البرلمان الأوروبي يصوّت لصالح تأجيل بريكست

البرلمان الأوروبي يصوّت لصالح تأجيل بريكست
(أ ب)

صوّت نواب البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء، بأغلبية ساحقة، لصالح مشروع قرار يدعم تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد "بريكست" إذا ما طلبت لندن ذلك، ووفق شروط معينة.

وصادق على مشروع القرار، بعد 3 ساعات نقاش، 544 نائبًا مقابل رفض 126، وامتناع 38 عن التصويت، في مبنى البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية.

ويدعم مشروع القرار المصوت عليه تأجيلًا ثانيًا لـ"بريكست"، إذا ما طلبت بريطانيا ووفت بشروط معينة، وذلك بعد أن أبلغ رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، البرلمان بأن خطر بريكست دون اتفاق "ما يزال حقيقيًا".

ويرفض رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، فكرة تأجيل بريكست مرة أخرى، ويصر على إخراج بلاده في الموعد المقرر 31 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، حتى بدون اتفاق.

يشار إلى أن النقطة الشائكة في "بريكست"، تتمحور حول بند في الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، مع بروكسل، يعرف باسم "شبكة الأمان"؛ إذ يُجبر هذا البند بريطانيا مرتبطة بالاتحاد الأوروبي إلى ما لا نهاية لحين التوصل إلى اتفاق يحدد مستقبل العلاقات بين لندن وبروكسل.

ويريد جونسون تعديل الاتفاق وإلغاء بند "شبكة الأمان"، وهو ما ترفضه بروكسل.

وفي مشروع القرار الذي تم تمريره اليوم، تعهد نواب البرلمان برفض أي اتفاق لا يتضمن بند شبكة الأمان، وإلقاء المسؤولية على "بريطانيا وحدها حال غادرت دون اتفاق".

الاتحاد الأوروبي يدعو لندن للتفاوض "بجدية"

ولا يزال المسؤولون الأوروبيون يحذرون من "خطر واقعي جدا"، يتمثل بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، بعد اللقاء غير المثمر الذي عقد، يوم الإثنين الماضي، بين الجانبين، ودعوا لندن إلى التفاوض "بجدية"، وذلك قبل ستة أسابيع من الموعد المقرر لتنفيذ بريكست.

وحذر يونكر في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ من أن "خطر عدم التوصل إلى اتفاق يبقى واقعيا جدا. قد يكون ذلك خيار المملكة المتحدة لكنه لن يكون أبدا خيار الاتحاد الأوروبي".

وخلال خطابه الذي استمر ست دقائق، قاطعه مرارًا النواب الأوروبيون البريطانيون المؤيدون لبريكست الذين وصفهم يونكر متهكما بأنهم من "معجبيه".

لكن كبير المفاوضين الأوروبيين، ميشال بارنييه، توجه إليهم قائلا "يجب أن يحاسبكم المواطنون البريطانيون... المواطنين البريطانيين مثل المواطنين الأوروبيين الآخرين يمتلكون حق معرفة الحقيقة بشأن عواقب بريكست، كل العواقب التي تتسم بخطورة أكبر (...) لا تريدون قولها".

وأكد يونكر أنه ما زال يعتبر أن التوصل إلى اتفاق "ما زال مرغوبا به وما زال ممكنا"، وتابع يونكر الذي يفترض أن يسلم رئاسة المفوضية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، إلى الألمانية أورسولا فون دير لايين، "لست متأكدا من أننا سننجح، بقي لدينا وقت قصير جدا، لكنني متأكد من أنه يجب علينا أن نحاول".

وبعد أكثر من ثلاث سنوات على الاستفتاء الذي اختار فيه 52 بالمئة من البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، لم يسمح غداء عمل بين بارنييه وجونسون بالتقدم قيد أنملة بشأن معضلة بريكست.

ويطرح جونسون علنا الخروج من الاتحاد بلا اتفاق، على الرغم من تقديرات تنذر بالسوء صدرت عن حكومته، مثل نقص في المواد الغذائية والأدوية وخطر حدوث بلبلة في إدارة بعض الأعمال.

وقال بارنييه، الأربعاء، محذرا "بالتأكيد لا يتعلق الأمر بالتظاهر بأننا نتفاوض"، في انتقادات مبطنة لجونسون المتهم في بلده بعدم الجدية في المفاوضات.

وقال بارنييه في البرلمان الأوروبي إنه "في هذه المفاوضات الاستثنائية والمعقدة (...) من مسؤوليتنا مواصلة هذه العملية بتصميم وبصدق"، مشددا على "الحاجة إلى حلول يمكن تطبيقها قانونيا" حول الوضع في إيرلندا، البلد الوحيد الذي يتقاسم حدودا برية مع المملكة المتحدة.

القضية الإيرلندية في صلب المفاوضات

وتطالب لندن بإلغاء "شبكة الأمان" التي أدرجت لمنع العودة إلى حدود مادية بين إيرلندا الشمالية، المقاطعة البريطانية، وجمهورية إيرلندا.

وفي هذه الحالة، يطلب الاتحاد من لندن حلولا بديلة "لشبكة الأمان" التي تبقي المملكة المتحدة في "أرض جمركية موحدة" في غياب حلول أخرى.

وقال بارنييه محذرا "هذا لا يكفي ليوضحوا لنا لماذا يريدون إلغاء شبكة الأمان"، موضحا أن وراء هذه الآلية "ضمانات عملية جدا يحتاج إليها كل المواطنين الإيرلنديين"، وكذلك من أجل "صحة وأمان المستهلكين في الدول الـ27".

وفي النقاش الذي تلى ذلك، اتهم زعيم مؤيدي بريكست، النائب الأوروبي نايجل فاراج، بارنييه، بأنه "يسعى منذ البداية إلى حشرهم (البريطانيين) في داخل" السوق الواحدة.

وقبل بارنييه تماما، تحدثت النائبة الأوروبية الإيرلندية الشمالية، من حزب الشين فين الجمهوري، الذي ينادي بإيرلندا موحدة، مارتينا أندرسون، رافعة جواز سفرها الإيرلندي وهي ترتدي قميصا أخضر يحمل اسم جيمس ماكلين، لاعب كرة القدم الإيرلندي الشمالي الذي اختار أن يمثل الجمهورية الإيرلندية في مباريات دولية.

وقالت "نحن الإيرلنديون الشماليون في إيرلندا، من حقنا المواطنة الأوروبية".

وتأمل المملكة المتحدة في تحقيق تقدم كاف في المناقشات لتحويل القمة الأوروبية التي ستعقد في 17 تشرين الأول/أكتوبر مرحلة حاسمة لإنجاز اتفاق جديد.

ولا يمكن لأي اتفاق جديد مع لندن الدخول حيز التنفيذ بدون موافقة البرلمان الأوروبي.