رغم ضغوط دولية: أميركا وإيران ترفضان التراجع عن مواقفهما

رغم ضغوط دولية: أميركا وإيران ترفضان التراجع عن مواقفهما
الرئيس الإيراني في نيويورك، أمس (أ.ب.)

رفضت الولايات المتحدة وإيران التزحزح عن مواقفهما، على الرغم من الضغوط الدولية التي مورست عليهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة لفتح حوار بينهما. واشترطت طهران رفع العقوبات المفروضة عليها قبل بدء أي حوار مع الإدارة الأميركية، التي ردّت من جهتها بفرض حظر سفر على كبار المسؤولين الإيرانيين وأفراد عائلاتهم.

وندّدت طهران، أمس الخميس، بشدّة بـ"العداء الواضح" للأوروبيين على الرغم من أنّهم ضاعفوا بقيادة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، جهودهم في الجمعيّة العامّة لإتاحة حوار مباشر بين البلدين. وقال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إنّ "الأوروبيين يأتون مُقدّمين أنفسهم بصفتهم وسطاء، ويقولون أشياء كثيرة لكنّها فارغة كلّها".

وجدّد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، القول خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك، أمس، إن "لا علاقة لنا بهذه" الهجمات. وتحدّى الدول التي تتّهم طهران بالوقوف خلف قصف منشآت نفط سعوديّة بأن تُقدِّم أدلّةً على ذلك. وقال إنه "يجب على مَن يُطلقون الاتّهامات تقديم الأدلة اللازمة. ما هو دليلكم؟".

وأوضح روحاني أنّه خاطب الزعماء الأوروبيين الذين وجّهوا الاتّهام إلى بلاده، سائلاً إيّاهم "ما هي أدلّتكم؟"، مضيفاً "لقد ردّوا بالقول إنّه ليست لديهم معلومات كهذه". وتابع أنّه تحدّاهم بالقول "إذا كانت لديكم أيّ أدلّة أو مستندات، فأرجوكم أن تُبرزوها لي".

وكان قادة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا اعتبروا في بيان مشترك صدر في ختام قمّة ثلاثيّة في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّه "من الواضح بالنسبة إلينا أنّ إيران تتحمّل المسؤولية (عن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية). لا يوجد تفسير آخر ممكن". وتنفي ايران باستمرار أيّ علاقة لها بهذه الهجمات التي أدّت إلى تراجع إنتاج النفط السعودي بشكل كبير وارتفاع أسعار برميل النفط.

وقال روحاني "أنصح أميركا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا بالكفّ عن إمداد المملكة العربية السعودية بالأسلحة"، وذلك على خلفية الحملة العسكرية بقيادة السعودية في اليمن، التي أدت إلى مقتل آلاف اليمينيين بادعاء محاربة الحوثيين.

وعلى صعيد الحوار مع واشنطن، اشترط روحاني لإجرائه أن ترفع إدارة الرئيس دونالد ترامب العقوبات وأن تُنهي سياستها المتمثّلة بممارسة ضغوط قصوى على طهران. وقال روحاني في مؤتمره الصحافي "إذا وصلنا إلى وقتٍ تُرفَع فيه هذه الشروط المسبقة عن الطاولة، فحتماً هناك إمكانيّة للتحدّث مع أميركا".

غير أنّ ترامب أمر، أمس، بمنع "كبار المسؤولين في النظام الإيراني وأفراد أسرهم" من السفر إلى الولايات المتحدة، في تصعيدٍ جديد يندرج في إطار سياسة "الضغوط القصوى" التي ينتهجها ضدّ طهران.

وقال وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، في بيان، إنه "على مدى سنوات، تمتّع المسؤولون الإيرانيّون وأفراد أسرهم بالحرّية والازدهار في أميركا، بما في ذلك الفرص العظيمة التي تقدّمها الولايات المتحدة في مجالات التعليم والترفيه والثقافة". وأضاف أنّ ترامب أصدر "إعلاناً رئاسيّاً" ينصّ على أنّه "لن يسمح بعد اليوم لكبار مسؤولي النظام وأفراد أسرهم" بدخول الولايات المتّحدة.

وأوضح الوزير أنّه بموجب هذا القرار "لن تتمكّن النخبة الإيرانيّة بعد الآن من التمتّع بفوائد مجتمع حرّ في حين أنّ الشعب الإيراني يُعاني من فساد نظامه وحكمه السيّئ"، معتبرًا أنّ إيران "أوّل دولة راعية للإرهاب في العالم".

من جهته، دعا وزير الخارجية السعودية ابراهيم العساف في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة، "العالمَ بأسره" الى "الوقوف موقفاً موحداً وصلباً" وممارسة "أقصى درجات الضغط بكافّة أدواته، لإنهاء السلوك الإرهابي والعدواني للنظام الإيراني".

في فيينّا، قالت الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّية، أمس، إنّ إيران أطلقت عمليّة تخصيب اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي متطوّرة تمّ تركيبها في الآونة الأخيرة، في خطوةٍ إضافيّة تندرج في إطار خفض التزاماتها بموجب الاتّفاق النووي الموقّع عام 2015.

وتؤكد إيران أنّ برنامجها النووي سلمي. وبموجب الاتّفاق المبرم في 2015 بين إيران والقوى الكبرى، يتعيّن على طهران تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي أقلّ تطوّرًا.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"