القنابل النووية الأميركية في تركيا تعقد حسابات واشنطن

القنابل النووية الأميركية في تركيا تعقد حسابات واشنطن
من القاعدة العسكرية إنجرليك (أرشيفية - أ ب)

تحولت 50 قنبلة نووية مخزنة في قاعدة جويّة أميركية في تركيا، إلى ورقة مساومة محتملة، بين الحكومتين حول الموقف الذي ستتخذه الولايات المتحدة من الهجوم التركي على شمالي سورية.

وقالت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية إن ذلك يأتي في ظل سعي الكونغرس إلى فرض عقوبات صارمة على تركيا، رغم الضوء الأخضر الذي منحه ترامب للرئيس رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، بشن حملته العسكرية ضد "قوات سورية الديمقراطية" ذات الأغلبية الكردية.

وكان ترامب قد أيد اتخاذ إجراءات عقابية ضد تركيا في أعقاب تلقي رد فعل عنيف من حزبه الجمهوري، بسبب قبوله بالغزو التركي لسورية.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أمس الإثنين فرض حظر على بيع الأسلحة تركيا، وسيفرض مشروع قانون يقوده الحزبان الديمقراطي والجمهوري، في الكونغرس، عقوبات على قادة تركيا، ويُفترض أن يقطع إمدادات الأسلحة الأميركية عنها.

فيما تعهد إردوغان برد حازم على المحاولات الغربية لعزل تركيا، مؤكدا أنه لن يوقف العملية العسكرية في سورية.

وذكرت "ذي غارديان" أن وجود قنابل نووية من طراز "بي 61"، في القاعدة الجوية إنجرليك، التي تبعد عن الحدود السورية نحو 160 كيلومترا، وهي قاعدة تجمع القوات الجوية الأميركية مع نظيرتها التركية، أدى إلى تعقيد حسابات واشنطن حول نيتها فرض عقوبات أميركية على تركيا.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، في تقرير أمس الإثنين، أن المسؤولين في الإدارة الأميركية، يراجعون كيفية نقل هذه القنابل. ونقلت عن مسؤول أميركي كبير قوله إن القنابل أصبحت رهينة لدى إردوغان وأن إخراجها من القاعدة الجوية سيكون بمثابة نهاية التحالف التركي الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة لطالما أرادت نقل هذه القنابل، لكن ذلك لم يُطبق. ورغم أنه ليس من المفترض أن يناقش المسؤولون وجود قنابل نووية أميركية، في تركيا وأربع دول أخرى من حلف شمال الأطلسي، لكنها أصبحت بمثابة سر معروف، فهذه بقايا الحرب الباردة وليس لها وظيفة عملية في خطط الحرب.

وأضافت الصحيفة أنه إذا ما أرادت الولايات المتحدة استرجاعها، أو نقلها، فستضطر إلى إرسال طائرات لذها الغرض، لأن تركيا لا تملك طائرات معتمدة لحمل أسلحة نووية.

وتعثرت المناقشات داخل حلف الناتو على مدى العقود الثلاثة الماضية، حول نقلها بسبب معارضة الدول الأعضاء بما في ذلك تركيا، التي رأت أنها رموز قيمة لالتزام الولايات المتحدة بالدفاع عنها عن طريق الردع المتواصل.

وقال مسؤول سابق في الإدارة الأميركية للصحيفة، إن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أجرت نقاشات جدية حول مصير هذه القنابل، خصوصا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة على إردوغان عام 2016، مع استخدام بعض الانقلابيين العسكريين، القاعدة الجوية، ليرد إردوغان بقطع إمدادات الطاقة عنها حتى اعتقالهم.

وأشار مسؤول سابق، إلى أن الدبلوماسيين الأتراك، أخبروا نظرائهم الأميركيين، أنه في حال قررت واشنطن نقل هذه القنابل، فإن تركيا ستشرع في تطوير أسلحة نووية خاصة بها، رغم أنها وقعت على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال الخبير في مجال عدم انتشار الأسلحة النووية، في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، جيفري لويس، للصحيفة، إن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى موافقة تركيا على إزالة الأسلحة، ويمكنها أن تفعل ذلك من جانب واحد".

ومع ذلك ، قال فيبين نارنانغ، وهو خبير نووي وعالم سياسي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن إزالة الأسلحة لن تكون مباشرة، مشيرا إلى أن نقلها في هذه الظروف، قد يكون "محفوفا بمخاطر غير متوقعة، لأنه سيشمل إزالة 50 سلاحا نوويا من الأقبية، ونقلها على أرضية قاعدة تركية وإخراجها من المجال الجوي التركي. ويمكن أن تكون القنابل عرضة للحوادث أو السرقة أو الهجوم".