معارضة وناشطة نسوية تدعو الإيرانيين لمقاطعة الانتخابات البرلمانية

معارضة وناشطة نسوية تدعو الإيرانيين لمقاطعة الانتخابات البرلمانية
دعايات انتخابية في شوارع طهران (أ ب)

دعت النّاشطة النسويّة الإيرانية شاباراك شاجريزاده لمقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة في التّصويت في الانتخابات البرلمانية الإيرانية المزمع عقدها غدًا الجمعة، معتبرةً أن الخيارات المطروحة في الانتخابات "أحلاهما مُرّ".

وقالت شاباراك في حديث لها مع وكالة أنباء "فرانس برس" إنها "كنت واحدة من الأشخاص الذين يأملون في التغيير، لكن اليوم أمامنا خياران أحلاهما مر"، معتبرةً أنّ الإصلاحيين والمحافظين الذين من المفترض أن يقدموا خيارا سياسياً للناخبين في إيران، "ليسا سوى وجهين لعملة واحدة".

وأضافت الناشطة البالغة من العمر 44 عاما أنها تشن "حملات لمطالبة الناس بمقاطعة" الانتخابات، مشيرة إلى أن الإيرانيين "فقدوا الأمل المتبقي لديهم" خصوصا منذ القمع الدموي لاحتجاجات أطلقت العام الماضي بسبب أرتفاع سعر الوقود.

شاباراك (تويتر)

وفي الواقع، من شأن إبطال طلبات ترشيح كثيرة تقدم بها معتدلون، تحويل الاقتراع يوم الجمعة إلى مواجهة تقتصر على المحافظين والمحافظين المتشددين.

وكانت الناشطة صدّقت وعود التغيير التي قطعها رئيس إيران الإصلاحي محمد خاتمي بين العامين 1997 و2005، قبل أن تتلاشى آمالها؛ وهي تفضّل اليوم وصف الرئيس حسن روحاني الذي انتخب في العام 2013 وأعيد انتخابه في 2017 لولاية أخيرة من أربع سنوات بـ"الإصلاحي المزعوم" ولا تتردّد بالقول إنه "كاذب".

وقد تسلمت هذه الناشطة الثلاثاء جائزة خلال قمة جنيف لحقوق الإنسان والديموقراطية التي نظمتها 25 منظمة غير حكومية، لدفاعها عن حقوق المرأة في إيران، وهي قضية تعرضت من أجلها للسجن والضرب.

وانقلبت حياة شاباراك التي تصف نفسها بأنها "امرأة عادية، غير منخرطة في السياسة"، رأسا على عقب في العام 2018 بعدما أوقفت مرات عدة وسجنت لمعارضتها فرض الحجاب على النساء في بلدها منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وحينذاك نزلت الناشطة النسوية إلى الشارع من دون غطاء رأس واضعة الحجاب على عصا رفعتها. وقد انضمت بذلك إلى معركة "فتيات شارع الثورة" تيمنا باسم شريان كبير في طهران، وهن النساء اللواتي يعارضن إجبارهن على تغطية الشعر في الأماكن العامة.

وروت شاباراك أنّه "في المحكمة، لا يسمح لك حتى بالتكلم إلى محاميك وتُتلى عليك فقط تهم ملفقة وتلقى في السجن. إنهم يفعلون ما يحلو لهم"؛ لذلك، اختارت الفرار وعبرت الحدود الجبلية مع تركيا سيرا مغطية رأسها حتى لا تلفت الانتباه، إلّا أنّها تعيش اليوم في تورنتو الكندية مع زوجها وابنها البالغ من العمر 11 عاما حيث تواصل حملتها بنشاط من أجل حقوق المرأة الإيرانية.

وقد أدرجت شاباراك ضمن قائمة أكثر 100 امرأة نفوذًا في العام 2018، التي تضعها هيئة "بي بي سي" بعدما أصبحت اسمًا بارزًا في الاحتجاجات النسوية؛ كما تحدثت عن نضالها في كتاب حمل عنوان "الحرية ليست جريمة" كتبته بالتعاون مع الصحافية الكندية ريما الخوري لتضمّ أيضا شهادات ومقابلات وندوات.

في المقابل، تقبع محاميتها نسرين ستوده، وهي الناطقة باسم الاحتجاجات وحقوق المرأة في إيران والحائزة على جائزة "سخاروف" من البرلمان الأوروبي في العام 2012، في السجن حاليًّا.

وبهدف تغيير مجرى الأمور في إيران، تدعو شاباراك إلى فرض عقوبات تستهدف المسؤولين في النظام، وتجنب المواطنين المتضررين أصلًا جراء الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تفاقم بسبب الحظر الأميركي على البلاد؛ مؤكّدة أنّه "يجب استهداف أشخاص معينين، لا أن نضيف إلى الصعوبات التي يعانيها الناس".

وتعتبر أن الحركات المنبثقة عن المجتمع المدني خصوصًا التعبئة ضد ما يفرض على النساء على صعيد الملابس، هي التي ستساهم في إحداث تغييرات في البلاد، وختمت قائلةً إنّ "البطلات الحقيقيات هن النساء اللواتي يرفضن ارتداء الحجاب".