خلافات متزايدة بين ترامب وبولتون في ملفات دولية مهمة

خلافات متزايدة بين ترامب وبولتون في ملفات دولية مهمة
(أ ب)

وجد مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، جون بولتون، نفسه خارج السلطة، بعد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم أمس الثلاثاء، إقالته من منصبه، وذلك نتيجة لتراكم خلافات جدية متزايدة في جملة من الملفات الدولية المهمة.

وجاءت إقالة بولتون، الذي تصفه بيون يانغ بـ"الحثالة البشرية"، مساء أمس، بعد وقت قصير من البيان الصحافي لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي أعلن فيه نيته ضم أجزاء من الضفة الغربية لسيادة الاحتلال، خاصة وأن بولتون يعتبر الأكثر دعما لنتنياهو واليمين الإسرائيلي، وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى ترامب رفض الفكرة، وأن بولتون حاول الضغط على الرئيس الأميركي لقبول اقتراح نتنياهو بشأن الضم، ما أفضى في نهاية المطاف إلى إقالة بولتون.

ينضاف إلى ذلك خلافات حادة في ملفات أخرى مهمة، بينها أفغانستان وإيران وكوريا الشمالية وفنزويلا.

وبما يتصل بأفغانستان وحركة طالبان، فقد أعلن أعلن ترامب، السبت، في خطوة مفاجئة دعوة قادة من طالبان إلى مقر إقامته في كامب ديفيد لمناقشة اتفاق يتيح انسحاب آلاف الجنود الأميركيين من أفغانستان.

لكن مثل هذه المباحثات غير مقبولة في نظر بولتون، حتى وإن أعلن ترامب إلغاء اللقاء متذرعا بهجوم أدى إلى مقتل جندي أميركي.

وكان المستشار السابق ممن دعموا بقوة الانتشار العسكري في العراق وأفغانستان في عهد الرئيس السابق، جورج دبليو بوش، وثابر على انتقاد أي تنازلات تقدم للخصوم.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" إن التوتر تفاقم حول هذا الملف لدرجة أن الموفد الأميركي إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، رفض أن يعرض على بولتون مسودة الاتفاق التي اقترحها خشية تخريبها.

وأعلن ترامب لاحقا وضع حد "نهائيا" للمفاوضات مع طالبان.

إلى ذلك، يدعو بولتون منذ زمن بعيد إلى انتهاج خط متشدد مع طهران. في 2015 نشر مقالة في صحيفة "نيويورك تايمز" بعنوان "لوقف إيران يجب قصف إيران".

وبعيد تولي بولتون مهامه انسحب ترامب من الاتفاق الدولي حول النووي الإيراني الذي تفاوض بشأنه سلفه، باراك أوباما، وفرض عقوبات مشددة على إيران.

لكن ترامب يكرر إعلانه عن انفتاحه على السبل الدبلوماسية. وأيد على سبيل المثال اقتراحا فرنسيا يرمي إلى منح طهران "خط اعتماد" معربا عن استعداده لقاء نظيره الإيراني، حسن روحاني "دون شروط مسبقة".

أما ما يتصل بكوريا الشمالية، فإن بولتون معروف أيضا بمواقفه المتشددة حيالها. وقبيل تعيينه كتب في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن توجيه الولايات المتحدة ضربات وقائية في هذا البلد سيكون مشروعا.

وإدانته للنظام الكوري الشمالي معروفة منذ زمن بعيد، ووصفته بيونغ يانغ عندما كان في الخارجية الأميركية في 2003 بأنه "حثالة بشرية". وكان بولتون وصف بدوره الزعيم الكوري الشمالي في حينها كيم جونغ إيل بأنه "طاغية مستبد".

وكان قد ورافق بولتون دونالد ترامب خلال القمتين مع الزعيم الكوري الشمالي الحالي، كيم جونغ أون، في سنغافورة، ثم هانوي حيث حث الرئيس الأميركي على عدم إبرام اتفاق دون تعهدات قوية من قبل بيونغ يانغ.

وخلال لقاء ثالث مفاجئ بين الزعيمين في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين في حزيران/ يونيو بقي بولتون بعيدا في منغوليا.

أما بشأن فنزويلا، فقد شجع بولتون إحدى التحركات الدبلوماسية الأهم لترامب لإخراج الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، من السلطة في بلد يشهد أزمة اقتصادية مستفحلة.

لكن المستشار الأميركي وجد نفسه في نهاية المطاف مبعدا عن السلطة قبل الرئيس الفنزويلي الذي لا يزال يحظى بدعم الجيش بعد أكثر من ستة أشهر من إعلانه غير شرعي من قبل الولايات المتحدة وعدة دول أخرى.

ويتحدث ترامب أقل وأقل عن فنزويلا، وبحسب معلومات صحافية عديدة قد يكون ألقى باللوم في الكواليس على بولتون لمبالغته في تقدير سهولة فرض زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو نفسه في السلطة.