ترامب مهدّد بالعزل: نص مكالمته مع الرئيس الأوكراني "إدانة" لم يتصورها أحد

ترامب مهدّد بالعزل: نص مكالمته مع الرئيس الأوكراني "إدانة" لم يتصورها أحد
(أ ب)

اعتبرت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، اليوم الأربعاء، أن كشف البيت الأبيض عن محتوى اتصال دار بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يؤكد ضرورة فتح تحقيق لبدء إجراءات رسمية لعزل ترامب.

فيما نفى ترامب أن يكون قد "مارس أي ضغط" على نظيره الأوكراني، بعد أن أظهر مضمون مكالمة هاتفية جرت بينهما قبل شهرين، أنّه طلب فعلاً من سلطات كييف التحقيق بشأن نجل منافسه السياسي تاديمقراطي، جو بايدن، في قضية دفعت خصومه الديمقراطيين لبدء إجراءات رسمية لعزله.

وصرح ترامب للصحافيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك "لم يحصل أي ضغط مطلقًا"، مضيفًا "لقد كانت رسالة وديّة، ولم يكن هناك أي ضغط"، مستهجنًا ما وصفه بـ"أكبر حملة مطاردة في تاريخ أميركا (...) هذا عار".

وأظهر مضمون المكالمة الهاتفية الذي نشره البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأميركي طلب فعلاً من نظيره الأوكراني التحقيق بشأن نجل جو بايدن، الأوفر حظًا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في 2020.

وبحسب مقاطع من المكالمة الهاتفية، نشرها البيت الأبيض، اليوم، فقد طلب ترامب فعلاً من زيلينسكي التحقيق بشأن خصمه جو بايدن. وقال ترامب لزيلينسكي في المكالمة التي جرت في 25 تموز/ يوليو: "ثمة حديث كثير عن نجل بايدن وعن أن بايدن أوقف التحقيق، ويريد أناس كثيرون أن يعرفوا المزيد عن هذا الموضوع، لذلك فإن أي شيء ممكن أن تفعلوه مع النائب العام سيكون رائعًا".

وعندما كان بايدن يشغل منصب نائب الرئيس الأميركيK باراك اوباما، مارس مع عدد من القادة الغربيين ضغطًا على كييف، للتخلّص من النائب العام الأوكراني، فيكتور شوكين، باعتبار أنّه لم يكن شديدًا بما يكفي ضدّ الفساد.

وتم نشر مضمون المكالمة المؤلّف من خمس صفحات، وهو عبارة عن ملخص للمكالمة وليس نصّاً كلمة بكلمة، فيما يستعدّ ترامب للقاء زيلينسكي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وفي نيويورك علّق الرئيس الأوكراني على مضمون المكالمة الهاتفية بينه وبين ترامب بنبرة مازحة، قال فيها إنّ الشخص الوحيد الذي يمكن أن يضغط عليه هو طفله البالغ ستّ سنوات، مشدّدًا على أنّ "لا أحد يمكنه الضغط عليّ لأنني رئيس بلد مستقل".

ومن المقرر ان يلتقي ترامب الرئيس الأوكراني لأول مرة الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويحقّق الديموقراطيون، الذين أطلقوا الثلاثاء، إجراءات رسمية لعزل الرئيس، في ما إذا كان ترامب قد مارس ضغطاً على حكومة أجنبية للتحقيق في شأن معارض سياسي له، وما إذا كان قد استغلّ مساعدات لأوكرانيا تبلغ قيمتها 400 مليون دولار لممارسة ذلك الضغط.

"نص مكالمة ترامب وزيلينسكي "إدانة" لم يتصورها أحد

وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي، آدم شيف، اليوم الأربعاء، إنّ نص المكالمة الهاتفية بين ترامب وزيلينسكي "تعكس إدانة لم يتصورها أحد".

وأضاف شيف، في خطاب متلفز، "مكالمة دونالد ترامب ونظيره الأوكراني تعكس إدانة أكثر مما كنت أو أي شخص آخر يتصور".

