قمة مجموعة السبع: الحرب التجارية وإيران والأمازون على الطاولة

قمة مجموعة السبع: الحرب التجارية وإيران والأمازون على الطاولة
احتجاجات معارضي الرأسمالية وأنصار العولمة البديلة ضد القمة (أب)

مع ترقب افتتاح قمة قادة مجموعة البلدان الصناعية السبع الكبرى في العالم، في بياريتس الفرنسية، من المتوقع أن ينشد الانتباه العالمي نحو حلول الأزمات التي تهز العالم، وعلى رأسها الحرب التجارية وإيران وحرائق الأمازون.

وبدأ قادة الدول الصناعية السبع بالوصول واحدا تلو الآخر إلى جنوب غربي فرنسا، آخرهم حتى الآن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي حطت طائرته الرئاسية "إير فورس وان" منتصف النهار في بوردو.

وإلى جانب ترامب، يفتتح كل من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورؤساء الحكومات البريطاني بوريس جونسون، والإيطالي جوزيبي كونتي، والياباني شينزو آبي، والكندي جاستن ترودو، القمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمأدبة عشاء غير رسمية في منارة بياريتس المطلة على الأطلسي.

وسيناقش القادة السبع حول مائدة طعام من مطبخ بلاد الباسك، موضوعا فرض نفسه في اللحظة الأخيرة وهو حرائق غابة الأمازون.

ترامب يواجه العزلة وقائمة من الحديات

يأتي اجتماع مجموعة الدول السبع في أكثر اللحظات التي لا يمكن التنبؤ بها في فترة ترامب في البيت الأبيض، مع تعليقاته العامة الشاذة، وعملية صنع القرار غير المنظمة على نحو متزايد.

ويواجه ترامب، الذي أصبح أكثر عزلة في واشنطن، استقبالا فاترا على المسرح العالمي، حيث تنتظره قائمة من التحديات.

ويتزايد القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، وهناك نقاط توتر جديدة مع الحلفاء فيما يتعلق بالتجارة، وإيران، وروسيا.

تنتشر المخاوف من الانكماش المالي، ما يعني ضرورة التعاون والاستجابة الجماعية.

مع ذلك، سخر ترامب من ألمانيا بسبب مصاعبها الاقتصادية في الوقت الذي قد يضطر فيه إلى اللجوء إلى المستشارة أنغيلا ميركل وغيرها للمساعدة في تخفيف حدة الرسوم الجمركية الصينية الجديدة على السلع الأمريكية.

هذه العقوبات التجارية، إلى جانب التباطؤ الاقتصادي، أثارت مخاوف سياسية إزاء جهود إعادة انتخاب ترامب.

قبل مغادرته واشنطن، أعلن ترامب أن الشركات الأمريكية التي تتعامل في الصين مطالبة بموجب أمر بالبدء في العودة إلى الولايات المتحدة، دون أن يكون هناك أي تفسير فوري لما توقعه فقط أو السلطة التي تمكنها من القيام بذلك.

كما فرض رسوما أعلى على الواردات الصينية، وقال "الرسوم تعمل بشكل جيد للغاية بالنسبة لنا. الناس لا يفهمون ذلك حتى الآن".

حرائق الأمازون كأزمة دولية

وأعلنت الرئاسة الفرنسية الجمعة أن "مبادرات عملية" لمكافحة الحرائق "يمكن أن تتبلور" خلال القمة، مطالبة بجعل هذه "الأزمة الدولية" أولوية للقمة.

وقد تكون هذه المناقشات حساسة بعدما اتهم ماكرون الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو بـ"الكذب" بشأن تعهداته حول المناخ و"بعدم التحرك" في مواجهة هذه الحرائق التي تدمر منذ أيام "رئة الأرض".

وأثارت انتقادات ماكرون استياء ترامب الذي يعد بولسونارو من أبرز مؤيديه على الساحة الدولية.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون من جهته أن الحرائق تشكل "أزمة دولية"، قبل قمة مجموعة السبع التي تعقد السبت والأحد ويتوقع أن يخرج عنها "مبادرات ملموسة" في هذا الخصوص.

وقال بولسونارو في تصريحات مقتضبة لقناة تلفزيونية "هناك حرائق غابات في كل العالم، ولا يمكن استخدام هذا الأمر كذريعة لفرض عقوبات دولية"، رداً على الضغوطات الدولية المتصاعدة لإنقاذ الأمازون التي يقع ستون بالمئة منها ضمن الأراضي البرازيلية.

واتهم بولسونارو كذلك على تويتر نظيره الفرنسي بأنه يريد "التحريض بغروره، على الكراهية ضد البرازيل". وكتب قبل ذلك في تغريدة "الحريق الأقوى هو ذاك الذي يضرب سيادتنا على الأمازون".

في مقابلة مع وكالة فرانس برس مساء الجمعة، طلب زعيم السكان الأصليين في الأمازون، راؤوني، مساعدة المجتمع الدولي في المساهمة في "التخلص بأسرع ما يمكن" من الرئيس البرازيلي الذي يرى أنه المسؤول عن حرائق الأمازون.

