الدول الأوروبية بالاتفاق النووي ترفض ضغوطا قصوى على إيران

الدول الأوروبية بالاتفاق النووي ترفض ضغوطا قصوى على إيران
صورة لمفاعل أراك الإيراني نشرتها منظمة الطاقة النووية الإيرانية، الشهر الماضي (أ.ب.)

لجأت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إلى آلية تسوية للخلافات ينصّ عليها الاتفاق، بهدف إلزام طهران بالعودة إلى احترام تعهداتها، وفق ما أعلن وزراء خارجية الدول الثلاث في بيان مشترك.

وجاء في إعلان الوزراء أن "دولنا الثلاث لا تنضم إلى الحملة الهادفة إلى ممارسة ضغوط قصوى على إيران"، ملمحين بذلك إلى عدم رغبتهم في اتباع سياسة العقوبات التي تنتهجها الولايات المتحدة.

لكن إطلاق آلية تسوية الخلافات، التي هددت بها باريس، منذ أسابيع عدة، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات من جانب الأمم المتحدة.

وردت إيران بتحذير كل من برلين ولندن وباريس من "عواقب قرارها" إطلاق آلية تسوية للخلافات ينصّ عليها الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وقالت الخارجية الإيرانية في بيان "بالطبع، إذا حاول الأوروبيون...إساءة استخدام (هذه الآلية)، فعليهم أن يكونوا أيضاً مستعدين لتحمل العواقب، التي سبق أن قمنا بإخطارهم بها".

إلا أن الأوروبيين لا يريدون "تسريع الانتقال" إلى عقوبات، إنما ممارسة ضغوط على إيران لإنقاذ الاتفاق، المبرم عام 2015، والذي يحدّ من برنامج إيران النووي، كما ذكرت مصادر في باريس.

وقال وزراء الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، والألماني هايكو ماس، والبريطاني دومينيك راب، إنه "نعمل بنيّة حسنة والهدف الأساسي هو الحفاظ على الاتفاق مع أمل صادق بالتوصل إلى حلّ للخروج من المأزق بواسطة الحوار الدبلوماسي البناء، مع البقاء في إطاره". وأضافوا أنه "نأمل في إعادة إيران إلى الاحترام الكامل لتعهداتها بموجب الاتفاق".

وكشفت طهران، في الخامس من كانون الثاني/يناير الحالي، عن "المرحلة الخامسة والأخيرة" من برنامجها القاضي بالتخلي عن التزاماتها الدولية بشأن النووي، رداً على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2008 وإعادة فرض عقوبات أميركية قاسية تخنق الاقتصاد الإيراني.

وقالت إيران إنها لم تعد تشعر بأنها ملزمة باحترام القيود المتعلّقة "بعدد أجهزة الطرد المركزي" المستخدمة في انتاج الوقود النووي.

وتابع الأوروبيون أنه "ليس لدينا خيار آخر، نظراً للتدابير المتخذة من جانب إيران، سوى التعبير اليوم عن مخاوفنا حيال واقع أن إيران لا تحترم تعهداتها بموجب الاتفاق النووي واللجوء إلى اللجنة المشتركة في إطار آلية تسوية الخلافات".

وكرروا تمسكهم بالنصّ رافضين دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الانسحاب من الاتفاق. وبالإضافة إلى الدول الأوروبية الثلاث، روسيا والصين هما دولتان مشاركتان في الاتفاق.

وقالت باريس ولندن وبرلين إنه "لا نزال مقتنعين بأن هذا الاتفاق التاريخي ومساهمته في مجال منع انتشار الأسلحة، يخدمان مصالحنا الأمنية المشتركة ويعززان النظام الدولي المبني على قواعد".

وأعرب الأوروبيون عن خشيتهم من ألا يؤدي فض الاتفاق بالكامل سوى إلى إضافة "أزمة انتشار أسلحة نووية على التصعيد الذي يهدد المنطقة بأسرها".