قمة لوزراء الداخلية الأوروبيين لبحث آليات الهجرة

قمة لوزراء الداخلية الأوروبيين لبحث آليات الهجرة
(أ ب)

يعقد وزراء داخلية خمس دول أوروبية، اليوم الإثنين، قمة مصغرة في مالطا، وذلك في مسعى للتفاهم بشأن توزيع آلي للمهاجرين، وهي آلية طالبت بها إيطاليا بغاية إنهاء مفاوضات الحالة بحالة التي تتم عند كل عملية إنقاذ في البحر المتوسط.

ومن المقرر أن يضع وزراء داخلية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وفنلندا لتي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ومالطا، خلال اجتماعهم المقرر ليوم واحد نظاما يتيح لدول أوروبية متطوعة أن توزع بينها آليا الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر.

ويشارك المفوض الأوروبي للهجرة ديميتريس افراموبولوس في الاجتماع الذي يتوقع أن تؤدي أعماله إلى اتفاق أثناء انعقاد مجلس "الشؤون الداخلية" بداية تشرين الأول/أكتوبر في لوكسمبورغ.

ويراد لآلية التوزيع الآلي التي طالبت بها بإلحاح إيطاليا، متهمة شركاءها بعدم دعمها في مواجهة تدفق المهاجرين، أن تكون مؤقتة في انتظار إعادة التفاوض على اتفاق دبلن الذي يوكل التعاطي مع طلبات اللجوء إلى البلد الذي يصل إليه المهاجر.

واعتبرت هذه القاعدة ظالمة لأنها تضع، لأسباب محض جغرافية، عبء الاستقبال على إيطاليا واليونان وإسبانيا ومالطا البوابات الرئيسية لدخول المهاجرين إلى أوروبا.

والنظام الجديد المدعوم من فرنسا وألمانيا ونسقته المفوضية الأوروبية، يفترض أن "يضمن لإيطاليا أو مالطا تنظيما أكثر تضامنا ونجاعة"، بحسب ما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إثناء زيارة لروما الأربعاء.

وتدافع باريس وروما داخل الاتحاد الأوروبي عن "موقف مشترك يقوم على مشاركة كافة الدول بطريقة أو أخرى" في الاستقبال "أو أن تعاقب ماليا"، بحسب ماكرون.

ورأى رئيس الحكومة الإيطالية، جوزيبي كونتي، أنه يتعين "إخراج ملف الهجرة من الدعاية المناهضة لأوروبا".

ومع تولي الحكومة الجديدة المكونة من الحزب الديمقراطي وحركة خمس نجوم (المناهضة للمنظومة)، باتت سياسة إيطاليا في مجال الهجرة أكثر مرونة بعد سلسلة من الإجراءات المناهضة للهجرة، كان اتخذها وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني.

وأعادت روما فتح موانئها لسفن الإنقاذ في البحر. وسمحت، مساء الأحد، لسفينة "اوشن فيكينغ"، للعمل الإنساني، بالرسو في ميسيني بصقلية لانزال 182 مهاجرا أنقذتهم في البحر.

وأشادت منظمتا "اس او اس متوسط" و"أطباء بلا حدود" اللتان تديران السفينة بهذا القرار، لكنهما اعتبرتا أن "التوصل إلى اتفاق أوروبي أمر ملح، وأنه من غير المقبول أن يبقى أشخاص نجوا من عملية عبور خطرة جدا عالقين لأيام وحتى أسابيع قبل العثور على ميناء آمن يستقبلهم".

وخلال جلسة غير رسمية في حزيران/يونيو، بباريس وافقت 15 دولة على وضع "آلية تضامن أوروبية". وعبرت ثماني دول عن الاستعداد للمشاركة فيها "بشكل فعال" وهي فرنسا وألمانيا والبرتغال ولوكسمبورغ وفنلندا وليتوانيا وكرواتيا وإيرلندا.

في المقابل رفض رئيس الحكومة المجرية فيكتور اوربان، هذه الآلية أثناء زيارة لروما.

وبحسب معلومات صحافية فإن فرنسا وألمانيا على استعداد لاستقبال 25 بالمئة من المهاجرين الذين يتم إنقاذهم لكل منهما، في حين ستستقبل إيطاليا 10 بالمئة.

ووحدها الدول المتطوعة ستكون ضمن الآلية الجديدة التي لا تشمل إلا المهاجرين الآتين بحرا. غير أنه لا زالت هناك نقاط استفهام، مثل من سيتولى فرز الذين يمكن أن يحصلوا على حق اللجوء والمهاجرين "الاقتصاديين" الذين يفترض ترحيلهم من أوروبا؟. هل هو البلد الذي ينزل فيه المهاجر كما تريد فرنسا، أم البلد الذي يستقر فيه؟.

كما يتعين توضيح القصد من الميناء الآمن "الأقرب" الذي ينص عليه القانون الدولي. وتدعو إيطاليا إلى "تناوب" بشأن موانئ الاستقبال لتضم مرسيليا مثلا، بهدف تخفيف العبء على دول جنوب أوروبا، لكن فرنسا لا تبدي حماسا للأمر.

ويرى الباحث في معهد دراسات السياسة الدولية في ميلانو، ماتيو فيلا، أن أي اتفاق لا يشمل المهاجرين الذين تتم نجدتهم في وسط البحر المتوسط "سيعتبر غير منصف" من الدول المستقبلة التي توجد على طريقي (هجرة) آخرين في غرب المتوسط (إسبانيا) وشرقه (اليونان).

ومنذ بداية 2019 نزل 13 بالمئة فقط من 67 ألف مهاجر غير شرعي، وصلوا إلى أوروبا في إيطاليا أو مالطا، مقابل 57 بالمئة في اليونان و29 بالمئة في إسبانيا.