وتابع: "محاولة ترامب الحصول على مساعدة دولة أجنبية في حملته (الرئاسية) خيانة أساسية للقسم الرئاسي".

كما أشار شيف إلى أنّ ما أقدم عليه ترامب خلال المكالمة الهاتفية، يعد "تداخلا بين مصالح الرئيس والأمن القومي للولايات المتحدة".

بيلوسي: اتصالات ترامب مع زيلينسكي تؤكد ضرورة التحقيق لعزله

وقالت بيلوسي في بيان صدر عنها مساء اليوم، "بينما يُتوقع أن يتحدث ترامب أو أي رئيس أميركي آخر مع قادة أجانب كجزء من عملهم، فإن الجانب الذي ليس من عمله هو أن يستخدم (الرئيس الأمريكي) أموال دافعي الضرائب للتواصل مع دول أخرى بشكل يفيد حملته الانتخابية"، في إشارة لترامب، حسبما نقلت صحيفة "ذا هيل" الأميركية.

وتابعت: "إن الرئيس لا يعلم مدى ثقل كلماته ولا يعبأ بالأخلاقيات أو مسؤولياته الدستورية". وأردفت بالقول: "نص المحادثة يؤكد الحاجة إلى فتح تحقيق لعزله (ترامب).. ويتعين على الكونغرس العمل الآن".

الديمقراطيون ومهمة عزل ترامب

والإجراءات التي تعدّ أول خطوة في عملية معقّدة لا تتمتع بفرص كبيرة في إخراج ترامب من البيت الأبيض، فتحت فصلاً جديدًا في السياسة الأميركية محفوفًا بالمخاطر، قبل 14 شهرًا فقط من انتخابات الرئاسة والكونغرس.

وانفجرت الفضيحة في أعقاب شكوى من عنصر في الاستخبارات الأميركية بشأن محادثة هاتفية بين ترامب وزييلنسكي في 25 تموز/ يوليو. وسعيا للتصدي لاحتمالات إجراءات العزل أعلن ترامب، الثلاثاء، أنه سيكشف فحوى المكالمة.

ويطالب الديمقراطيون أيضا بمزيد من الوثائق والشهادات المتعلقة بتحقيقات أخرى بحق ترامب، على خلفية اتهامات له بعرقلة العدالة والكسب غير المشروع من منصبه كرئيس والتواطؤ مع روسيا وانتهاكات أخرى.

وما يزيد من التطورات المثيرة في واشنطن إعلان شيف أن عميل الاستخبارات الذي لم يكشف هويته بعد، يمكن أن يدلي قريبا بشهادته أمام اللجنة التي يترأسها.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس الثلاثاء، أن مسؤولي الاستخبارات والبيت الأبيض يعملون على صفقة يلتقي بموجبها عميل الاستخبارات مع محققين من الكونغرس. وبعد امتناعه لأسابيع أعلن بايدن، الثلاثاء، تأييده لإجراء تحقيق بهدف عزل الرئيس.

ويعتبر توجيه اتّهام إلى ترامب بهدف عزله خطرًا يحدق بقوّة بالرئيس الجمهوري، ذلك أنّ هذا الأمر لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة سوى لرئيسين فقط.

ولكن إذا كان مجلس النواب هو الذي يوجّه الاتّهام للرئيس بهدف عزله، فإنّ مجلس الشيوخ هو الذي "يحاكمه"، ولا بدّ لأي تصويت على عزل الرئيس من أن يحصل على غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ كي يتم بالفعل عزل الرئيس، وهو أمر لم يسبق حصوله في تاريخ الولايات المتحدة.

ونظرًا إلى أنّ الديمقراطيين ليسوا سوى أقليّة في مجلس الشيوخ، فإن احتمال تصويت غالبية الثلثين لصالح عزل ترامب هو أمر مستبعد حتى الآن.

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"