إيران تستأنف تخصيب اليورانيوم وأوروبا تدعوها للتراجع

إيران تستأنف تخصيب اليورانيوم وأوروبا تدعوها للتراجع
(أ ب)

شرعت إيران، اليوم الخميس، باستئناف نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم في منشأة "فوردو" تحت الأرض، فيما دعت دول أوروبية طهران للتراجع عن هذه الخطوة، التي أتت طبقا لقرارها الذي أعلنته، الثلاثاء، عن خفض أكبر في التزامها التعهدات التي قطعتها للأسرة الدولية في 2015 بشأن برنامجها النووي.

وسحبت إيران اعتماد مفتشة تابعة للأمم المتحدة بعد حادثة وقعت "الأسبوع الماضي" خلال عملية "مراقبة" عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، حسبما ورد في بيان رسمي.

وقال البيان الذي نشر على موقع وكالة الطاقة الذرية الإيرانية إنه خلال عملية المراقبة، تسببت هذه المفتشة في الوكالة الدولية للطاقة النووية "بإطلاق إنذار" ما أثار قلقا من احتمال حيازتها على "مادة مشبوهة".

وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في بيان "في الدقائق الأولى من الخميس، تم ضخ غاز (اليورانيوم في شبكات أجهزة الطرد المركزي وبدء) إنتاج وتجميع يورانيوم مخصب (...) في منشآت فوردو التي تقع على بعد حوالي 180 كلم جنوب طهران".

وأوضح البيان أن "كل هذه النشاطات أنجزت تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التابعة للأمم المتحدة والمكلفة مراقبة البرنامج النووي الإيراني".

وقال المتحدث باسم الهيئة بهروز كمالوندي أن العملية ستستغرق بضع ساعات للاستقرار، وبحلول السبت عندما يزور مفتشو وكالة الطاقة الذرية الدولية الموقع مجددا ستكون عملية تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 4.5% قد أنجزت.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني في تغريدة على تويتر إن بلاده بدأت تنفيذ الخطوة الرابعة لتخفيض التزاماتها في الاتفاق النووي عبر ضخ غاز اليورانيوم إلى 1044 جهاز طرد مركزي في منشأة فوردو.

وأضاف روحاني أن هذه الخطوة جاءت نتيجة سياسات الولايات المتحدة وحلفائها تجاه إيران، وأن منشأة فوردو النووية ستعود إلى كامل نشاطها قريبا.

واستؤنفت نشاطات تخصيب اليورانيوم التي كانت مجمدة بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015، غداة انتهاء مهلة كانت قد حددتها للدول الأخرى الموقعة للاتفاق (الصين، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا وألمانيا) بهدف مساعدتها على تجاوز تبعات الانسحاب الأميركي في أيار/مايو 2018.

وهذه الخطوة الرابعة من خطة خفض التزامات إيران التي أطلقت في أيار/مايو الماضي، ردا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بقرار من الرئيس دونالد ترامب وإعادة فرض عقوبات أميركية عليها.

وتسعى طهران عبر هذه السياسة إلى الضغط على الأطراف الأخرى لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على إيران وسببت انكماشا كبيرا لاقتصادها.

وبموجب اتفاق فيينا، وافقت طهران على خفض نشاطاتها النووية بشكل كبير من أجل ضمان طبيعتها المدنية حصرا، مقابل رفع جزء من العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

يمنع الاتفاق طهران من القيام بنشاطات لتخصيب اليورانيوم في فوردو المصنع الواقع تحت الأرض وبقي سريا لفترة طويلة.

وفي فيينا قال مصدر قريب من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لوكالة فرانس برس إن "مفتشي الوكالة (موجودون) في المكان" في فوردو، موضحين أن تقريرا خاصا حول وضع المصنع بعد الإعلانات الأخيرة لطهران سيقدم بسرعة.

وكان الإعلان عن استئناف نشاطات التخصيب في فوردو أثار قلقا لدى الأطراف الأخرى الموقعة لاتفاق فيينا.

غير أنها تبقى حريصة على الاتفاق ومستعدة للعودة إلى تطبيقه كاملا طبقا لتعهداتها عندما يحترم الأطراف الآخرون تعهداتهم بتحقيق مطالبها وخصوصا السماح لها بتصدير نفطها.

وقال الكرملين أنه يراقب "بقلق تطورات الأوضاع" بينما دعت كل من باريس ولندن وبرلين والاتحاد الأوروبي طهران على التراجع عن قرارها.

وحث الاتحاد الأوروبي إيران على الامتناع عن اتخاذ إجراءات جديدة من شأنها تقويض الاتفاق النووي بشكل أكبر وجعل إنقاذه "أصعب".

وفي بكين، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  أن إيران قررت "للمرة الأولى وبشكل واضح ومن دون تحديد سقف (...) الخروج من إطار خطة العمل المشتركة الشاملة، وهذا تغيير كبير".

وأضاف ماكرون "سأجري مناقشات في الأيام المقبلة، بما في ذلك مع الإيرانيين وعلينا أن نستخلص النتائج بشكل جماعي".

أما وزير الخارجية الألماني هايكون ماس فقد صرح في مؤتمر صحافي في برلين أن "ما أعلنه الرئيس روحاني غير مقبول". ودعا إيران إلى "العودة عن كل الإجراءات التي اتخذتها منذ تموز/يوليو واحترام كل التزاماتها من جديد".

واتهمت الولايات المتحدة إيران بممارسة "الابتزاز النووي" وتعهدت بتشديد الضغوط عليها.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية "ليس لدى إيران سبب معقول لتوسيع برنامجها لتخصيب اليورانيوم في منشأة فردو أو أي مكان آخر"، معتبرا أنها "محاولة واضحة للابتزاز النووي لن تؤدي سوى إلى تعميق عزلتها السياسية والاقتصادية".

وأضاف "سنستمر في فرض أقصى الضغوط على النظام حتى يتخلى عن سلوكه المزعزع للاستقرار، بما في ذلك الأعمال الحساسة المتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية".