"قلق" روسي تركي مشترك حيال الوضع في إدلب

"قلق" روسي تركي مشترك حيال الوضع في إدلب
(أ ب)

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد لقائه نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، اليوم الثلاثاء، إن بلديهما "يتشاطران قلقا بالغا" بشأن الوضع في منطقة إدلب السورية، فيما أكد الرئيس التركي أنه سيتخذ "كل الخطوات الضرورية للدفاع" عن جنوده المنتشرين في هذه المنطقة.

في المقابل، قال إردوغان إنه لا يمكن القبول بقتل النظام للمدنيين في إدلب، تحت ذريعة "محاربة الإرهاب" فيها، مشيرًا إلى أن هجمات النظام السوري قد تدفع تركيا إلى استخدام حقها في الدفاع عن نفسها واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الضرورة. وتابع "هدفنا وقف إراقة الدماء وإرساء أجواء الاستقرار في جارتنا سورية التي تتوق إليها منذ ثماني سنوات بأسرع وقت".

وأوضح إردوغان أن "تركيا لا يمكنها الإيفاء بالمسؤوليات الملقاة على عاتقها بموجب اتفاقية سوتشي إلّا بعد وقف هجمات النظام السوري على إدلب".

وبعد محادثات على هامش معرض للملاحة الجوية قرب موسكو، قال بوتين وإردوغان إنهما يرغبان في العمل معا لتهدئة الوضع في هذه المنطقة الحدودية مع تركيا، وهي إحدى آخر المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

وبعد ثلاثة أشهر من القصف الكثيف على مناطق عدة في إدلب ومحيطها تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا)، وتنتشر فيها فصائل أخرى أقل نفوذًا، بدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الحالي هجومًا تمكنت بموجبه من السيطرة على مدينة خان شيخون الإستراتيجية وبلدات عدة في ريف حماة الشمالي المجاور.

وذكر بوتين في مؤتمر صحافي نقتله القنوات الحكومية الروسية، في ختام اجتماع بإردوغان، أن "الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب يثير مخاوف جدية لنا ولشركائنا الأتراك".

وأضاف "نتفهم مخاوف تركيا إزاء الأمن على حدودها الجنوبية، ونعتقد أن هذه المصالح مشروعة"، موضحا أنه بحث مع نظيره التركي "تدابير مشتركة إضافية" من أجل "تطبيع" الأوضاع، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

ومحافظة إدلب مشمولة باتفاق روسي تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في أيلول/ سبتمبر، ونصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح، من دون أن يُستكمل تنفيذه.

وحال هذا الاتفاق دون شنّ النظام هجومًا على إدلب. وسجلت تهدئة لبعض الوقت، لكن القصف والمعارك استؤنفت منذ نهاية نيسان/ أبريل الماضي.

ويعتبر إردوغان أن حماية القوات التركية المنتشرة في إدلب مسألة أساسية. وفي هذا السياق، قال إردوغان إن بلاده "ستتخذ كل الخطوات الضرورية" لحماية قواتها المنتشرة في منطقة إدلب.

وتابع أن "الوضع تعقد في شكل كبير إلى درجة بات جنودنا حاليا في خطر. لا نريد أن يستمر ذلك. سنتخذ كل الخطوات الضرورية" لحمايتهم. وأضاف أنه "ناقش" ذلك مع بوتين.

وتمكنت قوات النظام خلال تقدمها في الأسبوع الأخير من تطويق نقطة مراقبة تركية في بلدة مورك، هي الأكبر من بين 12 نقطة مماثلة تنشرها أنقرة في إدلب ومحيطها بموجب الاتفاق مع روسيا.

وتعرض رتل تعزيزات عسكرية أرسلته أنقرة مطلع الأسبوع الماضي، إلى ريف إدلب الجنوبي، وكان في طريقه إلى مورك، لقصف جوي استهدف سيارة مرافقة تابعة لفصيل سوري معارض موال لتركيا.

ولم يتمكن الرتل من إكمال طريقه بعدما قطعت قوات النظام طريق دمشق حلب الدولي مع تقدمها في مدينة خان شيخون ومحيطها.

وما يثير قلق تركيا أيضاً، احتمال حصول نزوح جماعي من المحافظة الواقعة على حدودها الجنوبية.

ويأتي الاجتماع بين الزعيمين قبل أسبوعين من قمة أنقرة المقررة في 16 أيلول/ سبتمبر بين أكثر الجهات الدولية الفاعلة في النزاع السوري، أي بوتين وإردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني. وقال إردوغان إن القمة "يجب أن تسهم في السلام في المنطقة".

ورغم تأكيد الرئيسين التركي والروسي على رغبتهما في الحفاظ على وحدة سورية، قال بوتين إنه "من الضروري" محاربة الجهاديين في منطقة إدلب التي تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام".

وأضاف الرئيس الروسي أن "الإرهابيين يواصلون قصف مواقع القوات الحكومية في محاولة لمهاجمة أهداف عسكرية روسية".

وقُتل 51 عنصرًا من قوات النظام والفصائل الجهادية والمعارضة، الثلاثاء، جراء اشتباكات بين الطرفين في إدلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان

وخلال اللقاء على هامش معرض "ماكس" الجوي في ضواحي موسكو، وهو بين الأكبر من نوعه في العالم، تحدث بوتين واردوغان عن تعاونهما العسكري.

وفي تموز/ يوليو، بدأت تركيا تسلّم منظومة صواريخ "إس 400" الروسية في تحدٍّ لتحذيرات واشنطن.

والثلاثاء، قال وزير الدفاع التركي أن بلاده تسلمت الدفعة الثانية من منظومة صواريخ إس 400.

وأكد بوتين إنه بحث مع إردوغان موضوع المقاتلة الروسية سوخوي 35، بعدما استبعدت واشنطن أنقرة من برنامج شراء طائرة مقاتلة من طراز F 35 بعد شراء منظومة الصواريخ الروسية.

وقال "قمنا بعرض أنظمة أسلحة جديدة (...) وقد أبدى زملاؤنا الأتراك اهتماما كبيرا برأيي".

وختم الرئيس الروسي الذي وصف إردوغان بأنه "صديقه العزيز" إنه يأمل في أن يؤدي اللقاء إلى "فرص جديدة" للتعاون.

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"