"العمال" يقلص الفارق عن "المحافظين" عشية الانتخابات البريطانية

"العمال" يقلص الفارق عن "المحافظين" عشية الانتخابات البريطانية
(أ ب)

تعهد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، مساء اليوم، الأربعاء، "القتال من أجل كل صوت"، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تقاربا في نتائج الانتخابات البريطانية الهادفة إلى وضع حد لأزمة "بريكست".

ويتوجه البريطانيون إلى صناديق الاقتراع الخميس للمرة الثالثة في أربعة أعوام، على خلفية المأزق السياسي المستمر منذ الاستفتاء عام 2016 على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان البرلمان قد رفض شروط الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، مع بروكسل، ما دفعها إلى الاستقالة، فخلفها وزير الخارجية السابق بوريس جونسون.

ويأمل جونسون تأمين أغلبية في مجلس العموم تمكنه من تنفيذ بريكست في 31 كانون الثاني/ يناير المقبل.

وكان حزب المحافظين قد حافظ على التقدم في استطلاعات الرأي، لكن استطلاع "يوغوف" النهائي الذي نشر في وقت متأخر الثلاثاء، توقع أن يحصلوا على غالبية بسيطة.

وتوقع الاستطلاع أن تكون الغالبية من 28 مقعدا في مجلس العموم الذي يضم 650 عضوًا، في انخفاض عن غالبية مريحة من 68 مقعدًا توقعها "يوغوف"، في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ووفقًا للاستطلاع فإن "هامش الخطأ" قد يجعل العدد النهائي لمقاعد المحافظين يراوح بين 311 و367 مقعدا.

ويمكن لنتيجة متقاربة أن تجعل بريطانيا مجددا رهينة مجلس معلّق لا تحوز فيه الكتلة الأكبر الغالبية، ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى تأجيل بريكست مجددًا أو حتى إلى إلغائه عبر استفتاء جديد.

وقد تؤدي النتيجة كذلك إلى إنهاء مسيرة جونسون السياسية؛ وقال جونسون "لا يمكن (للموقف) أن يكون حرجًا أكثر مما هو عليه الآن"، بينما كان يساعد في توزيع زجاجات الحليب خلال استكماله حملته الانتخابية في شمال إنجلترا، وشدد على أنه "إننا نقاتل من أجل كل صوت".

ومن المقرر أن يتحدث زعيم المعارضة العمالية، جيريمي كوربن (70 عاما) أمام تجمع حاشد في ميدلسبروه بشمال شرق إنجلترا، واصفا يوم الخميس بأنه "أهم انتخابات منذ جيل". وقال "رسالتي إلى كل هؤلاء الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد هي أنه يمكنكم التصويت من أجل الأمل". وأضاف "سنضع المال في جيوبكم لأنكم تستحقون ذلك. سيدفع الأكثر غنى والشركات الكبرى ذلك".

ويخطط العمّالي المخضرم لبرنامج إنفاق ضخم على الخدمات العامة وتأميم بعض القطاعات، بالإضافة إلى إجراء استفتاء آخر على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عارضًا صيغة أخف من صيغة جونسون الرافض للبقاء.

غير أنّ موقفه بشأن بريكست الذي ينعت بأنّه عام، بالإضافة إلى الاتهامات المتكررة بمزاعم معادة السامية داخل حزب العمّال، يضعفان من تأثيره بين الناخبين.

ولا تتوقع استطلاعات الرأي فوز كوربن بالانتخابات، مشيرة إلى انّه سيحتاج إلى دعم من المعارضة ليكون أول رئيس وزراء بريطاني عمّالي منذ غوردن براون في 2010.

ويعدّ حزب الديمقراطيين الليبراليين والحزب الوطني الأسكتلندي المؤيد لأوروبا معنيين بذاك الدعم. غير أنّ دعم الحزب الأسكتلندي للعمّاليين قد يكون ثمنه القبول بإجراء استفتاء آخر على استقلال أسكتلندا.

وتوقع استطلاع الرأي أن يحصل الحزب الوطني الأسكتلندي على 41 مقعدا، بزيادة 6 مقاعد، بينما يحصل الديمقراطيون الليبراليون على 15 مقعدًا، بزيادة 3 مقاعد.

ويعتبر المحللون أنّ الديمقراطيين الليبراليين ارتكبوا خطأ حين وعدوا بإلغاء بريكست، في ظل إشارة استطلاعات الرأي إلى أنّ العديدين من مؤيدي الاتحاد الأوروبي في بريطانيا ينظرون إلى هذه الخطوة على أنّها غير ديمقراطية.

ويعلن حاليا هذا الحزب دعمه إجراء استفتاء جديد، في طرح لا يجعله يتميز عن طرح حزب العمّال بقيادة كوربن.

ورأى المتخصص في استطلاعات الرأي في جامعة ستراثكلايد في غلاسكو، جون كورتيس، أنّ حزب العمّال تمكن من "الضغط" على أصوات الديمقراطيين الليبراليين في الأسبوعين الأخيرين.

وقال في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنّ "السؤال الحاسم يكمن في معرفة ما إذا ما كان حزب العمّال قادرًا" على زيادة أصواته في شكل قد ينتج "برلمانا معلّقا".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة