شمالي سورية: تركيا تهاجِم ميدانيًا... وتهاجَم سياسيًا

شمالي سورية: تركيا تهاجِم ميدانيًا... وتهاجَم سياسيًا
من شمالي سورية (أ ب)

واصلت القوّات التركية، السبت، تقدّمها على جبهة الباب ومنبج، شماليّ سورية، وسط دعوات من الجامعة العربية لحفظ "الأمن القومي العربي"، وتنديدات دوليّة، تضمّنت تعليقا فرنسيًا وألمانيًا لبيع السلاح لتركيا، احتجاجا على عمليّة "نبع السلام".

وسقط في الجانب السوري ما قرابة 200، بين مدنّيين ومسلّحين، في حين سقط في الجانب التركي 17 مدنيًا و3 جنود أتراك و4 معارضين سوريين.

ميدانيًا: استمرار التقدّم التركي وقصف "قسد" متواصل

تقدّم الجيش التركي والقوات الموالية له من المعارضة السوريّة، وسيطر على قرىً وطرق دوليّة قرب مدن تل أبيض ورأس العين، المحاذية للحدود.

وبينما أعلنت وزارة الدفاع التركيّة سيطرة قواتها على مدينة رأس العين والمعبر الحدودي المحاذي لها، نفت "قوّات سورية الديمقراطيّة" سقوط رأس العين، إن تركيا لم تسيطر على مركز المدينة بعد، ونقلت "رويترز" عن مسؤول إعلامي فيها قوله إنّ القصف التركي استلزم "تراجعا تكتيكيا" عن تلك المنطقة.

تركيا تسعى لإقامة منطقة آمنة (أ ب)
تركيا تسعى لإقامة منطقة آمنة (أ ب)

وبحسب وسائل إعلام تركية، فإنّ الجيش التركي سيطر على 25 قرية في المنطقة.

في المقابل، جدّدت "قوات سورية الديمقراطيّة" قصفها على مدينة أقجة قلعة التركيّة، وسقطت قذيفتان قرب فندق يقيم فيه الصحافيّون، دون أن تنفجرا.

كما وقعت اشتباكات، ودار قصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الجيش التركي و"قسد".

وقالت قوّات "قسد" إن القصف التركي أدّى إلى نزوح 191 ألف شخص متهمة الجيش التركي بـ"الاستهداف العشوائي" للمدن والقرى.

بينما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلين سوريين موالين لأنقرة "أعدموا تسعة مدنيين" رميًا بالرصاص، من أصل 20 مدنيًا قتلوا السبت في الهجوم التركي.

سياسيا: الجامعة العربيّة تدين... وتعليق فرنسي وألماني للسلاح

أعلنت ألمانيا وفرنسا، السبت، أنهما قرّرتا انيا قررت تعليق أي مشروع لتصدير معدات حربية إلى تركيا يمكن استخدامها في إطار الهجوم في سورية"، دون أن تحدّدا ما هي الأسلحة المشار إليها، وأوضحت الوزارتان في بيان أن "مفعول هذا القرار فوري".

وبلغت قيمة صادرات الأسلحة الألمانية عام 2018 إلى تركيا 242.8 مليون يورو، ما يساوي ثلث القيمة الإجمالية لصادرات الأسلحة الألمانية.

في غضون ذلك، دان وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع طارئ عُقد، السبت، في القاهرة ما وصفوه بـ"العدوان التركي" على الأراضي السورية، وطالبوا بوقفه والانسحاب الفوري للقوات التركية.

وأورد البيان الختامي للاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية على خلفية التدخل العسكري التركي في سورية، سلسلة قرارات أبرزها "إدانة العدوان التركي على الأراضي السورية" واعتباره "تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي".

تعزيزات عسكريّة تركية (أ ب)
تعزيزات عسكريّة تركية (أ ب)

وطالب الوزراء "بوقف العدوان وانسحاب تركيا الفوري وغير المشروط من كافة الأراضي السورية"، وحمّلوا "تركيا المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لعدوانها على تفشي الإرهاب أو عودة التنظيمات الإرهابية، بما فيها تنظيم داعش الإرهابي، لممارسة نشاطها في المنطقة"، ورفضوا "رفضا قاطعا" أي محاولة تركية لـ"فرض تغييرات ديموغرافية في سورية".

وقرّر الوزراء العرب "النظر في اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية واستثمارية وثقافية وسياحية وفي ما يتعلق بالتعاون العسكري" لمواجهة الهجوم التركي، من دون تحديد هذه الإجراءات.

تظاهرات في فرنسا ضدّ الهجوم التركي

كما شهدت مدن أوروبيّة تظاهرات شارك فيها الآلاف إلى جانب شخصيات سياسية فرنسية من اليسار، السبت، في عدة مدن في فرنسا دعما للأكراد وتنديدا بالهجوم التركي، فيما نظمت تجمعات أخرى أيضا في أوروبا.

وتجمع آلاف الأشخاص بعد الظهر بدعوة من المجلس الديموقراطي الكردي في فرنسا في ساحة الجمهورية، ثم بدأوا بالتوجه نحو ساحة شاتليه في قلب باريس، وقدر المنظمون عدد المتظاهرين "بأكثر من 20 ألف شخص"، ونُظّمت تظاهرات، أيضًا، في عدة مدن فرنسية بعد ظهر السبت.

تظاهرة في باريس (أ ب)
تظاهرة في باريس (أ ب)

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "ترامب سفاح"، و"تركيا تجتاح روج آفا، وأوروبا تتأمل" في إشارة إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقيّ سورية.

وبدأت تركيا، الأربعاء، عملية في شمالي سورية ضد "قوات سورية الديموقراطية"، حليفة الولايات المتحدة في المعارك التي استمرت خمس سنوات لدحر تنظيم الدولة الإسلامية، وتمكنت من إحراز تقدم على الأرض، وسيطرت على عدد من القرى والبلدات.

وتقول أنقرة إن هدفها إقامة منطقة عازلة بعمق ثلاثين كيلومترا لإبعاد الأكراد الذين تعتبرهم "إرهابيين" عن حدودها، وإعادة قسم كبير من 3,6 مليون سوري لجأوا إلى أراضيها، إلى سورية.