وقال الزعيم القبلي الذي يعدّ رمزا دوليا للمعركة من أجل حماية الأمازون وحقوق السكان الأصليين "أعتقد أن الرئيس الفرنسي وقوى دولية أخرى قادرون على أن يضغطوا لدفع الشعب البرازيلي إلى الإطاحة ببولسونارو ولكي يصوت مجلس النواب لعزله".

وجمعت تظاهرات في ساو باولو وريو دي جانيرو الآلاف تحت شعار "أنقذوا الأمازون"، في ما تظاهر آخرون أمام سفارات وقنصليات البرازيل حول العالم بدعوة من عدة منظمات غير حكومية، من بينها حركة السويدية الشابة غريتا ثانبرغ.

من جهتها، عبرت برلين عن تحفظات بعدما أعلنت باريس أنها ستعرقل مشروع اتفاق تجاري بين السوق المشتركة لأميركا الجنوبية (ميركوسور) والاتحاد الأوروبي، وهي قضية سيتطرق إليها ماكرون وميركل في لقاء ثنائي بعد الظهر.

لكن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الموجود في بياريتس حذر من أنه من "الصعب تصور" أن يصادق الاتحاد الأوروبي على اتفاق مماثل، طالما أن البرازيل "تسمح بتدمير" الأمازون.

ومن المقرر أن يتحدث الرئيس الفرنسي عند الساعة 13:00 (11:00 ت غ) عبر التلفزيون "لتوضيح رهانات" القمة التي يريد أن تكون "مفيدة" للناس، كما قال الإليزيه.

دونالد توسك: جاهزون للرد على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على النبيذ الفرنسي

ينتظر آلاف الدبلوماسيين والصحافيين الحاضرين في بياريتس موقف الرئيس الأميركي من القضايا الخلافية الأخرى، وهو الذي لا يمكن التكهن بسلوكه.

وقبل أن يتوجه إلى القمة بدا الرئيس الأميركي متفائلا، وقال للصحافيين "أعتقد أن ذلك سيكون مثمرا للغاية"، لكنه لوح بفرض رسوم جمركية على واردات النبيذ الفرنسي ردا على فرض رسوم فرنسية على المجموعات الأميركية العملاقة في قطاع التكنولوجيا.

وقال "لا يعجبني ما فعلته فرنسا". وأضاف "لا أريد أن تفرض فرنسا رسوما على شركاتنا. إنه أمر جائر جدا. إذا فعلوا ذلك فسنفرض رسوما على نبيذهم.. رسوم لم يروا مثلها من قبل".

وشدد ترامب في الوقت نفسه على أن "علاقته جيدة جدا" مع الرئيس الفرنسي.

من جهته، أكد دونالد توسك أن الاتحاد الأوروبي جاهز للرد على واشنطن إذا نفذت تهديداتها.

ويبدو أن الحوار بين القادة سيكون ساخنا حول مسألة الرسوم على المجموعات العملاقة للإنترنت، وإنعاش الاقتصاد العالمي والحرب التجارية بين بكين وواشنطن غداة تبادلهما رسوما جمركية جديدة.

ماكرون يعرض مضمون لقائه مع ظريف

وبشأن الملف النووي الإيراني، سيبلغ ماكرون ضيوفه بمضمون لقائه، الجمعة، مع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي رأى في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" أن مقترحات باريس لحلحلة الأزمة مشجعة.

ويرتقب كذلك بشدة لقاء ثنائي مقرر، صباح الأحد، بين دونالد ترامب وبوريس جونسون. ولم يعرف إن كان الرئيس الأميركي سيشجع جونسون الذي يشيد بمؤهلاته، على ترجيح بريكست بلا اتفاق.

وقال البيت الأبيض الجمعة إن ترامب "متحمس جدا" لمناقشة اتفاق التبادل الحر بين البلدين في المستقبل.

وفي مواجهة هذه القضايا الراهنة الكثيرة، سيحاول المنظمون الفرنسيون الدفع قدما بملفات أخرى، مثل مكافحة اللامساواة والتعليم في إفريقيا وحماية المحيطات.

ويأمل المنظمون في التوصل إلى "مبادرات ملموسة" مع القادة المدعوين مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورؤساء ست دول إفريقية.

وفي مدينة بياريتس ومحيطها في بلاد الباسك تمت تعبئة 13 ألف شرطي ورجل أمن لضبط الأمن خلال انعقاد القمة.

واستعدادا للقمة، تحولت مدينة بياريتس وبلاد الباسك في جنوب غربي فرنسا بعدما هجرها السياح إلى حصن لاستقبال القمة، بينما يثير تجمع لمعارضين مخاوف من أعمال عنف.

وأعلنت السلطات الفرنسية توقيف 17 شخصا وإصابة أربعة شرطيين بجروح طفيفة، مساء الجمعة، خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن قرب مخيّم معارضين للقمة في أورونيي في جنوب غربي فرنسا.

وبدأ معارضون للرأسمالية وأنصار لعولمة بديلة انضم إليهم ناشطون من الباسك، التظاهر بين إينداي وإيرون (إسبانيا) اللتين تبعدان ستة كيلومترات الواحدة عن الأخرى، غداة قمتهم المضادة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير "لن نتساهل مع أي فلتان، وسنرد".