قمة أنقرة: لا حل عسكريًا للأزمة السورية

قمة أنقرة: لا حل عسكريًا للأزمة السورية
(الأناضول)

شدد البيان الختامي لقمة أنقرة الثلاثية بين تركيا وروسيا وإيران، اليوم الإثنين، على أنه لا حل عسكريًا للأزمة السورية، فيما صرح الرئيس التركي، كما شدد على الحفاظ على سيادة سورية ووحدة أراضيها والتمسك بمبادئ الأمم المتحدة.

وافتُتحت في أنقرة، في وقت سابق اليوم، قمة استضافها إردوغان، وشارك فيها نظيراه الروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، لمناقشة الوضع في سورية وخصوصًا تحرّكات نظام الأسد لاستعادة إدلب، آخر معقل للمعارضة في البلاد.

وعقد الرؤساء الثلاثة محادثات ثنائية منفصلة في العاصمة التركية قبيل بدء القمة، وهي الخامسة بينهم حول النزاع في سورية منذ العام 2017.

وأدان الرؤساء الثلاثة، في البيان الختامي للقمة، قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على مرتفعات الجولان السوري، ما اعتبروه "انتهاكا للقوانين الدولية ويهدد أمن المنطقة".

وأكّد البيان الختامي للقمة الثلاثية رفض قادة الدول الثلاث "محاولة خلق أي وقائع جديدة في الميدان تحت عباءة مكافحة الإرهاب في سورية". وتابع البيان الختامي: القادة أكدوا أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في شمال شرق سورية، إلا على أساس احترام سيادة وسلامة الأراضي السورية.

كما أكد الزعماء المشاركون في القمة الثلاثية مجددًا على عدم إمكانية حل الأزمة السورية بالوسائل العسكرية، وضرورة حل الصراع من خلال العملية السياسية، التي يقودها السوريون برعاية الأمم المتحدة.

وبينما دعمت إيران وروسيا بشدة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، إلا أن تركيا دعت مرّات عدة للإطاحة به ودعمت فصائل مسلحة في المعارضة. لكن مع تمكّن الأسد من تعزيز وضعه، تحوّلت أولويات تركيا إلى منع تدفق اللاجئين بشكل كبير من إدلب، الواقعة في شمال غرب البلاد.

وقال إردوغان في تصريح متلفز في افتتاح القمة "نحن متّفقون تماما في سعينا إلى التوصل لاتفاق سياسي يحفظ الوحدة السياسية لسورية وسلامة أراضيها".

وتشعر أنقرة بالقلق من تقدم قوات النظام السوري في المنطقة، مدعومة بغطاء جوّي روسي، رغم سلسلة اتفاقات لوقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها.

وتنشر تركيا 12 نقطة مراقبة في إدلب ومحيطها في تطبيق لاتفاق سوتشي الذي تم التوصل إليه قبل عام ونصف عام، وينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح في المحافظة لمنع عملية عسكرية سورية واسعة.

لكن تواجه نقاط المراقبة التركية مخاطر متزايدة إذ انفصلت إحداها عن باقي أجزاء إدلب عندما تقدمت قوات النظام الشهر الماضي. حيث تواصلت الضربات الجوية الروسية في المنطقة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين أنقرة وموسكو الذي أبرم في 31 آب/ أغسطس.

وقال بوتين في افتتاح القمة إن "منطقة خفض التصعيد يجب ألا تشكل ميدانا للاستفزازات المسلّحة". وتابع الرئيس الروسي "علينا اتّخاذ تدابير إضافية لتدمير التهديد الإرهابي الآتي من منطقة إدلب تدميرا كاملا". وادعى أن بلاده وضعت مع تركيا وإيران أساس الحل الدائم في سورية.

وأعلنت الرئاسة التركية أن القادة الثلاثة سيناقشون التطورات الأخيرة في سورية إضافة إلى مسألة "ضمان الظروف المناسبة من أجل العودة الطوعية للاجئين ومناقشة الخطوة المشتركة التي سيتم اتّخاذها في الفترة المقبلة بهدف التوصل إلى حل سياسي دائم".

وتسعى موسكو للضغط من أجل تحقيق اختراق في مسألة تشكيل لجنة دستورية تعمل الأمم المتحدة على تأليفها للإشراف على المرحلة المقبلة للتسوية السياسية في سورية.

وعقب لقائه روحاني، أعرب بوتين عن أمله بأن يكون تشكيل اللجنة الدستورية "قد أصبح في مراحله النهائية"، وأضاف "يمكن القول إن العمل (على اللجنة الدستورية) انتهى بشكل عام. الشيء الوحيد الذي علينا عمله هو تنسيق إجراءات عمل هذه اللجنة، وبالدرجة الأولى حتى يعمل أعضاؤها بشكل مستقل إلى حد كبير من دون التعرض لأي ضغط من الخارج".

وفيما تلعب إيران دورا مهما على أرض المعركة في سورية، إلا أنها حدّت من علنية دورها في الأشهر الأخيرة.

 

وقال روحاني في افتتاح القمة إن "وجود القوات الأميركية في بلد مستقل وعضو في الأمم المتحدة مثل سورية، يهدد سلامة أراضيه وسيادته الوطنية". وأضاف "يجب أن تخرج القوات الأميركية حالا" من سورية.

وأضاف أن الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) أعلن العام الماضي اعتزامه سحب قواته العسكرية من سورية، ومع ذلك، فإن هذا الوعد لم يتحقق شأنه شأن الوعود السابقة التي تقطعها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

وعقد بوتين أيضًا لقاء ثنائيا مغلقا مع روحاني. وفي وقت سابق، صرح معاون الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، بأن اللقاء مع روحاني لن يتناول الملف السوري فحسب، وإنما أيضا بعض قضايا التعاون الثنائي والوضع حول الاتفاق النووي الإيراني.

وفي الأثناء، لدى تركيا مخاوف أخرى في ما يتعلق بسورية؛ إذ هددت مرارًا بإطلاق عملية عبر الحدود ضد الفصائل الكردية السورية، التي ترى أنها متحالفة مع مقاتلين أكراد في أراضيها.

وتوترت على إثر ذلك العلاقات بين تركيا وحليفتها في حلف شمال الأطلسي الولايات المتحدة، التي تدعم الفصائل الكردية في سورية.

وتعهدت الولايات المتحدة بالعمل مع تركيا لإبعاد القوات الكردية عن حدودها، لكن أنقرة تشير إلى أن التقدم كان "شكليًا" حتى الآن، وسط احتمالات بأن تطلق عملية في سورية نهاية الشهر الجاري.

ونفّذت أنقرة عمليتين عسكريتين في سورية في السابق، الأولى ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في 2016، والثانية ضد وحدات حماية الشعب الكردية في 2018.