ماكرون يدعو الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المفاوضات

ماكرون يدعو الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المفاوضات
(أ ب)

دعا الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، كلاً من الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات تجنباً لـ"مخاطر اشتعال" منطقة الخليج.

وقال ماكرون إنّ "الأوان الآن، هو أكثر من أي وقت مضى، لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والموقّعين على خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بإيران (الاتفاق النووي الإيراني) وقوى المنطقة المعنية بالمقام الأول بأمن المنطقة واستقرارها".

وقال ماكرون، الذي اجتمع مطولا مساء الإثنين بالرئيس الإيراني حسن روحاني، أنه "يأمل في حصول تقدم خلال الساعات القليلة المقبلة" بشأن المفاوضات مع إيران.

كما أشار ماكرون ردا على أسئلة صحافيين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلى وجود "خطر حصول تصعيد يخرج عن السيطرة" بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في الرابع عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري.

وأضاف "لا بد من الجلوس مجددا إلى الطاولة لإجراء محادثات صريحة وحازمة حول النشاط النووي، وحول ما تقوم به إيران في المنطقة، ونشاطاتها الباليستية، لكن أيضا مع التسلح بمقاربة أوسع لماهية العقوبات. آمل بأن نتمكن من التقدم خلال الساعات القليلة المقبلة".

وقال ماكرون أيضا "أجريت نقاشا مطولا لساعة ونصف ساعة مع الرئيس روحاني، أتاح كما أعتقد فتح ثغرات، وهي دقيقة جدا"، وتابع "كان الاجتماع مباشرا جدا ودقيقا. والوضع متوتر بعد الضربات. تصارحنا بشأن الأشياء المهمة وبحثنا خصوصا في سبل ومقترحات لحلول".

وبعد أن ذكر بالوساطة التي تتولاها فرنسا بين إيران والولايات المتحدة، حذر ماكرون من أنه "إذا لم نجد شروط التفاوض، فإننا نجازف بتصعيد وأقل استفزاز يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل مفرطة".

وأضاف ماكرون "رأيتم كيف أن الأيام التي تلت (هجمات أرامكو) لم تؤد إلى تصعيد، نجحنا بالحفاظ على نوع من الاستقرار. لكن أي حدث جديد يمكن أن يؤدي إلى تصعيد، هذا ما يتعين قطعا تفاديه".

واعتبر محللون أن تصريحات ماكرون تمثل إقراراً بعدم قدرة القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، على إنقاذ الاتفاق وبأن هجمات أرامكو تمثل حدًا فاصلًا بين ما سبقها و ما يليها.

ويسعى ماكرون إلى إقناع الولايات المتحدة وإيران بضرورة استئناف المفاوضات على أسس جديدة تلبي، ربما، طموحات الرئيس الأميركي، بحيث يتسع الاتفاق ليشمل قضايا إقليمية، في مقدمتها الحرب في اليمن، وخطة للأمن الإقليمي وضمان حرية وسلامة النقل البحري، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية تدريجيًا عن إيران.

ترامب يهدد بزيادة الضغط على إيران

من جانبه، هدد ترامب، اليوم الثلاثاء، من على منصة الأمم المتحدة، بزيادة الضغط على ايران، في وقت تكثف فيه الدول الأوروبية مبادراتها لخفض التوتر.

وبدا ترامب متعبا خلال إلقائه خطابه بدون انفعال ولا حماس، وكثف تحذيراته لإيران، حيث قال "طالما استمر سلوك إيران تهديديا فإن العقوبات لن تلغى بل سيتم تشديدها".

وأضاف "يتعين على كافة الدول أن تتحرك. ولا يجدر يأية حكومة مسؤولة أن تدعم تعطش إيران للدماء"، دون أن يقدم اقتراحات جديدة، ومكررا لهجة خطابيه في العامين الماضيين.

وكثرت التخمينات منذ أيام بين دبلوماسيي العالم المجتمعين في نيويورك، بمناسبة الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن لقاء محتمل بين ترامب ونظيره الإيراني، روحاني، الذي سيلقي خطابه أمام الجمعية العامة، يوم غد، الأربعاء.

ويأمل أنصار هذا اللقاء في أن يتيح مثل هذا الحدث التاريخي خفض التوتر القائم منذ هجمات على منشآت نفطية سعودية والذي عزته عواصم غربية لطهران.

ومن المقرر أن يلتقيماكرون، مجددا، في وقت متأخر من مساء اليوم، الثلاثاء، ترامب (بالتوقيت المحلي)، وذلك بعد أن اجتمع بروحاني أمس.

من جهتها، ستجتمع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بالرئيسين روحاني وترامب كل على حدة، وكذلك رئيس الحكومة الياباني شينزو آبي، الذي كان قد حاول الوساطة في هذا الملف في الماضي.

لكن التوتر يبقى واضحا. فقد رفضت طهران صباح الثلاثاء "الاتهامات غير المسؤولة" لبرلين وباريس ولندن التي كانت اتهمت إيران بالمسؤولية عن الهجمات في السعودية.

وقال ترامب في خطابه "إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع مع أي بلد. نريد السلام والتعاون وعلاقة مثمرة مع الجميع" مضيفا "لكني سأدافع دائما عن مصالح أميركا".

وبحث ماكرون ونظيره الإيراني، أمس الإثنين، العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ذات اهتمام مشترك بين البلدين، وذلك خلال لقائهما في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضحت الرئاسة الإيرانية، في بيان، أن روحاني وماكرون بحثا العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ذات اهتمام مشترك بين الجانبين. وأضاف البيان أن روحاني وماكرون تطرقا أيضا إلى مبادرة إيران للسلام بمضيق هرمز.

وأشار إلى أن روحاني شدد خلال لقائه مع ماكرون على مسؤولية الدول الموقعة على الاتفاق النووي، في الحفاظ على الاتفاقية بعد خروج الولايات المتحدة الأميركية منها.

والإثنين، دعا روحاني دول الخليج لمشاركة بلاده في مبادرة للسلام بمضيق هرمز للحفاظ على أمن المنطقة، وأضاف أن بلاده تريد مشاركة وتعاون جميع دول المنطقة في هذا المسار، مشيرا إلى أن نطاق التعاون ليس محصورا بـ"الأمن" فقط، لكنه قد يشمل أيضاً التعاون الاقتصادي.

تأتي المبادرة بعد يومين من إعلان واشنطن أنها سترسل تعزيزات عسكرية إلى منطقة الخليج بطلب من السعودية والإمارات، كما يأتي اقتراح الرئيس الإيراني وسط تصاعد في التوتر بين طهران من جهة والولايات المتحدة والسعودية من جهة أخرى بعد هجمات استهدفت منشأتي نفط لشركة "أرامكو" السعودية.

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"