسبوع الماضي بسبب تعرضه لنوبة "تحسس خطير"، قبل أن يعاد إلى زنزانته. وقدّم شكوى قضائية بشأن احتمال تعرضه لـ"تسميم".

وقضى معظم حلفاء نافالني وقادة آخرون لحركة الاحتجاج كذلك فترات قصيرة في التوقيف، كما العديد من المعارضين الذين استبعدت ترشيحاتهم للانتخابات المحلية قسرياً، مثل إليا ياشين وإيفان جدانوف وديميتري غودكوف.

ووجهت السلطات كذلك التهم إلى العديد من الأشخاص في إطار تحقيق بشأن "أعمال شغب جماعية"، وهي تهمة كبيرة قد يصل حكمها إلى السجن 15 عاماً.

وجرى توقيف خمسة أشخاص رهن التحقيق في هذا الإطار، بينهم محامون يعملون في منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان، وسيمثلون أمام المحكمة.

وأطلقت الحركة الاحتجاجية بعد رفض ترشيحات مستقلين للانتخابات المحلية المقررة في 8 أيلول/سبتمبر، والتي يبدو أنها ستكون صعبة بالنسبة لمرشحي السلطة في ظلّ الاستياء من الأوضاع الاجتماعية.

وبعد حرمانهم من المشاركة في انتخابات أكثر أهمية مثل الانتخابات الرئاسية، قام المعارضون بتعبئة هائلة من أجل الانتخابات المحلية في موسكو، آملين أن يكون لهم كلمة في إدارة العاصمة. ورفضت ترشيحات جميع رموز المعارضة الليبرالية لهذه الانتخابات التي يتسابق فيها 233 مرشحاً، بينهم 62 مستقلاً، على 45 مقعداً في مجلس النواب المحلي.

وتقول المعارضة إن عزم السلطات على منع مرشحيها من دخول برلمان موسكو يعود إلى أنهم قد يتمكنون من اكتشاف شبكات فساد واختلاس داخل إدارة هذه المدينة بموازنة سنوية تبلغ 38 مليار يورو.

وبعد قمع تظاهرة الأسبوع الماضي، وضعت المحاكم الروسية 88 شخصاً قيد الحجز الاحتياطي، وحكمت على 332 آخرين بدفع تعويضات. وفتحت ثلاث تحقيقات "بالعنف" ضد الشرطة، وهي تهمة قد يصل حكمها إلى 3 سنوات.