تصلب بموقف جونسون يثير استياء المفاوضين الأوروبيين

تصلب بموقف جونسون يثير استياء المفاوضين الأوروبيين
(أ ب)

يثير رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، استياء المفاوضين الأوروبيين جراء تصلبه، فيما يتضاءل بذلك الأمل بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن "بريكست" في 31 تشرين الأول/ أكتوبر، مع تحميله "كامل المسؤولية" عن ذلك.

وقال المفاوض الأوروبي، ميشال بارنييه، قبل لقائه رئيس البرلمان الأوروبي ورؤساء الكتل السياسية، "لا نزال مستعدين لنبحث بموضوعية أي اقتراح ملموس تتقدم به المملكة المتحدة ويكون صالحا في جانبه القانوني، لكننا لا نزال ننتظرهم".

وأضاف بسخرية خلال انتظاره موعد اجتماعه بقادة البرلمان أن "بريكست هو مدرسة صبر وعزيمة".

وكان بارنييه أقل تفاؤلا خلال الاجتماع الذي أبلغهم خلاله بما آلت إليه المباحثات القائمة في بروكسل، مع مستشار رئيس الوزراء البريطاني لـ"بريكست"، ديفيد فروست.

وقال في بيان صدر مساء اليوم، "ليس لدينا أسباب تدفعنا إلى التفاؤل" بفرص التوصل إلى اتفاق قبل القمة الأوروبية المقررة يومي 17 و18 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأضاف "لا استطيع ان أقول لكم موضوعيا ما إذا كانت الاتصالات القائمة مع حكومة جونسون يمكن أن تؤدي إلى اتفاق في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر".

وأظهر رئيس البرلمان، ديفيد ساسولي، تشددا كبيرا إزاء جونسون بعد هذا الاجتماع. وقال بنبرة أسف في مؤتمر صحافي، إن "الإشارات التي تلقيناها لا تظهر أي مبادرة تتيح إحياء النقاش".

وأضاف أن "الحكومة البريطانية متصلبة جدا في مواقفها، ونحن قلقون لان موقف الحكومة البريطانية يثير مزيدا من المخاوف من عدم بلوغ اتفاق".

توافقت الكتل البرلمانية على نص قرار سيتم التصويت عليه خلال جلسة عامة الأسبوع المقبل في ستراسبورغ.

واكد ساسولي "لن يكون ثمة اتفاق من دون ‘شبكة امان‘. هذا واضح جدا. إنه موقف البرلمان الأوروبي الذي سيقول الكلمة الأخيرة".

وشبكة الأمان بند تمت إضافته لمنع عودة حدود فعلية بين جمهورية إيرلندا وإقليم إيرلندا الشمالية التابع للمملكة المتحدة.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، ورفضه البرلمان البريطاني وجونسون، على بقاء المملكة المتحدة برمتها ضمن الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي.

لكن جونسون يطالب بإلغاء هذا البند بحجة أنه يمنع المملكة من توقيع اتفاقات تبادل حر في شكل ثنائي.

وصرح ساسولي "نحن مستعدون لبحث كل الاقتراحات، لكن المملكة المتحدة لم تقترح حلولا أخرى تتصف بالصدقية على الصعيدين القانوني والعملاني".

وأضاف رئيس البرلمان "نحن مستعدون حتى للعودة إلى الاقتراح الأصيل، أي عدم تطبيق شبكة الأمان إلا على إيرلندا الشمالية". وفي هذه الحال، تشكل إيرلندا الشمالية الحدود مع بقية أنحاء المملكة المتحدة، أي إنجلترا وأسكتلندا وويلز.

وقال رئيس كتلة الخضر، فيليب لامبير "أعتقد أنه الخيار الأكثر ملاءمة لأنه يتيح للمملكة المتحدة أن تحتفظ باستقلالية تامة على صعيد النظم والجمارك، مع معاملة خاصة تحظى بها إيرلندا الشمالية".

وأضاف "في رأيي أن ذلك أقل صعوبة من أن يشمل هذا التدبير المملكة المتحدة برمتها".

لكن أوساط جونسون أعلنت أنها لم تأخذ بهذا الخيار. ويشدد رئيس الوزراء البريطاني على عزمه التوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يرسي أسس اتفاق للتبادل الحر بين المملكة المتحدة والاتحاد، ويؤكد أن تقدما أحرز في هذا السياق.

غير أن فيليب لامبير علق "ليس هذا ما فهمته. عليه أن يعطي صورة شخص يفاوض بنوايا حسنة، يريد اتفاقا، بحيث إذا لم يبصر أي اتفاق النور، لا يكون ذلك ناتجا من خطئه بل من خطأ الآخرين".

ونبه ساسولي خلال مؤتمره الصحافي "إذا تم الطلاق من دون اتفاق، ستتحمل الحكومة البريطانية المسؤولية كاملة وعليها أن تفي بكل التزاماتها المالية وأن تحترم حقوق المواطنين الأوروبيين والتزاماتها استنادا إلى اتفاق الجمعة العظيمة مع إيرلندا".

واكد أن "البرلمان الأوروبي لن يوافق على مفاوضات جديدة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إذا لم يتم احترام هذه الالتزامات".