إيطاليا: مبادرة "السردين" تتحوّل لمظاهرات حاشدة ضد اليمين

إيطاليا: مبادرة "السردين" تتحوّل لمظاهرات حاشدة ضد اليمين
(فيسبوك)

غنى الآلاف من المتظاهرين "بيلا تشاو" ويقصدون مناهضة الفاشية الإيطاليّة وتيّار اليمين برئاسة ماتيو سالفيني، ويطلقون على أنفسهم "السردين"، نسبةً لاكتظاظهم في الميادين، فالكتف ملاصق للآخر تمامًا كعلبة السردين، حسبما يقولون.

ومن المعروف أن سالفيني، يتميّز بخطابه العنصريّ والمشحون بالكراهيّة للمهاجرين وعدائه للمسلمين، يميني متطرّف خاض الانتخابات في آذار/ مارس الماضي. وحققت حركة "رابطة الشمال"، التي أٌسقط عنها اسم الشمال مؤخرًا لتبقى على "الرابطة" وحدها، أفضل النتائج في تاريخها السياسي، إذ نالت 17 في المئة من الأصوات لتصبح القوة الثالثة في مجلسي الشيوخ والنواب في إيطاليا، مما يخولها لقيادة أول تجربة حكومية مشتركة بين اليمين المتطرف والشعبويين في الاتحاد الأوروبي.

واحتشد نحو سبعة آلاف متظاهر، وسط مدينة مودينا شمالي إيطاليا، يوم الإثنين، بعد أن كانت أولى احتجاجاتهم في بولونيا الأسبوع الماضي، فبعد تلك المظاهرات بدأت إيطاليا تنتبه لتلك التحركات بعد أن تركت زخمًا كبيرًا في البلاد.

وقال أحد الشباب المنظمين للمظاهرات لوسائل إعلام إيطاليّة محليّة، إن "الفكرة ولدت الأسبوع الماضي، عندما قررنا أنا وثلاثة من أصدقائي أثناء تناول العشاء معًا، والغرض من الاحتجاج، هو الاعتراض على سياسة زعيم المعارضة اليمينيّة، ماتيو سالفيني، وزيارته المزمعة للمدينة".

وأضاف الشّاب، أنّ "المنظمين طلبوا من المحتجين، عدم إحضار أعلام تشير إلى انتماء سياسيّ أو حزبيّ، وطلبوا أيضًا توحيد اللافتات وتركيزها على السردين، ليعبروا عن الانتماء لرمزهم المختار".

وقال ماتيا، شاب آخر من المنظمين، لوسائل إعلام إيطالية، "أردنا أن نرسل رسالة مفادها أننا سنكتظ مثل السردين، لأننا سنكون كثيرين".

وخطط الشبّان لاحتجاجاتهم عبر موقع "فيسبوك"، وفاق الحضور توقعات المنظمين، حيث حضر نحو 15 ألف محتجّ في المظاهرة الأولى، مساء الخميس الماضي، بعد أن كانت التوقعات ترمي إلى 6 آلاف متظاهر، وقال بعض الأشخاص، الذين انضموا إلى الاحتجاج في بولونيا، أردنا إظهار أنّ "الكراهية ليست هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يملأ ميدانًا في إيطاليا".

وقالت آنا، البالغة من العمر 21 عامًا، وهي طالبة في جامعة بولونيا، حضرت الاحتجاج الأول، لصحيفة محلية، "يذهب الناس إلى مسيرات سالفيني، لمجرد رؤية هذا الرجل الذي يظهر على شاشة التلفزيون كل ليلة، وللحصول على صورة شخصية"، وأضافت "ربما هو يحب أن نحتج ضده، لأنه طالب جذب الانتباه ولكن في الواقع، إنه غير مهم، نحن نرفضه ونرفض نهجه، والكراهية والانقسام التي يدفعها بعض السياسيين، وهذا ليس أمر جديد، لقد كان لدينا ما يكفي من الكراهية".

ويذكر أنّ في أيار/ مايو من هذا العام، كانت هناك موجة من الاحتجاجات المناهضة لسالفيني، في المدن التي زارها في جولة سابقة للحملة الانتخابية، بينما كان لا يزال وزيرًا للداخلية والنائب الأول لرئيس الوزراء في إيطاليا، وتلك الاحتجاجات اندلعت عندما قيل، إن سالفيني أمر رجال الشرطة ورجال الإطفاء بإزالة لافتات الاحتجاج التي تخبره "أنت غير مرحب بك".

إنّ هذه الاحتجاجات لم تتوقف، فقد عُيّنت مظاهرة يوم غد الجمعة في باليرمو، يوم السبت في ريجيو إيميليا وبيروجيا، ويوم الأحد في ريميني.

 ومن الجدير بالإشارة، أنّ صفحة فيسبوك التي أنشئها الشباب المنظّم للمظاهرات، لقيت إعجاب كبير خلال أقل من 24 ساعة على إنشائها، وحصلت على 8000 معجب بعد يوم واحد فقط.