تجدد احتجاجات هونغ كونغ: الشرطة تقمع آلاف المتظاهرين وتعتقل المئات

تجدد احتجاجات هونغ كونغ: الشرطة تقمع آلاف المتظاهرين وتعتقل المئات
(أ ب)

قمعت قوات الشرطة في هونغ كونغ، اليوم السبت، آلاف المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، الذين خرجوا للشوارع للدفاع عن الديموقراطية والحريات، في تحد للسلطات عبر مسيرة جديدة غير مرخص لها، بعدما تعهدت بكين تشديد قبضتها على المدينة.

واحتشد متظاهرون ارتدوا ملابس سوداء وأقنعة رغم حظرها مؤخرا من قبل السلطات في حي التسوق الشهير "كوزواي باي"، قبل أن تندلع صدامات لدى محاولة الشرطة تفريقهم.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما طاردت شاحنة مزودة خراطيم مياه مجموعات من الناشطين الذين أغلقوا طرقات وأقاموا حواجز وقاموا بأعمال تخريبية استهدفت بعض المكاتب والمتاجر بينها تحطيم نوافذ مكتب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وألقى بعض المتظاهرين الحجارة والقنابل الحارقة على الشرطة وباتجاه مداخل محطات القطارات السريعة.

ونفذت الشرطة عمليات توقيف عدة خلال اليوم. وأفاد مراسل فرانس برس أنه شاهد نحو مئة شخص يتم اقتيادهم في ثلاث مركبات بعدما قبض عليهم.

وتأتي المواجهات الأخيرة، بعدما حذرت الصين، أمس الجمعة، من أنها لن تتسامح مع أي تحد لمنظومة هونغ كونغ الإدارية مع عرض خططها لتعزيز الشعور الوطني في المدينة عبر قطاع التعليم.

وشهدت هونغ كونغ 22 عطلة نهاية أسبوع متتالية من التظاهرات التي قادها الشباب.

وهزت المدينة تظاهرات ضخمة مدافعة عن الديموقراطية اتّسمت في كثير من الأحيان بالعنف، ما أثر سلبا على سمعتها وخصوصا إنها تعد مركزا ماليا معروفا بالاستقرار وتسبب بتباطؤ اقتصادها.

ولم تبد بكين أي رغبة في الاستجابة لمطالب المتظاهرين بمزيد من الحريات ومحاسبة الشرطة، بينما لا يبدو أن الناشطين سيوقفون حراكهم قريبا.

وقال المتظاهر البالغ 18 عاما غوردون تسوي لفرانس برس "تجاهلت الحكومة والشرطة مطالب الناس وقمعتهم، لذا علينا مواصلة الحراك لنظهر لهم أننا لا نزال نريد أن تتحقق مطالبنا".

وأضاف متظاهر آخر يبلغ 17 عامًا رافضا كشف اسمه إن "الحكومة برمّتها تخضع لسيطرة الحكومة المركزية (في بكين) حاليا، لذا علينا حماية الحريات التي نستحقها".

وسمحت الشرطة بخروج مسيرة مسائية في الحي التجاري بالمدينة، لكنها رفضت طلبا للخروج في شوارع المدينة بعد الظهر، مبررة ذلك بالمخاوف الأمنية نظرا لاندلاع مواجهات على مدى الشهور الماضية.

وكما حصل مرارا في الماضي، تحدى المتظاهرون الحظر وبدأوا بالتجمع بأعداد كبيرة رغم احتمال تعرضهم لخطر التوقيف والسجن بتهمة المشاركة في تجمّع غير قانوني.

وألغت الشرطة لاحقا المسيرات المسائية لكن الحشود كانت تتجمّع أصلا، ما يفسح المجال أمام مزيد من الاضطرابات خلال الليل.

وكان جوشوا وونغ، أحد أبرز الناشطين في المدينة الذي منع في وقت سابق هذا الأسبوع من الترّشح في الانتخابات المحلية المقبلة، بين الشخصيات التي دعت للتظاهر السبت.

وقال عبر تويتر "باتت حرية التجمع أكثر صعوبة اذ تشدد شرطة هونغ كونغ قبضتها خلال الأشهر الأخيرة. لكننا لن نتخلى عن حقوقنا الدستورية".

وتشير وسائل الإعلام الصينية الرسمية إلى وونغ على أنه "انفصالي" و"خائن" كونه يدعو لمنح هونغ كونغ مزيداً من الاستقلال.

لكنه ينفي أنه يسعى للاستقلال، ويشير إلى أنه يدافع بكل بساطة عن الحريات الديموقراطية والحكم الذاتي الذي تعهدت بكين منحه لهونغ كونغ لخمسين عاما بعدما أعادتها بريطانيا سنة 1997.

وتحكم بكين هونغ كونغ وفق مبدأ "دولة واحدة بنظامين" الذي يمنح المدينة حريات غير متوافرة في البر الرئيسي.

لكن الكثير من الناشطين يخشون تراجع هذه الحريات مع تعزيز بكين نفوذها خصوصًا منذ وصول الرئيس شي جينبينغ إلى السلطة.

وأثار اقتراح تم التخلي عنه حاليا بتسليم المطلوبين إلى البر الرئيسي، التظاهرات التي بدأت هذا الصيف وشارك فيها الملايين.

ويطالب المتظاهرون بفتح تحقيق في ممارسات الشرطة والعفو عن الأشخاص الذين تم توقيفهم وإجراء انتخابات حرة تماما.